صحف عربية: تقارب روسي خليجي ومحاولات أميركية وإيرانية للعودة إلى الاتفاق النووي

تستغل روسيا الضعف بين السعودية وأميركا وتتقارب من الدول الخليجية لحل الأزمة السورية سياسيًّا، في حين تحاول إيران وأميركا العودة إلى الاتفاق النووي.

صحف عربية: تقارب روسي خليجي ومحاولات أميركية وإيرانية للعودة إلى الاتفاق النووي
الخميس 11 آذار, 2021   05:13
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية الصادرة اليوم، إلى التقارب الروسي الخليجي، والملف النووي الإيراني، بالإضافة إلى الأزمة السياسية اللبنانية.

'الملف السوري رسالة سعودية إلى واشنطن: تتقاربون مع طهران نتقارب مع دمشق'

تناولت صحيفة العرب في عددها الصادر اليوم، التقارب الروسي الخليجي لحل الأزمة السورية سياسيًّا، وقالت: "حملت زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى السعودية أبعادًا أخرى غير ما كان متوقعًا من تعزيز التعاون الثنائي خاصة في ضوء المواقف الأميركية الأخيرة بشأن المملكة. واكتست هذه الزيارة بأهمية في الملفات الإقليمية، مثل التوافق على الحوار من أجل وقف الحرب في اليمن، وخاصة ما تعلّق بسوريا، حيث بدا السعوديون أقرب إلى موقف روسيا بشأن التوصل إلى حل سياسي يوقف معاناة السوريين، ولهم في ذلك حسابات خاصة بعضها مع واشنطن والأخرى مع طهران.

وقال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الروسي إن التسوية السورية تتطلب حلًّا سياسيًّا شاملًا، مجددًا رغبة بلاده في إنهاء هذه الأزمة.

وأضاف “حريصون على التنسيق مع جميع الأطراف بمن فيهم روسيا لإيجاد حل للأزمة السورية”.

وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قد التقى عشية زيارة لافروف إلى الرياض المبعوث الخاص للرئيس الروسي لشؤون التسوية السورية ألكسندر لافرينتيف، وتباحث معه بشأن مستجدات الأوضاع على الساحة السورية، ما يؤكد اهتمامًا سعوديًّا رسميًّا بالموضوع السوري.

واعتبرت أوساط خليجية أن التركيز السعودي على الموضوع السوري، وبعد يوم واحد من إثارته إماراتيًّا على لسان وزير الخارجية الشيخ عبدالله بن زايد، يحمل رسالة مشفرة إلى الأميركيين مفادها أنكم إذا أردتم أن تقرّبوا إيران وتفتحوا أمامها أبواب النووي مجددًا دون تحديد واضح وحاسم لدورها الإقليمي، فإننا سنحرك الملف السوري وندفع باتجاه الحل بما يراعي مصالحنا ومصالح المنطقة حتى لو تعارض مع حسابات واشنطن.

وترغب المملكة في الدفع نحو حل دولي في سوريا يسحب من إيران ورقة مؤثرة في يدها، وباتت طهران لاعبًا رئيسًا في سوريا بالتوازي مع روسيا وتركيا، ونجحت في وضع شبكات تأثير متعددة ترشّحها لأن تظل لمدد طويلة في سوريا، والانطلاق منها للتأثير في بقية المنطقة خاصة في لبنان.

وينظر السعوديون والإماراتيون إلى الأمر من واجهة براغماتية، حيث ينهي الحل السياسي مبرّرات بقاء إيران في سوريا، ويكون عنصر ضغط إضافيًّا عليها بضرورة أن تنسحب من ملفات أخرى مثل اليمن خاصة في ظل مناخ دولي مشجع على تسوية جدية في اليمن من ناحية تحرر السعودية من حرب استنزاف أمني ومالي، ومن ناحية أخرى تضغط على إيران لوقف تدخّلاتها ودعمها للمتمردين، وهو أمر إن حصل سيحقق للسعوديين مبرر تدخلهم في اليمن".

'بلينكن: لا اتفاق مع إيران بمعزل عن حلفاء أميركا في المنطقة'

صحيفة الشرق الأوسط تطرقت إلى المحاولات الأميركية والإيرانية لإعادة إحياء الاتفاق النووي، وقالت: "تعهد وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن خلال جلسة استماع في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب الأميركي، بعدم إنجاز أي اتفاق محتمل مع إيران، إلا بعد التشاور مع الكونغرس، وكذلك مع حلفاء الولايات المتحدة، ولا سيما في المنطقة الذين لديهم «هواجس» في ما يتعلق ليس فقط بخصوص البرنامج النووي الإيراني، بل أيضًا في ما يتعلق ببرنامج طهران للصواريخ الباليستية.

وجاء موقف بلينكن في وقت تبادلت واشنطن وطهران، أمس، الرسائل والشروط لإحياء «الاتفاق النووي»، فيما حض رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، الرئيس الإيراني حسن روحاني، على انتهاز فرصة استعداد الولايات المتحدة للعودة إلى الاتفاق «إذا عادت إيران إلى الالتزام».

وكرر روحاني في اجتماع مجلس الوزراء، استعداد بلاده للانخراط في التزامات الاتفاق النووي، في حال رُفعت العقوبات الأميركية، مبديًا انفتاح طهران للقبول بصيغة «الكل مقابل الكل» أو «الجزء مقابل الجزء»".

'بين عون والحريري انتظار الخطوة الأولى'

أما صحيفة النهار فتحدثت عن العراقيل التي تحول دون تشكيل الحكومة في لبنان، وقالت: "لا يزال من المبكر التعبير عن إيجابيّات مُحقّقة في الملف الحكوميّ بعد المبادرة الهادفة إلى تقريب وجهات النظر بين بعبدا و"بيت الوسط"، لأنّ المعطى الدقيق الأوّل الذي يمكن تأكيده في هذا المجال، يشير إلى أنّ الرئيس المكلّف سعد الحريري لم يتبلّغ رسميًّا وشخصيًّا حتى الآن بأيّ مبادرة في هذا السياق، مع الإشارة إلى أنّ لقاءً كان جمعه باللواء عباس ابراهيم قبل نحو أسبوعين وجرى فيه تداول المستجدات السياسية على نحو عاديّ.

في الموازاة، ما يمكن تأكيده في سياق متّصل أن أجواء المبادرة وتفاصيلها وصلت إلى بعبدا. ويشار في الحديث عن مضمونها إلى أنّها تقوم على نقاط عدّة واضحة: أوّلها، تشكيل حكومة من 18 وزيرًا. وثانيها، حصول رئيس الجمهورية على 6 وزراء في التشكيلة الحكوميّة على طريقة (5+1)، أي مع إضافة الوزير الممثّل للطائفة الأرمنية إلى حصّة بعبدا. وثالثها، أن يتوافق كلّ من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلّف على اسم وزير للداخلية يُدرج ضمن حصّة بعبدا (5+1). ورابعًا، أن تتوافق الرئاستان الأولى والثالثة أيضاً على اسم وزير للعدل يُدرج ضمن حصّة الرئيس المكلّف. 

في غضون ذلك، تفيد معطيات "النهار" أنّ المشاورات حول الجانب المتعلّق بموضوع منح "التيار الوطني الحرّ" الثقة للحكومة من عدمه، لا يزال غير مبتوتٍ به وغير محسوم حتى الساعة، بما يعني أنّ قرار منح الثقة أو حجبها من قبل فريق العهد لا يزال سابقًا لأوانه ولم يبحث في تفاصيله حتى الآن.

ويروي المقرّبون من الرئيس المكلّف والمواكبون لنتائج جولته الخارجيّة لـ "النهار" معلومات تفيد أنّ اللقاء الذي جمعه بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والذي استعرض خلاله الملف الحكومي اللبناني والعراقيل التي لا تزال تحول دون الولادة، ساهم في تأكيد الجانب الروسي بشكل كليّ على ضرورة تشكيل حكومة وفق الطرح الذي يتبناه الحريري لجهة تشكيل حكومة تكنوقراط متخصّصة. وعُلم أن هناك زيارة مقرّرة سيقوم بها الحريري إلى روسيا من ضمن جولته الخارجية، لكن لم يعلن موعدها بعد.

في الخلاصة، لا يزال الرئيس المكلّف بانتظار أيّ اتصال من بعبدا يساهم في دعوته إلى بحث أيّ جديد في الملف الحكومي، في مقابل انتظار الرئاسة الأولى أيّ جديدٍ ينبثق أولًا من "بيت الوسط". وعلى طريقة من يخطو الخطوة أوّلًا، تبقى الكرة الحكومية ضائعة في أجواء التباينات المتقابلة".

(ش ع)