​​​​​​​القطاع التعليمي في دير الزور.. نهوض من وسط ركام الحرب

يعمل أهالي مدينة دير الزور بكل طاقتهم للنهوض مجددًا بالواقع التعليمي، وذلك بعد توقفه بشكل كامل جراء سيطرة المجموعات المرتزقة والمعارك والنزوح، بينما ينوي مجلس دير الزور المدني تخصيص 5 مليون و274 ألف دولار كموازنة لهذا القطاع خلال العام 2021.

​​​​​​​القطاع التعليمي في دير الزور.. نهوض من وسط ركام الحرب
الأربعاء 23 كانون الأول, 2020   06:48
 مركز الأخبار – أحمد محمد

ألقت الأزمة السورية خلال السنوات العشر الماضية، بظلالها على مختلف جوانب حياة السوريين، ولا سيما الجانب التربوي والتعليمي، وذلك جراء ما شهدته المناطق السورية من حروب وعمليات نزوح وتهجير قسري، مما شكّل هاجسًا لدى السوريين حول كيفية تجنيب أبنائهم الأمية.

وتمكنت الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا من تجنيب مناطقها هذا الواقع الأليم، وسعت إلى المحافظة على الواقع التربوي والتعليمي.

ويدرس في مناطق شمال وشرق سوريا 789225 طالبًا وطالبة، ضمن 4317 مدرسة، على الرغم من وجود بعض العوائق والصعوبات التي تعترض خطة عمل هيئة التربية والتعليم، لا سيما ضمن المناطق التي تحررت مؤخرًا من مرتزقة داعش، وعلى رأسها الريف الشرقي لمدينة دير الزور.

وبعد أن حررت قوات سوريا الديمقراطية الريف الشرقي لمدينة دير الزور في آذار/ مارس العام الفائت، والذي كان آخر معاقل المرتزقة، عملت الإدارة الذاتية على إعادة الحياة تدريجيًّا إلى المنطقة، وذلك بالتعاون مع أبنائها.

وفي هذا السياق، عمدت الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، وعبر مجلس دير الزور المدني، إلى استحداث لجنة التربية والتعليم في 24 أيلول / سبتمبر عام 2017.

وتعتبر لجنة التربية والتعليم هي الجهة المشرفة على العملية التعليمية في مناطق دير الزور الشرقية والشمالية إلى جانب الغربية، الممتدة من بلدة الباغوز شرقًا، وصولًا إلى بلدة الجزرات غربًا.

'النهوض بالتعليم من وسط ركام الحرب'

الرئيس المشترك للجنة التربية والتعليم في مجلس دير الزور المدني كمال موسى، وفي تصريح لوكالتنا، قال: "مسيرة العملية التعليمية بدأت باستهداف كل تجمّع سكني في المناطق التي بدأت تتحرر تدريجيًّا، ابتداء من الريف الشمالي لمدينة الزور، مرورًا بالريف الغربي، حتى الوصول إلى الريف الشرقي للمدينة".

وتابع: "عملية النهوض بالواقع التعليمي لم تكن بالأمر اليسير، فقد بدأناها وسط ركام الحروب التي دارت في المنطقة، ولا زلنا إلى اليوم ننهض بالواقع من بين ركام الحرب، بعد انقطاع التعليم عن المنطقة بعد اندلاع الأزمة السورية".

'مع كل عام تكثر نسبة الأقبال'

وبدأت لجنة التربية والتعليم عامها التعليمي الأول عام 2017، عبر افتتاح 55 مدرسة، ضمت ١٢ألف طالب وطالبة.

ووصل عدد المدارس خلال عام 2018 إلى ٣٢٠، ضمت ١٠٥ آلاف طالب وطالبة، لتزداد نسبة الأقبال عام بعد آخر.

ويرتاد اليوم 290 ألف طالب وطالبة ضمن مرحلتين تعليميتين" الأساسية، والثانوية"، من أبناء دير الزور إلى 654 مدرسة، أعادتها لجنة التربية والتعليم في مجلس دير الزور المدني إلى الخدمة، حسب آخر إحصائية رسمية للجنة.

ويشير كمال موسى إلى أن "لجنة التربية والتعليم تعمل بكل إمكاناتها، للوصول إلى كل طالب علم، وتوفير المستلزمات الضرورية لمريديها، عبر 7993 مدرّس ومدرّسه وموظف في قطاع التعليم، ضمن 10 مجمعات تربوية منتشرة في مناطق مجلس دير الزور المدني".

وبدوره يقول الرئيس المشترك لمجمع التربية في بلدة السوسة في ريف مدينة الزور الشرقي جاسم الهور: "بدأنا العملية التعليمية دون مقومات تعليمية تُذكر، وبجهود فردية وطوعية من مدرسي المنطقة، إلا أنها تحسنت بشكل تدريجي بعد تخديم القطاع التعليمي بالوسائل الضرورية من قبل لجنة التربية والتعليم ومن أهالي المنطقة".

ويرى الهور أن التنسيق بين اللجنة والأهالي، والدعم الكبير الذي قدّمه الأهالي لإعادة تفعيل الواقع التعليمي أسهم في عودة العملية التعليمية بشكل أكبر، وقال: "بعض الأهالي قدّموا الدعم بشكل تطوعي لتأهيل المدارس، ومرافقها الصحية، جنبًا إلى جنب مع إداراتهم في مجلس دير الزور المدني".

والمناهج التي تدرّس في مدارس دير الزور هي مناهج الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، ومناهج حكومة دمشق، والتي تختلف حسب المرحلة التعليمية.

'نريد أن نخرج أبنائنا من الجهل'

ويرى أولياء أمور الطلبة أن العملية التعليمية وارتياد أبنائهم المدارس ضرورة ملحّة، بعد طول انقطاعهم، بالرغم من قلة الخدمات الضرورية في المدارس.

معمر الحسين، وليُّ أمر أحد التلاميذ في المرحلة الابتدائية بمدرسة السوسة، من أبناء بلدة المراشدة، تحدث قائلًا: "هدفي الأول والأخير من إرسال أطفالي إلى المدارس هو إخراجهم من الجهل، نتيجة ما سببته الحروب والنزوح، لذلك أعمل بكل جهدي على تعليم أولادي".

وبدورها، قالت ريم مبارك الحسن، والدة أحد التلاميذ في مدرسة المراشدة: "أريد أن يتعلم أبنائي، ليكونوا مثقفين وواعين حيال ما يحدث، وأن يكونوا على دراية بما يدور حولهم، وما تمر به المنطقة".

وبحسب كمال موسى، فإن لجنة التربية تعمل بكل ما بوسعها على تأمين ظروف تعليمية جيدة، حيث أقدمت على تخديم المدارس ومؤسسات التربية والتعليم خلال العام الجاري، بكلفة وميزانية وصلت إلى200 ألف دولار أمريكي، و400 مليون ليرة سورية.

وأوضح في هذا السياق: "المبلغ شمل إعادة تأهيل المدارس ومرافقها الصحية المدمرة جزئيًّا، من أبواب ونوافذ، وبناء غرف صفّية ومقاعد، وخزّانات مياه ومحروقات، ومدافئ وآليات نقل المياه".

وأشار إلى أن اللجنة استطاعت تخديم وتجهيز5 آلاف غرفة صفّية مخدّمة بمختلف الوسائل الضرورية للتعليم، وبناء 15 مدرسة مسبقة الصنع لتخديم منطقة العزبة والمعزية، وأنهت إعادة تأهيل 99 كتلة مرافق صحية كانت مدمرة في بعض المدارس التي كانت بحاجة لها، وإنشاء 4 كتل جديدة في مدارس أخرى.

وأضاف: "تم توريد 15 ألف مقعد دراسي، و2000 سبورة، وتم تزويد المدارس بـ 600 خزّان مياه شرب، وشراء 4 صهاريج مياه لمدّ المدارس بمياه الشرب، وصيانة 10 آلاف مقعد آخر من المتوفر مسبقًا، وتخديم وافتتاح مجمعات تربوية".

'عوائق لا تزال قائمة'

وعلى الرغم من هذه الجهود المبذولة، إلا أن عوائق أخرى لا تزال تواجه العملية التعليمية في دير الزور، وتتركز في بقاء 96 مدرسة خارج الخدمة لتدمّرها بالكامل، إلى جانب حاجة باقي المدارس إلى المزيد من المستلزمات، وإعادة التأهيل.

وحول ذلك، اعتبر الرئيس المشترك للمجمع التربوي في بلدة السوسة جاسم الهور أن القطاع التعليمي خلال العام الجاري حقّق خطوة حقيقية على الطريق الصحيح، إلا أنه نوّه إلى أن هناك "العديد من العراقيل التي لا تزال تواجههم والمتمثلة في إعادة تأهيل المدارس ومرافقها، وتأمين الوسائل التعليمية المتطورة لتواكب العمل التعليمي المعاصر".

وتتطلع لجنة التربية والتعليم إلى الوصول إلى ما تبقى من المدارس المدمرة في ريف دير الزور الشرقي في العام المقبل، وإعادة تأهيلها.

وبحسب خطة العمل التي قدّمتها لجنة التربية والتعليم للمجلس المدني للعام المقبل 2021، فإنها طالبت في موازنتها 5 مليون و274 ألف دولار، وذلك بحسب الرئيس المشترك للجنة التربية والتعليم في مجلس دير الزور المدني كمال موسى.

(ي ح)

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/pqVRVVlW1xs" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>