رسائل بالنار بين روسيا وتركيا.. هل انتهى زمن تأجيل الخلافات؟

يسود الغموض مصير التفاهمات الروسية – التركية في سوريا، فما بين الاستهداف الروسي لمرتزقة تركيا في ريف حلب وإدلب، وتعرض القوات الروسية في منبج وحميميم لهجمات صاروخية مصدرها مناطق النفوذ التركي، يترقب الجميع تطورات الأحداث.

رسائل بالنار بين روسيا وتركيا.. هل انتهى زمن تأجيل الخلافات؟
الجمعة 12 شباط, 2021   06:20
مركز الأخبار – يحيى الحبيب

دفع جيش الاحتلال التركي بتعزيزات إضافية إلى منطقة ما تسمى "خفض التصعيد"، بموجب اتفاق موسكو وأنقرة، في شمال غرب سوريا.

وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان في 9 شباط / فبراير، دخول رتل عسكري جديد لقوات الاحتلال التركي، يضم آليات عسكرية ومعدات لوجيستية، من معبر كفرلوسين الحدودي مع لواء إسكندرون شمال إدلب نحو نقاط "المراقبة التركية" في ريف إدلب الجنوبي، حيث تألف الرتل من نحو 10 آليات تحمل معدات عسكرية ولوجيستية.

ومع استمرار تدفق أرتال الاحتلال التركي، فإن عدد الآليات التي دخلت الأراضي السورية منذ بدء وقف إطلاق النار الجديد في آذار/ مارس الفائت، بلغ نحو 8215 آلية، بالإضافة إلى وجود نحو 10 آلاف جندي داخل الأراضي السورية.

وفي سياق آخر، كثفت قوات حكومة دمشق من القصف الصاروخي على مناطق في ريفي حماة وإدلب، وذلك بالتزامن مع تحليق للطيران الروسي.

وفي 9 شباط/ فبراير، استهدفت قاعدة الاحتلال التركي في قرية قيراطة شمال شرق منبج قرية الجات بقذائف الهاون، بالإضافة إلى استهدافها لدورية روسية بالأسلحة المتوسطة أثناء جولاتها على نقاط قوات حكومة دمشق في المنطقة.

وفي اليوم التالي، أعلنت وزارة الدفاع الروسية التصدي لهجمات صاروخية مصدرها منطقة ما تسمى خفض التصعيد.

وسبق ذلك، استهداف القاعدة الروسية "حميميم" لحراقات نفط بدائية في مناطق الاحتلال التركي بريف حلب.

وعلى الرغم من التوتر بين مناطق نفوذ الدولتين في سوريا، أجرى عسكريون روس وآخرون من الاحتلال التركي تدريبات مشتركة في سراقب بريف إدلب.

'خلافات لم تعد مؤجلة'

كل هذه الأحداث المتناقضة، تثير الغموض حول مسار التطورات في مختلف المناطق السورية، وحول ذلك تحدث المحلل السياسي السوري أحمد الدرزي قائلًا: "الخلافات الروسية - التركية قائمة من الأساس ولكنها كانت مؤجلة بسبب طبيعة المصالح الروسية على المستوى العالمي".

وأضاف الدرزي: "أعتقد بأنها لم تعد مؤجلة وستمارس موسكو المزيد من الضغوط وهي التي أعطت وعدًا بالحفاظ على وحدة الأراضي السورية أسوةً بطهران الأقرب إليها التزامًا بالتحالف في مواجهة الولايات المتحدة والغرب عمومًا".

ويرى الدرزي "بكل الأحوال فإن وضع الرئيس التركي المحاصر سيدفعه بالنهاية نحو خيارات مختلفة جميعها ستكون لصالح وحدة الأراضي السورية عدا إدلب التي ستلقى دعمًا كبيرًا لجبهة النصرة من الإدارة الأمريكية الجديدة التي ستشطبها عن قائمة الإرهاب وستحاول فرضها في أي حل سياسي لن يتم".

'سياسة الإدارة الأمريكية تلقي بظلالها على غرب آسيا'

وأشار المحلل السياسي إلى أن "سياسة الإدارة الأمريكية الجديدة نحو روسيا والصين وتركيا وإيران ألقت بظلالها على مجمل المسارات في غرب آسيا، ودفعت بموسكو إلى الاقتراب من طهران أكثر رغم المغريات الأمريكية لها بالعودة إلى الاتفاق النووي، وعودة شكوك روسيا تجاه الموقف التركي المتأرجح بين موسكو والغرب، فكان وصول الفرقة الرابعة ذات الدلالة الرمزية إلى غرب درعا بموافقة روسية، مع الإطاحة بالاتفاق الأمريكي - الروسي - الإسرائيلي حول وضع الجنوب السوري كحاجز أمني لإسرائيل، وهذا الأمر سينعكس على الاحتلال التركي في الشمال وإدلب، وقد رأينا مؤشراته الأسبوع الماضي بعد مقتل خمسة عشر مقاتلًا تركستانيًّا بصاروخ موجه، بالإضافة إلى الغارات الجوية غير المسبوقة".

ويرى الدرزي أن "المنازلة الأمريكية - الروسية غير المباشرة ستكون في روسيا وسوريا، ما سيدفع لتعزيز التحالف الروسي - الإيراني في سوريا بشكل واسع والاستفادة من الخبرات الإيرانية البرية المتراكمة عبر عقود في مواجهة الأمريكان ومن يدور في فلكهم في أفغانستان والعراق وفلسطين ولبنان واليمن وسوريا، وهذا ما شهدناه في الجنوب السوري بشكل مباشر ونشهده هذه الأيام في البادية السورية بعد ان ترك البنتاغون مجموعات داعش، وقد يتمدد إلى مناطق أخرى، وخاصة أن خيارات الولايات المتحدة الأمريكية قد أصبحت أقل بفعل أزماتها الداخلية والخارجية".

(ح)

ANHA