​​​​​​​عين عيسى .. الاحتلال التركي يستغل الصمت الروسي الأمريكي لارتكاب المزيد من الجرائم

تزداد حدة هجمات دولة الاحتلال التركية على بلدة عين عيسى الاستراتيجية على الطريق الدولي، مستغلة صمت روسيا التي وقّعت معها اتفاق وقف إطلاق النار في خطوط التماس شمال شرق سوريا، وكذلك أمريكا التي وقعت معها هدنة.

​​​​​​​عين عيسى .. الاحتلال التركي يستغل الصمت الروسي الأمريكي لارتكاب المزيد من الجرائم
الجمعة 13 تشرين الثاني, 2020   23:22
كوباني - زانا سيدي

في الـ 6 من شهر تشرين الأول/أكتوبر عام 2019 أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر تغريدة على تويتر انسحاب القوات الأمريكية من شمال وشرق سوريا، واستغل الاحتلال التركي هذا القرار، وشن هجومًا واسع النطاق في الـ 9 من الشهر ذاته على مناطق متفرقة من شمال وشرق سوريا.

واستخدم الاحتلال التركي الطائرات، المدافع، الدبابات، وكل ما يمتلكه من آليات عسكرية متطورة، معتمداً على مرتزقة من بيهم جبهة النصرة وداعش الذين تخفّوا تحت اسم "الجيش الوطني السوري" للهجوم على مناطق سريه كانيه/رأس العين وكري سبي/تل أبيض.

وجوبه الهجوم التركي بمقاومة بطولية من قوات سوريا الديمقراطية التي تضم الكرد والعرب والسريان، لمدة 9 أيام متواصلة لم يبخلوا فيها بالتضحية في سبيل حماية المنطقة والحفاظ على أخوّة الشعوب، إلى أن توصلت كلٌّ من الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا إلى هدنة في الـ 17 من تشرين الأول، استمرت 5 أيام.

وتلا ذلك تفاهم روسي تركي بعد زيارة الرئيس التركي إلى روسيا ولقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الـ 22 من الشهر ذاته، حيث توصل الطرفان إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، بعد تفاهم بين قوات سوريا الديمقراطية والقوات الروسية على انتشار الشرطة العسكرية الروسية وحرس الحدود التابع لحكومة دمشق على طول الحدود السورية.

وبناء على هذا التفاهم بدأت قوات حرس الحدود بالانتشار على طول الحدود اعتبارًا من 23 تشرين الأول/ أكتوبر.

ولكن منذ ذلك الوقت لم تتوقف هجمات الاحتلال التركي على طول المناطق التي احتلتها، ولكن اللافت أن حدة هذه الهجمات ازادت في الآونة الأخيرة مع بدء الاحتلال التركي بسحب النقاط التي احتلها في ريف حماة وإدلب وحلب تحت مسمّى نقاط المراقبة، وفق تفاهمات أستانا بين روسيا وتركيا وإيران حول سوريا.

وتعرضت أطراف بلدة عين عيسى في الـ21 من تشرين الأول/أكتوبر المنصرم لقصفٍ بقذائف الهاون والمدفعية نفذّه الاحتلال التركي، ورافقه هجومٌ برّي شنه عشرات المرتزقة، ولكن قوات سوريا الديمقراطية أعلنت إفشال الهجوم والتصدي له على التخوم الشمالية للبلدة.

استراتيجية البلدة

وتكتسب بلدة عين عيسى استراتيجيتها الجغرافية من كونها تعتبر عقدة مواصلات مهمة تربط كري سبي/تل أبيض بمدينة الرقة، وتل تمر بمدينة منبج، كما أن الطريق إلى كوباني وصرين يمر منها.

ويكسبها الطريق الدولي الـ M4 الذي يمر بالبلدة أهمية كبيرة، حيث يربط الطريق مدينة حلب الصناعية ثاني أكبر مدن سوريا بمدن شمال وشرق سوريا كالحسكة وقامشلو ومعبر تل كوجر/اليعربية على الحدود العراقية.

وحررت قوات سوريا الديمقراطية بلدة عين عيسى في حزيران/يونيو من عام 2015 من سيطرة مرتزقة داعش.

ولاحقاً في مراحل الحرب ضد داعش اتخذ التحالف الدولي المناهض لداعش بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية البلدة مركزاً لعملياته وذلك لقربها من منبج، وكذلك مدينة الرقة التي أعلنها داعش عاصمةً لخلافته المزعومة.

كما تحولت البلدة إلى مركز ثقلٍ سياسي وإداري للإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، إذ اتخذت الهيئات والمؤسسات العليا في الإدارة من البلدة مركزاً لها، نتيجة توسطها جغرافياً عدداً من المناطق الإدارية كإقليم الجزيرة، وإقليم الفرات ومنطقة الرقة.

من جبهة ضد داعش إلى جبهة ضد تركيا

وفي أعقاب هزيمة داعش في معقله الأخير ببلدة الباغوز شرقي سوريا، تم نقل العديد من مرتزقة داعش وعائلاتهم إلى مخيم عين عيسى الواقع على أطراف البلدة، ووضعت حراسة مشددة عليه.

ولكن تركيا وأثناء هجماتها في الـ 9 من تشرين الأول 2019 استهدفت البلدة ومخيمها، ما أدى لفرار المئات من مرتزقة داعش وأفراد عائلاتهم إلى داخل تركيا التي أعادت تسليحهم واستخدامهم مرة أخرى في شن الهجمات على مناطق شمال وشرق سوريا بعد أن فشل داعش في احتلالها.

كما استهدف الاحتلال التركي ومرتزقته حينها المدنيين الذين استخدموا هذا الطريق للتنقل، وارتكبوا جرائم حرب عبر إعدامهم عشرات المدنيين ميدانياً، ومن بينهم اغتيال الأمينة العامة لحزب سوريا المستقبل هفرين خلف في 13 تشرين الأول/أكتوبر عام 2019.

ومنذ ذلك الوقت يستمر الاحتلال التركي ومرتزقته الذين يطلقون على أنفسهم اسم "الجيش الوطني السوري" بشن الهجمات على بلدة عين عيسى وعلى المدنيين المارّين على الطريق الدولي بين تل تمر وعين عيسى.

إحصائيات

ويستهدف جيش الاحتلال التركي ومرتزقته بشكل شبه يومي من خلال عمليات القنص والقصف بالأسلحة الثقيلة القرى الآهلة بالسكان، وهي "الخالدية، هوشانة، الدبس، شركراك" على طول امتداد الطريق الدولي الرابط بين عين عيسى وقرية أبو صرة، إلى جانب استهدافهم لبلدة عين عيسى بين الحين والآخر عبر القصف بالأسلحة الثقيلة.

وتسبب القصف التركي بفقدان 7 مدنيين لحياتهم، وجرح 13 آخرين في عين عيسى، إلى جانب تدميره 6 قرى على خطوط التماس.

'جرائم حرب'

وحذرّت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة في الـ 18 من شهر أيلول/سبتمبر الماضي، من جرائم حرب وانتهاكات أخرى للقانون الدولي، ارتكبتها المجموعات المرتزقة التابعة لتركيا في المناطق المحتلة شمالي سوريا.

وجاء تحذير المفوضية عقب التقرير المفصّل الذي أصدرته لجنة التحقيق الدولية الأممية المستقلة في 14 من أيلول/سبتمبر الماضي، مرفقاً بصور من الأقمار الاصطناعية،  والذي اتهمت فيه تركيا لأول مرة بارتكاب جرائم حرب باستخدام المرتزقة السوريين ممّا يسمى بـ"الجيش الوطني السوري" في المناطق التي احتلتها بسوريا.

الإدارة الذاتية تطالب الجهات الضامنة إيقاف الجرائم التركية

وطالبت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا مراراً وتكراراً، وخاصة بالتزامن مع التصعيد العسكري الأخير بالقرب من بلدة عين عيسى على الطريق الدولي الأطراف المراقبة وفي مقدمتها روسيا والولايات المتحدة بعدم التنصّل من مسؤولياتها تجاه الهجمات التركية.

صمت روسي أمريكي

وعلى الرغم من الهدنة التي توصلت إليها تركيا مع أمريكا واتفاقها مع روسيا وانتشار الشرطة العسكرية الروسية وقوات حرس الحدود السورية على طول الحدود والمناطق التي احتلتها تركيا وانسحاب قوات سوريا الديمقراطية إلى عمق 32 كم، إلا أن تركيا ما تزال تستهدف هذه المناطق.

ومع ذلك، تتخذ كل من روسيا وأمريكا موقف الصامت تجاه الجرائم التي يرتكبها الاحتلال التركي وانتهاكاته لاتفاقيات وقف إطلاق النار، واستهداف المدنيين وقطع الطريق الدولي الـ M4 وتشليح المواطنين.

ولم تلعب روسيا حتى الآن دورها كضامن لوقف إطلاق النار، على الرغم من الرسائل الكثيرة التي يوصلها أهالي المنطقة ووجهاؤها إليهم ومطالبتهم لها بتطبيق تفاهماتها مع تركيا.

مراقبون يحذّرون من صفقة روسية تركية جديدة

ويحذّر مراقبون للشأن السوري من وجود صفقة روسية تركية جديدة على حساب الشعب السوري، إذ تزامن تصعيد هجمات الاحتلال التركي على عين عيسى وقرى تل تمر وزركان في إقليم الجزيرة، مع بدء الاحتلال التركي بسحب جنوده ومعداته العسكرية من النقاط التي احتلها في ريف حماة وإدلب وحلب.

ويخشى المراقبون أن تكون روسيا قد عقدت صفقة جديدة مع تركيا مقابل هذا الانسحاب، خصوصاً أن وفدين عسكريين روسي وتركي التقيا في تركيا منتصف شهر أيلول/سبتمبر المنصرم، وطالبت حينها تركيا بتسليم مناطق جديدة لها مقابل الانسحاب من نقاط المراقبة التي باتت محاصرة من قوات الحكومة السورية.

(ح)

ANHA