​​​​​​​سيناريوهات مقلقة: ترامب لا يريد خروجاً هادئاً من البيت الأبيض

تثير الفترة المتبقية لدونالد ترامب وإدارته في رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية مخاوف من سيناريوهات يُحتمل حدوثها، بهدف تصعيب رئاسة جو بايدن، أو لتحقيق خروجٍ انتقامي لترامب، بحسب تقدير مراقبين.

​​​​​​​سيناريوهات مقلقة: ترامب لا يريد خروجاً هادئاً من البيت الأبيض
السبت 21 تشرين الثاني, 2020   07:11
مركز الأخبار- عمر موسى

قرابة شهرين، هي المدة التي تبقت لترامب في رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، وتولي جو بايدن الرئاسة، لكن ثمة مؤشراتٍ غير مطمئنة، نقلتها تقارير مُطلعة حول إمكانية اتخاذ إدارة الرئيس ترامب قراراً صعباً غير معروف النتائج، والمرجح بحسب ما تشير التقارير: تحرّكٌ ضد إيران.

تنسيق أمريكي – إسرائيلي.. ضربة محتملة لإيران؟

وعلى الرغم من معارضة مسؤولين في البيت الأبيض خطط مهاجمة منشآت نووية إيرانية، لكن الاحتمال لم ينتهِ، بل لا يزال قائماً، بحسب تقدير مصادر إسرائيلية.

المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أليكس فيشمان، قال إن: " ترامب ما زال يعتزم مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية في نطنز في بداية كانون الثاني/يناير المقبل، وأن "الولايات المتحدة تستعد لاحتمال أن ينفذ الإيرانيون هجوماً انتقامياً في الثالث من كانون الثاني/يناير، إحياءً لمرور سنة على اغتيال قائد فيلق القدس، قاسم سليماني".

وربط فيشمان تقرير "نيويورك تايمز" التي تحدثت عن هجمات محتملة ضد إيران، بأنه جاء بهدف ردع إيران، أو التسبب بضغط من الرأي العام يمنع ترامب من المبادرة إلى هجوم كهذا.

ويشير فيشمان، إلى أن إسرائيل على تنسيقٍ شديد بما يخص الخطط التي يحتمل حدوثها، وأن  الشراكة الأميركية – الإسرائيلية هي تفاهمات تقضي بألا يفاجئ أحدهما الآخر ويضعه في حالة حرب، لكن فيشمان أشار إلى أن المعلومات المتوفرة هي أن إسرائيل لم تتلقَّ أي إنذار من البيت الأبيض أو البنتاغون حول تنفيذ هجوم محدد، كالذي أشارت إليه الصحيفة الأميركية، وما إذا تم إلغاؤه أو لا "وهذا حاصل فيما من الواضح لكلا الجانبين أن إسرائيل هي التي ستدفع الثمن الفوري، وإنذار قبل ساعات من هجوم أمريكي ليس كافياً، لأنه لا يبقي لإسرائيل وقتاً كافياً للاستعداد لامتصاص ضربة إيرانية، ولدى إيران القدرة على استهداف فوري بواسطة صواريخ دقيقة للجبهة الداخلية الإسرائيلية، وهذا قبل استخدام حزب الله لتنفيذ هجمات، لذا فإن هجوماً أمريكياً في نطنز يستوجب استعداداً للحرب في المدى الفوري".

وأضاف فيشمان أن "الشهرين المتبقيين لترامب هما بالتأكيد سبب للقلق بالنسبة لإسرائيل، وأسلوب عمل ترامب لم يتغير، ففي نهاية العام الماضي، وبعد مقتل مواطن أمريكي وإصابة عدد من الجنود بهجوم شنته ميليشيا موالية لإيران على قاعدة عسكرية في العراق، وضع فريق من عدة وزارات أميركية 12 خياراً لرد فعل، وكان اغتيال سليماني في نهاية هذه القائمة ولم يُتوقع أن يختار ترامب هذا الخيار".

وتابع فيشمان أنه "إذا سمح ترامب لنفسه، قبل سنة من الانتخابات، أن يتجاهل توصيات الخبراء، فإن احتمال ذلك أكبر اليوم، وسياسته وسياسة وزير الخارجية مايك بومبيو هي سد الطريق أمام إدارة (الرئيس المنتخب جو بايدن) بأي طريقة ممكنة نحو العودة إلى الاتفاق النووي".

ولفت فيشمان إلى أن ترامب أقال وزير الدفاع، مارك إسبر، وعدداً من المسؤولين في البنتاغون، وعيّن مكانهم أشخاصاً موالين له "ولا أحد يقدم على خطوة متطرفة كهذه، إلا إذا كانت لديه خطط تستوجب إزاحة أشخاص يعيقون إخراجها إلى حيز التنفيذ"، وأضاف أنه في حال إخلاء عائلات الدبلوماسيين والموظفين غير المهمين من السفارة الأميركية في بغداد فإنهم "سيضطرون في إسرائيل إلى البدء بعد تنازلي".

ووصف فيشمان الوضع بالقول: "يستنشقون في إسرائيل رائحة بارود، ولذلك يبثون رسائل هجومية جداً إلى إيران وحلفائها".

وأضاف أن الغارات في سورية، قبل أيام، كانت رسالة موجهة إلى حزب الله أيضاً، وأن "هذا مثال وحسب لما يمكن أن تفعله إسرائيل في لبنان"، وأشار إلى أقوال مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى خلال إحاطات لصحافيين أن "إسرائيل ستضطر إلى شن هجمات في لبنان، خلال السنة القريبة، على خلفية أن مصانع دقة الصواريخ التي بُنيت هناك قد تصل إلى مرحلة إنتاج صناعي".

ورأى فيشمان أن "اتفاقيات أبراهام"(اتفاقيات السلام الأخيرة) تصب الزيت على النار، إذ شكّلت هذه الاتفاقيات "كتلة جديدة في الشرق الأوسط هدفها لجم إيران"، وتسلح الولايات المتحدة هذه الكتلة بكميات أسلحة غير مسبوقة "،وهذا إرث ترامب الحقيقي لبايدن: إذا عزّزت هذه الكتلة الموالية للغرب في الشرق الأوسط ضد إيران، ستتمكن من توجيه قوات وجهود نحو الشرق الأقصى وروسيا".

إيران وحلفاؤها في حالة تأهب

وأضيف إلى التقارير التي تتحدث عن طلب ترامب خيارات عسكرية ضد إيران، اتهام الجيش الأميركي لإيران بتهديد الأمن والتجارة العالميين، وردّ الأخيرة بالتحذير في حال تعرّضت لهجوم، وأنه سيكون بداية حرب شاملة، رافق ذلك أيضاً تحذير الوكالة الدولية للطاقة الذرية من عواقب توجيه ضربة لإيران، سبق ذلك دعوة أمين عام حزب الله حسن نصر الله، لحلفاء "محور المقاومة، بالبقاء على جهوزية عالية في الفترة المقبلة".

وتشير تصريحات المسؤولين الإيرانيين مثل القائد العام للحرس الثوري الإيراني اللواء حسين سلامي، إلى أن إيران لن تتقيد بردها في منطقة جغرافية محددة في حال تعرضت لهجوم، بمستوى الجدية الذي تتعامل إيران به مع احتمالية تعرضها لهجوم، لكنها في الوقت نفسه، تحاول "تفويت الفرصة على ترامب، وضبط نفس حلفائها، خصوصاً في العراق".

وبحسب مسؤولين عراقيين، وجهت إيران حلفاءها في شتى المنطقة إلى البقاء في حالة "تأهّب قصوى" وتفادي توترات مع الولايات المتحدة من شأنها أن تمنح إدارة الرئيس الأميركي المنتهية ولايته، دونالد ترامب، ذريعة لشن هجمات في الأسابيع الأخيرة له في منصبه، وهو ما يعكس القلق الإقليمي المتزايد بشأن السلوك غير المتوقع لترامب.

إلى ذلك، قلل الأستاذ في جامعة الدفاع الوطني التابعة للبنتاغون ديفيد دي روش، من فرص توجيه ضربة عسكرية، وقال: "إن أقصى ما يمكن أن يقوم به ترامب هو أن يحاول تعزيز "أقصى ضغط" على إيران، وقد أعلن بالفعل فرض عقوبات جديدة على الحلفاء والوكلاء السوريين لإيران، مع التحضير لموجة أخرى من العقوبات".

واعتبر دي روش أن السيناريو الوحيد الذي يمكن من خلاله أن يشن ترامب هجوماً على إيران هو أن "يكون هناك إجراء عسكري ضد القوات الأميركية في العراق أو أي هجوم إيراني ضد مصالح أمريكية كبيرة على مستوى العالم، حينها سيرد ترامب مباشرة ضد مقرات ومنشآت الحشد الشعبي الموجهة من الحرس الثوري الإيراني، وهنا سيعمل ترامب ما في وسعه لتدمير البنية التحتية للحرس الثوري الإيراني تدميراً كاملاً، بما في ذلك الحشد الشعبي في العراق، وذلك قبل ترك منصبه".

فيما رأى بروفيسور في مركز الشرق الأدنى وجنوب آسيا بجامعة الدفاع الوطني الأميركية: "أن الرئيس ترامب يهدف إلى عرقلة "أي عودة ممكنة للاتفاق النووي حال خروجه من البيت الأبيض، ويريد أن يتأكد من أن الرئيس المقبل لن يتمكن من إحياء الاتفاق مع إيران".

وفي الختام، يشير مراقبين إلى أن ترامب يدور في مسلكين رئيسين في الوقت الحالي، أولهما: أنه لا يفضل خروجاً هادئاً من البيت الأبيض دون فعل انتقامي من خصومه، وثانيهما: عمله الواضح لخلق واقع سياسي صعب لبايدن. إجمالاً قد يفضي هذا السعي إلى نتائج مفاجئة وغير متوقعة.

(ح)

ANHA