كيف يرى السّاسة الكرد والعرب والسّريان التّفاهم بين الأحزاب الكرديّة في سوريّا؟

أحدث التفاهم الأوّلي الكردي في سوريا نقطة تحوّل جديدة لدى باقي مكونات المنطقة, للانطلاق منها نحو المزيد من رص الصفوف وتذليل العقبات للوصول إلى ما يسهم في حل الأزمة السورية.

كيف يرى السّاسة الكرد والعرب والسّريان التّفاهم بين الأحزاب الكرديّة في سوريّا؟
الثلاثاء 23 حزيران, 2020   23:02
مركز الأخبار – أحمد محمد

وتوصّلت كتل وأحزاب سياسية كردية سورية في شمال وشرق سوريا, إلى نوع من التفاهم الأولي والتوافق على رؤية سياسية موحّدة بما يخصّ الموقف الكردي في سوريا, وأعلن عنها في الـ 16 من حزيران/ يونيو الجاري.

وجاء التفاهم نتيجة سلسلة من اللقاءات والمباحثات المباشرة بين أحزاب الوحدة الوطنية الكردية, والمجلس الوطني الكردي السوري ENKS, بعد المبادرة التي أطلقها القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي في كانون الثاني/يناير من العام الجاري.

وبدأت المرحلة الأولى بلقاءات بين حزب الاتحاد الديمقراطي PYD والمجلس الوطني الكردي, لتتحوّل في مرحلتها الثانية إلى لقاءات مباشرة ومباحثات بين أحزاب الوحدة الوطنية الكردية - تحالف سياسي كردي يضم 25 حزب- والمجلس الوطني الكردي في سوريا.

وتكللّت جهود الطرفين, بالتوصّل "إلى رؤية سياسية مشتركة ملزمة، والوصول إلى تفاهمات أولية، واعتبار اتفاقية دهوك 2014 حول الحكم والشراكة في الإدارة والحماية والدفاع أساساً لمواصلة الحوار والمفاوضات الجارية بين الوفدين بهدف الوصول إلى التوقيع على اتفاقية شاملة في المستقبل القريب".

وحول أهمّية هذه الخطوة يقول سكرتير الحزب اليساري الكردي في سوريا محمد موسى إنّ ما توصّل إليه الطرفان هو "تحقيق آمال الشعب الكرديّ", وله أهمية كبيرة، وسينعكس على الشارع الكردي بشكل إيجابيّ, مؤكّداً أنّ هذا سيؤثّر بدوره على باقي المكوّنات لزيادة رصّ الصفوف فيما بينها.

وأشار أنّ الصفوف الموحّدة ستشكل قاعدة رئيسية قوية ليس للشعب الكردي فقط، بل لباقي المكوّنات الأخرى من العرب والسريان وغيرهم, ضمن الإدارة الذاتية, داعياً بقية الأطراف للاتحاد فيما بينها ومواجهة المخاطر معاً عوضاً عن شنّ الهجمات على الوحدة الكردية.

وبدوره يتّفق الرئيس المشترك لحزب الاتحاد السرياني في سوريا سنحريب برصوم، مع محمد موسى، ويقول: "نحن في حزب الاتحاد السرياني ندعم ونؤيّد هذا النوع من الخطوات نحو الحوار والتفاهمات بين مختلف الأحزاب الكردية في سوريا وفي المنطقة عموماً".

وأضاف برصوم: "نحن نجد أنّ التفاهمات التي حصلت حتى الآن إيجابية، وتمهّد أيضاً لحوار وتفاهمات مستقبلية  من شأنها أن تكون ذات نتائج إيجابية على الإدارة الذاتية في مناطق شمال وشرق سوريا, بحكم أنّ ذلك سيكون إضافة إيجابية للتشكيلة السياسية في الإدارة الذاتية, وكذلك فهي إيجابية للحلّ السياسي في سوريا الذي يرتكز على أمور عدة ومنها الحوار بين السوريين أنفسهم, والتي كانت غائبة, لكنّها الأساس في الحل السياسي في سوريا المستقبل".

كما يرى عضو الهيئة القيادية في حزب الحداثة والديمقراطية لسوريا، إبراهيم الثلّاج هذا التفاهم بالإيجابي, ووصفه بـ "بعثة أمل لباقي المكوّنات الأخرى لرصّ الصفوف, والتلاحم فيما بينها".

وأكّد الثلّاج أنهم بحاجة إلى الوحدة ورص الصفوف والتقارب, وأضاف: "بلدنا يمرّ بمنعطف تاريخي هام جدّاً, وشعوبنا مهدّدة, ولن ينقذنا من هذا الخطر إلّا الوحدة والتقارب, والتفاهم فيما بيننا".

إنّ ما توصّلت إليه الأطراف السياسية الكردية, أثار امتعاض بعض الشخصيات والأطراف السياسية والعسكرية المحسوبة على أطراف خارجية وخصوصاً ما يسمّى "الائتلاف السوري".

وصور التفاهم على أنّه اتفاق كردي لإدارة مناطق شمال وشرق سوريا على حساب باقي المكوّنات, ومن الرؤى ما ذهبت إلى أنّ التفاهم هو محاولة انفصال الكرد عن الأراضي السورية, وسعيهم لإنشاء دولة.

إلى جانب ذلك، تعرّض الكرد للتهديد من بعض الدول المجاورة المعادية للكرد مثل تركيا. إذ هدّد وزير خارجيتها مولود شاوش أوغلو في 19 حزيران/ يونيو الجاري، المجلس الوطني الكردي، فقال: "كل من يبرم اتفاقًا مع وحدات حماية الشعب هم هدف لهم".

وفي هذا السياق بيّن محمد موسى بأنّ ما تم التوصّل إليه من تفاهم لن يكون على حساب أي طرف من الأطراف السياسية السورية, ولا مكونات المنطقة, وقال: "في أسوأ الأوضاع التي مررننا بها، كنّا معاً وسنبقى معاً, وما توصّلنا إليه هو أمر كردي بحت, وكان لا بدّ من إيجاد هذا التفاهم بين الكرد منذ وقت طويل, ولكن تحقّق الآن, ويدنا ستبقى بيد إخوتنا من المكوّنات الأخرى لمواصلة المشوار السياسي ومشاريعنا".

ويرى الرئيس المشترك لحزب الاتحاد السرياني سنحريب برصوم أنّ الحوار سواء على مستوى الأحزاب السياسية أو على مستوى المكوّنات, يخدم المصلحة السورية العامة في المستقبل.

وأضاف برصوم: "إنّ تشويه صورة التفاهم تهدف إلى خلق انقسامات في المنطقة, وإحداث خلافات وفتنة بين المكوّنات وفي المجتمع، وبالأخص في شمال وشرق سوريا التي تشهد نوعاً من الاستقرار, وأيضاً هدفها محاربة التفاهمات التي تحدث والحد من هكذا نوع من أشكال التفاهم. نحن نؤيّد أي نوع من هذا التفاهمات، ونأمل أن يكون هناك تفاهمات أكبر في المستقبل".

وفي ذات السياق يؤكّد السياسي إبراهيم الثلّاج بأنّ التقارب الكردي سيؤثّر بشكل إيجابي على العرب والسريان, لأنّه بحسب الثلاج: "في التقارب والوحدة أمنٌ واستقرار، وجميعنا يسعى إلى الأمن والاستقرار للمنطقة".

وأضاف الثلاج: "على العرب أيضاً أن يتّحدوا فيما بينهم لإزالة كافّة الحساسية فيما بيننا, بين من هو محسوب على طرف وبين من هو محسوب على طرف آخر. علينا أن نزيل هكذا تفكير، وأن نبني جميعنا هذه المنطقة, ونحمي بعضنا, وخصائص بعضنا".

هذا وأكّدت أحزاب الوحدة الوطنية الكردية في الـ 22 من حزيران/يونيو الجاري في بيان أنّ الجهود التي تمّت مؤخّراً بين أحزاب الوحدة الوطنية و ENKS ما هي إلا دعم لمشروع الوحدة ما بين كل المكوّنات ونجاح الوحدة الوطنية الكردية، والمساهمة في بناء سوريا لكلّ السوريين.

(ح)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/QPAwemezcSI" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>