′مواقف الحكومة العراقية وباشور كردستان حيال الانتهاكات التركية ليست بالمستوى المطلوب ′

بات الاستهداف التركي للمدنيين بشكل مباشر في جنوب كردستان يثير المخاوف في عموم المنطقة وخاصة في ظل صمت سلطات الإقليم والسلطات العراقية، بالتزامن مع استمرار الاحتجاجات في البلاد لإخراج تركيا من المنطقة.

′مواقف الحكومة العراقية وباشور كردستان حيال الانتهاكات التركية ليست بالمستوى المطلوب ′
الإثنين 17 آب, 2020   23:09
 مركز الأخبار- شرفين مصطفى

وتعتدي الدولة التركية يومياً بالقصف الجوي والبري على طول المناطق الحدودية بين جنوب وشمال كردستان، كما نشرت قواتها في عمق الأراضي العراقية، وتخلف غارات الاحتلال التركي ضحايا مدنيين وإصابات ناهيك عن الأضرار المادية التي تلحق بممتلكات الأهالي.

تزايد في القواعد التركية التقدم إلى عمق الأراضي العراقية

وبدأت الهجمات التركية على أراضي باشور (جنوب) كردستان والعراق منذ 25 أيار عام 1983، إذ رافقتها إحتلال المنطقة وإنشاء قواعد عسكرية فيها خاصة في مناطق تابعة لدهوك وزاخو وهولير، دون تحرك السلطات المحلية لإيقافها.

وبالرغم من إقرار برلمان جنوب كردستان في عام 2003 بخروج القوات الأجنبية بما فيها الاحتلال التركي من المنطقة، إلا إن القرار لم ينفذ بالرغم من مرور 17 عاماَ.

وبحسب احصائية اجرتها وكالة روج نيوز فأن عدد القواعد التركية ازدادت خلال العام الجاري إلى 38 قاعدة عسكرية موزعة في منطقتي دهوك وهولير.

وكما نشرت وزارة البيشمركة التابعة لإقليم كردستان بياناً، ذكرت فيها بأن القوات التركية توغلت في أراضي البلاد بعمق 30 حتى 40 كيلو متراً.

الا ان قوات الدفاع الشعبي تصدت لكافة المحاولات التركية ولحقتها خسائر فادحة بالأرواح والعتاد عبر تنفيذ عمليات نوعية في منطقة حفتانين حتى الآن.

السياسي الكردي من جنوب كردستان محمود عثمان، في تصريح خاص لوكالة انباء هاوار قال إن "حكومة اردوغان، هي حكومة معتدية في المنطقة، دائما ما تشن الحروب على الكرد في أجزاء كردستان الأربعة، وفي ذات الوقت تمد يدها في بحر الأبيض المتوسط وليبيا ودول أخرى".

وعبر عثمان عن أمله أن يتمكن المجتمع الدولي من وضع حد للاعتداءات التركية، وأن تراجع سياساتها لأن الحكومة التركية أصبحت خطرة على سلم المنطقة لذلك على المجتمع الدولي أن يضع حد لهذه السياسة العدوانية

استهداف المدنيين وارتكاب المجازر، وحكومة الإقليم تبرر

وتستهدف تركيا في هجماتها على مناطق جنوب كردستان خاصة في الأعوام الثلاث الأخيرة المدنيين بشكل مباشر، وبحسب احصائية نشرتها وكالة روج نيوز، استشهد وأصيب أكثر من 165 مدنياً في الفترة من بين عامي 2017- 2019، ناهيك عن ارتكاب المجازر في أماكن متفرقة.

وخلال العام الجاري، ارتكب الاحتلال التركي في 19 حزيران المنصرم مجزرة راح ضحيتها 6 مدنيين من أهالي منطقة شيلادزي في باشور كردستان.

وفي غارة لطائرات الاحتلال التركي في 25 تموز المنصرم على منطقة كونه ماسي في السليمانية، اصيب 8 مدنيين من عائلتين، تلاها في اليوم التالي غارة جوية أسفرت عن استشهاد مدنيين في ناحية بامرني التابعة لمنطقة دهوك.

وعاودت طائرات الاحتلال التركي استهداف المدنيين في 14 آب الجاري، واستهدف سيارة مدنية استشهد فيها 3 مدنيين، وأصيب خر.

وبدورها كشف تقرير لبرلمان إقليم كردستان، عن حجم الخسائر المادية والبشرية التي تسبب فيها هجمات الاحتلال التركي على المنطقة، ونزوح الأهالي من القرى التي تتعرض للهجمات، والتوغل في الأراضي بمساحات شاسعة.

‘الموضوع يمس السيادة العراقية وعليها اتخاذ موقف صارم‘

ويشير السياسي محمود عثمان، إلى أن موقف حكومة الاقليم والعراق ليسا بالمستوى المطلوب، بالرغم من خروج احتجاجات واصدار بيانات واستدعاء العراق للسفير التركي لتقديم مذكرة احتجاج إلا إنها غير كافية.

عثمان طالب الحكومة العراقية على وجه الخصوص باعتبار "انها مسألة تمس السيادة العراقية، ان يقدموا شكوى رسمية إلى مجلس الامن الدولي والمنظمات الاخرى ضد تركيا والمطالبة بوقف الاعتداءات التركية وسحب قواتها من جنوب كردستان هذه هي الطريقة الاصح، وإن الاكتفاء بالبيانات والاحتجاجات ليست بالمستوى لايقاف الاعتداءات التركية "

مواقف الدول العربية من الاعتداءات التركية

وعلى خلفية استهداف تجمع لضباط عراقيين، ظهرت ردود أفعال في أوساط بعض الدول العربية تندد بالهجمات التركية على المنطقة، وتطالب بالتوقف.

حيث أدانت جامعة الدول العربية، الانتهاكات التركية المتكررة للسيادة العراقية، وبينت دعهما لأي تحرك تقوم به بغداد على الساحة الدولية في سبيل وقف الاعتداءات العسكرية والحفاظ على سيادة البلاد وأمنه واستقراره.

كما أصدرت وزارة الخارجية العراقية بياناً ذكرت فيه أن كل من وزير الخارجية البحريني عبداللطيف الزياني، ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان أبديا عبر اتصالين هاتفيين منفصلين دعمهما لسيادة العراق، وتنديدها بالهجمات التركية ، وضرورة الوقف الفوري لأي عمليات عسكرية تركية في البلاد.

بالإضافة لإدانة البرلمان العربي الهجمات التركية، حيث قال رئيس البرلمان مشعل بن فهم السُّلمي في بيان إن "الأعمال العدائية السافرة والخروقات العسكرية المتكررة التي تقوم بها القوات التركية على الأراضي العراقية تُعد تعدياً خطيراً على سيادة جمهورية العراق، وانتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي والأعراف الدولية، وخرقاً واضحاً لقرارات مجلس الأمن الدولي، وعدم احترام لعلاقات حُسن الجوار"

فيما كان من المقرر أن يزور وزير الدفاع التركي خلوص آكار 14 آب الخميس المنصرم، بغداد، إلا إن وزارة الخارجية العراقية ألغت كافة زيارات المسؤولين الأتراك لبلادها، وذلك بعد تسليمها لمذكرة احتجاج على الاعتداء التركي لسفير تركيا لدى بغداد.

وحول المواقف العربية من التوسع التركي في المنطقة، يقول السياسي محمود عثمان بأن" ردود الفعل  الاعلامية من بيانات واحتجاجات ليست كافية، الان يوجد ردود فعل اخرى من قبل اوروبا واليونان ومصر وجهات اخرى اتجاه التوسع التركي، إلا إن ردود فعل العربية ليست بالمستوى المطلوب ومن الضروري أن يضعوا حداً عن طريق تقديم شكاوي رسمية الى مجلس الامن الدولي والاتحاد الاوربي لوضع حد لسياسات تركيا التوسعية.

احتجاجات شعبية تندد بالهجمات التركية وصمت الجهات المعنية

ووسط حدة الهجمات واستهداف المدنيين والتسبب بحركات نزوح وتهجير، وإلحاق أضرار بممتلكات المدنيين والأراضي الزراعية، لم تتوقف الاحتجاجات الشعبية ضد الهجمات.

ويواصل الأهالي تنظيم مظاهرات واحتجاجات أمام السفارة التركية، وعموم مناطق باشور كردستان، يطالبون فيها بخروج الاحتلال التركي من بلادهم والكف عن الهجمات، بالإضافة إلى مطالبة الحكومة العراقية وإقليم كردستان حماية سيادتها، وإبداء مواقف صارمة.

السياسي الكردي محمود عثمان طالب الأحزاب الكردستانية في كردستان عامة أن يكون لديهم موقف موحد في إدانة الاعتداءات التركية والمطالبة بوقفها وتقديم شكاوي للجهات الدولية والتعاون فيما بينهم لردع هذه الاعتداءات، وقال:" لانها عتداءات غير مبررة وتوسعية خطيرة تضر المنطقة وهي اعتداءات على الامة الكردية بشكل عام".

(آ س)