انفجار مرفأ بيروت.. ماذا سبقه وماذا سيتبعه؟

انفجار كبير، غطى على إثره الدخان الكثيف أجواء العاصمة اللبنانية بيروت، وكما العادة في هذه الدولة التي لا تغيب عنها مفاعيل الصراع السياسي، إن كان داخليًّا أو خارجيًّا، فأنه ولو حدث هكذا شيء من باب الصدفة سيتم استخدامه سياسيًّا، مؤشرات سبقت هذا الانفجار وأخرى بدأت تلوح في الأفق، فإلى أين يتجه لبنان وإلى أين سيأخذ المنطقة برمتها؟

انفجار مرفأ بيروت.. ماذا سبقه وماذا سيتبعه؟
الجمعة 7 آب, 2020   02:12
مركز الأخبار - يحيى الحبيب

قد يقع التفجير، الذي لا زالت إحصائيات ضحاياه ترتفع، ضمن سياق حدث عادي كماس كهربائي أو خطأ إداري، أو كما حاول البعض تسخيفه بأنه انفجار لمصنع للألعاب النارية، لكن ما سبق التفجير وما سيتبعه، سيجعله يكون انفجارًا لمصنع للألعاب السياسية.

إرباك سياسي

خلال الأشهر الماضية كان لبنان في عين العاصفة، ترافق ذلك مع تحركات شعبية وسياسية ودبلوماسية مكثفة.

البداية كانت من استقالة الحكومة اللبنانية برئاسة سعد الحريري والتي شغلت حيزًا كبيرًا في أخبار العالم، وذلك على إثر اندلاع احتجاجات شعبية.

تصاعد للتوتر على الحدود الإسرائيلية

ترافق ذلك مع تصاعد للتوتر على الحدود مع إسرائيل، حيث جرت أكثر من حادثة أمنية بين حزب الله وتل أبيب.

ووجه المسؤولون الإسرائيليون أكثر من مرة تحذيرات للبنان، حيث قال السفير الإسرائيلي السابق لدى الأمم المتحدة داني دانون: "إن بلاده سترد في حال هاجم حزب الله المدنيين في إسرائيل"، وهدد قائلًا: "سندفن حزب الله تحت أنقاض لبنان".

كما قالت تقارير بأن وزير الجيش بيني غانتس أعطى تعليمات للجيش الإسرائيلي بتدمير البنى التحتية في لبنان في حال نفذ حزب الله هجومًا ضد إسرائيل.

تحذيرات غربية

وإلى جانب ذلك، كثفت الدول الغربية من ضغطها على لبنان، حيث أوصل الغرب رسائل بأنه لن يوافق على التعاون مع الحكومة اللبنانية الحالية، وذلك بسبب الوجود القوي لحزب الله.

ورغم المعاناة الاقتصادية التي يواجهها لبنان، إلا أن المؤسسات المالية الدولية قد رهنت مساعداتها للبنان بإصلاحات سيكون على الحكومة اللبنانية أن تقوم بها فإن ذلك يعتبر شرطًا تعجيزيًّا كونها تتعارض مع مصالح حزب الله.

لبنان على حافة الهاوية

وقبل الانفجار بأيام قليلة، زار بيروت وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان والذي عاد متشائمًا، وقال بأن لبنان على حافة الهاوية.

تلا ذلك، استقالة وزير الخارجية اللبنانية ناصيف حتي، والذي كرر القول بأن لبنان يتجه إلى الانهيار، وشبّه مراقبون استقالته بأنه يريد القفز من مركب يتجه إلى الغرق.

بالإضافة إلى ذلك، سبق التفجير، عودة الحديث عن النطق بحكم قضية مقتل رفيق الحريري، والتي من المرجح تثبيت الاتهامات السابقة لحزب الله، ما كان قد يشعل موجة جديدة من الاحتقان والتوتر الداخلي.

محاولة تركية للدخول على الخط

وعلى مدى الأسابيع الماضية، شهدت الأروقة السياسية في بيروت تداول معلومات حول دخول تركيا على خط الملف اللبناني من بوّابة الأزمة الاقتصادية، مستغلّةً الأوضاع المعيشية التي تتدهور بشكل متسارع نتيجة ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية.

وفي هذا السياق، أشارت بعض المعلومات إلى "تورّط" تركي في سلسلة أحداث حصلت في شمال لبنان في الفترة الأخيرة، وتقديم الدعم لمجموعات تتلطّى بالمطالب المعيشية فضلًا عن تمويل بعض أعمال تخريب شهدها وسط بيروت التجاري.

هذه المعلومات أكدتها مصادر رسمية متحدّثةً عن "استثمار" تركي ضخم في مناطق الشمال من بوّابة المساعدات الاجتماعية التي تُقدّمها أنقرة للبنانيين".

ولفتت إلى "أن أنقرة ومن خلال الوكالة التركية للتعاون والتنسيق (تيكا) تستغل الفقر والجوع في مناطق عدة، لاسيما في الشمال من أجل توزيع مساعدات معيشية عبر مكاتب استحدثتها في طرابلس وعكار.

ما بعد الانفجار

كل هذه الأحداث السياسية والدبلوماسية، اختُتمت بانفجار كبير هز العاصمة بيروت، وبعيدًا عن حيثيات التفجير من الناحية العلمية وتفسير كيفية حدوث الانفجار ومسبباته، الأهم من ذلك هو ما تسببه هذا التفجير وما سيبتعه.

مرفأ بيروت يعدّ عصب اقتصاد لبنان، لكن أهميته لا تنحصر بذلك، بل الأهم بأن حزب الله يسيطر على عدة مرافق في المرفأ ويتلقى الدعم منه.

بالإضافة إلى ذلك، فـإن الحكومة السورية كانت تستفيد من مرفأ بيروت في ظل العقوبات المفروضة عليها.

الآن ما هو البديل عن مرفأ بيروت، يجري الحديث عن مرفأ طرابلس الذي يختلف فيه الوضع، حيث لا توجد أي قوة لحزب الله هناك، ما يؤثر على الحزب وعلى الحكومة السورية.

هل سينتهي الأمر عند هذا الحد، غالبًا ستتصاعد الاتهامات لحزب الله بأنه هو المسبب بهذا التفجير ومعها سيتزايد التوتر في لبنان والمنطقة