أندريج جروبيتش: استمرار احتجاز أوجلان مصدر قلق للشعوب

   قال أندريج جروبيتش إن استمرار اعتقال القائد عبدالله أوجلان محل استهجان، ونوه إلى أن ما يميز القائد أوجلان عن باقي القادة هو قدرته على الاستيعاب والتحليل التاريخي للأحداث والوقائع السياسية.

أندريج جروبيتش: استمرار احتجاز أوجلان مصدر قلق للشعوب
السبت 6 شباط, 2021   04:25
مركز الأخبار- جيهان بلكين

أندريج جروبيتش أكد أنهم سوف يسعون للضغط على جميع المؤسسات الدولية من حرية القائد عبدالله أوجلان، وأضاف قائلاً: "الحراك السياسي الذي طوره السيد أوجلان وكذلك الحلول البلدية التي تتضمنها فلسفته، كفيلة بتحقيق حل حقيقي".

البروفيسور أندريج جروبيتش هو أحد المشاركين في إعداد كتاب (حوارات بناء الحياة الحرية)، بالقسم المعنون بـ "يوتوبيا أم أكثر من حقيقة".

أندريج جروبيتش تحدث لوكالة أنباء هاوار حول تأثير أفكار القائد عبدالله أوجلان على الشعوب، ومفهومه عن نضال حرية الشعب الكردي.

’العزلة المشددة أمر مشين وغير مقبول‘

ويصف أندريج جروبيتش القائد عبدالله أوجلان بـ "بالمؤرخ التاريخي وأحد دعاة علم اجتماع الحرية"، ويقول إن العزلة المشددة المفروضة على أوجلان هي أمر مشين ولا يمكن القبول به، ويضيف في ذلك: "قطع التواصل مع العائلة ومع المحامين، لا يعتبر فقط انتهاكاً صارخاً لحقوق السيد أوجلان الإنسانية، بل هي أيضاً شكل من اشكال العزلة المفروضة على السيد أوجلان. ولكن من الضرورة بمكان التأكيد على أن احتجاز السيد أوجلان وفرض العزلة عليه، لا يستهدف شخصيته، بقدر ما يعتبر جزء مهما من مساعي ومحاولات الدولة التركية في احتجاز وتدمير والقضاء على الحركة السياسية الكردية".

’ طرح بديل يمنح الأمل للشعوب المضطهدة‘

 جروبيتش أشار إلى أهداف ومخططات الدول التي ساهمت في المؤامرة الدولية، والتي تسعى على إضعاف الحركة السياسية، والقضاء على القوة المؤثرة ليس فقط على تركيا، بل سائر منطقة الشرق الأوسط، وقال في هذا الصدد: "مما لا شك فيه أن السيد أوجلان والحركة السياسية الكردية، تحترم الديمقراطية الحقيقية، والتعددية، ومبادئ التسامح، ويحترم مشاركة النساء والأقليات، وكذلك تحترم الحقوق والاختلافات العرقية والدينية، وهذا الأمر كله يعتبر خطراً بالنسبة للأنظمة المتسلطة في المنطقة. التنظيمات السياسية التي تشكلت على هدى أفكار السيد أوجلان في سوريا وتركيا، أصبحت بمثابة الأمل بالنسبة للشعوب المضطهدة، كما أنها تطرح الحلول البديلة. ولكن طبعاً فإن تحقيق كل هذه المبادئ يعتبر معارضة ومخالفة لطبيعة الأنظمة والحكومات المتسلطة الموجودة في المنطقة".

’يجب على الجميع الشعور بالقلق إزاء استمرار احتجاز أوجلان‘

 جروبيتش قال إن احتجاز القائد عبدالله أوجلان جسدياً يجب ألا يكون مثار قلق بالنسبة لأولئك الذين يعتبرونه قائداً لحركتهم، بل يجب أن يكون مصدر قلق لجميع الشعوب والقوى المطالبة بالحرية والمؤمنة بالديمقراطية وحقوق الإنسان.

وأضاف: "إنه لعار كبير أن يتم السماح لدولة مثل تركيا بانتهاك المبادئ والأعراف الإنسانية الأساسية، وأن تكون هذه الدولة عضوة في حلف الناتو أو ترغب بأن تكون عضوة في الاتحاد الأوروبي والمجلس الأوروبي، ولديها معاهدات واتفاقيات عديدة على الصعيدين التجاري والعسكري مع الدول الغربية ".

وحول العزلة المشددة على القائد عبدالله أوجلان قال أندريج جروبيتش: "العديد من الأشخاص يشعرون بالقلق إزاء أوضاع أوجلان. حيث لا يتم السماح بالتواصل معه. إن منع الحقوق الأساسية عن السيد أوجلان، وتركه ضمن ظروف عزلة مطلقة، يسد الطريق أمام بدء مرحلة سلام جديد وحقيقية في تركيا. لأن هناك العديد من الخلافات والصراعات، وكمان حدث خلال مسيرة السلام في إيرلاندا، يجب أن تكون هنا مباحثات ومفاوضات مباشرة بين الأطراف المتصارعة والوصول إلى حل سلمي. ولا يمكن تحقيق ذلك بدون السماح بالحوار مع السيد أوجلان.

في الفترة بين أعوام 2013 و 2015 سعى السيد أوجلان إلى تحقيق السلام في تركيا. ولكن طالما بقي السيد أوجلان في العزلة المشددة لا يمكن أن يتحقق ذلك".

’الحلول التي يقدمها عملية وراديكالية‘

وقال البروفيسور  جروبيتش أن ما يميز القائد عبدالله أوجلان من العديد من السياسيين الآخرين هو قدرته على الاستيعاب والتحليل التاريخي للأحداث والوقائع السياسية. وأشار  جروبيتش إلى أن القائد عبدالله أوجلان يطرح حلولاً عملية وراديكالية لأجل حل قضايا حقوق الإنسان الأساسية في الشرق الأوسط والعالم، وقال في ذلك: "من الأهمية بمكان النظر أن نعرف كيف تطورت الآراء السياسية ومواقف السيد أوجلان خلال سنوات بقائه في السجن. الحلول التي يقدمها راديكالية ولكنها عملية جداً. الحركة التي استلهمت أفكاره اكدت في العديد من المناسبات التزامها بمبادئ حقوق المرأة وحق المشاركة، ومبادئ التسامح. لقد ساندوا ودعموا تلك المبادئ وقاموا بتحسينها".

وعبر  جروبيتش عن رأيه في توجهات وآراء القائد عبدالله أوجلان بالقول: "لقد أوجد نظرية جديدة، ترفض الإرث القائم على الدولة القومية، وتسعى مناقشة قضايا التمييز الأساسية مثل التمييز الجنسي والعرقي والديني والطبقي، مع القوى السياسية الجديدة، وإيجاد الفرص من حل حقيقي للخلافات. ومع تطبيق هذه المبادئ، وإذا سنحت الفرصة، فإن الحركة السياسية التي تتحرك مع السيد أوجلان، أثبتت أن الحل البديل الذي طرحه يمكن أن يحكون الحل البديل الحقيقي. وهذا الأمر قدم فرصة كبيرة لملايين الأشخاص. ولكن مما لا شك فيه أيضاً أن الأنظمة المهيمنة والمتسلطة ترى في هذا المشهد المستقبلي خطراً كبيراً عليها".

خلال مشاركته في إعداد كتاب حوارات بناء الحياة الحرة، يتحدث أندريج جروبيتش عن الجانب الكوني لنضال الشعب الكردي من أجل الحرية، ويقول: "إذا كان الكرد اليوم متقدمون على صعيد النضال التحرري العالمي والاجتماعي، فإن ذلك يعود إلى أن الكرد متمسكون بحريتهم، وحرية الحياة وتحرير الإنسانية والطبيعة". (الصفحة: 166).

’في السنوات القادمة ستتزايد أهمية نضال الشعب الكردي‘

 جروبيتش نوه إلى أنه لا يمكن تحقيق سلام حقيقي ودائم في المنطقة بدون ضمان حقوق الشعب الكردي وحريته، وقال أن نضال الشعب الكردي تجاوز بشكل كبير كونه نضال شعب من أجل حقوقه، ونضالهم بات يحتل مرتبة متقدمة من أجل جميع شعوب المنطقة، والشعب الكردي يطالب بالكرامة والعدالة والديمقراطية لجميع الشعوب.

وأضاف أندريج جروبيتش: "النضال البطولي الذي خاضه الشعب الكردي ضد داعش، وكذلك الدور الذي أدته النساء مهم جداً. تلك النساء الهمن الملايين من النساء. إن الظهور الكردي الواسع في هذا القرن من أجل العدالة العالمية، كان إيجابياً جداً، ومن المؤكد أن دور النضال الكردي سوف يتزايد مستقبلاً".

’سوف نضاعف مساعينا‘

 جروبيتش استنكر الهجمات التي يتعرض لها الشعب الكردي وكذلك العزلة المفروضة على القائد عبدالله أوجلان، وأضاف: "ندعو الدولة التركية وباقي دول المنطقة التي تهاجم الشعب الكردي، بالتخلي عن دعم الجهاديين. وندعو بصوت عال المجتمع الدولي بالتدخل في المجازر والإبادات العرقية والاعتداءات المشينة التي تحدث للشعب الكردي. سوف نضاعف من مساعينا ونضغط على جميع المؤسسات والحكومات في العالم، بالعمل على إعادة تفعيل مسيرة السلام باسم حرية السيد أوجلان".

من هو البروفيسور أندريج جروبيتش؟

هو مؤرخ نظم عالمية، وفدرالي من البلقان ، وأستاذ أنثروبولوجيا، كتب عن مناطق الحكم الذاتي والمساعدة المتبادلة في تاريخ العالم. وهو يعمل حاليًا كمحرر لمجلة World-Systems Research ، وهي مجلة رسمية للجمعية الأمريكية لعلم الاجتماع تصدرها جامعة بتسبرج.

ANHA