'تركيا تريد إقامة دولة إسلامية بديلة لداعش في ليبيا'

كثفت تركيا خلال الأشهر الماضية من تحركاتها في الشرق الأوسط, فمن سوريا والعراق وصولًا إلى ليبيا, تسعى تركيا لتهديد الدول العربية والكرد, ويرى باحث مصري أن تركيا تريد إقامة "دولة إسلامية" في ليبيا بديلة لداعش تحت أنظار المجتمع الدولي, وأكد أن تركيا تدعم التطرف للقضاء على الكرد.

'تركيا تريد إقامة دولة إسلامية بديلة لداعش في ليبيا'
الخميس 18 حزيران, 2020   21:14
مركز الأخبار- آزاد سفو

وسّعت تركيا من تحركاتها في الشرق الأوسط وعلى عدة جبهات, فبعد أن حاربت الحكومة السورية والكرد في سوريا, حاولت مد أذرعها إلى العراق ولبنان ودول أفريقية, وهي تشن حاليًا الهجمات في ليبيا عبر دعم حكومة الوفاق والمرتزقة السوريين.

وخلال تحركاتها, تضع تركيا نصب أعينها كلًا من مصر والسعودية والإمارات, كونها ترى في هذه الدول عائقًا أمام مخططاتها الرامية للسيطرة على الدول العربية والإسلامية.

وتعتمد تركيا في مخططها على تنظيم الإخوان المسلمين, والجماعات الإرهابية والمرتزقة في سوريا، والذين تستخدمهم كمرتزقة للقتال تحت إمرتها في أي مكان تقاتل فيه.

"تركيا تريد إقامة دولة إسلامية في ليبيا"

وحول ذلك قال الباحث المصري والمتخصص في شؤون الحركات الإسلامية والتنظيمات المتطرفة والإرهاب الدولي منير أديب في تصريح خاص لوكالتنا "منذ اللحظة الأولى تركيا تريد إقامة دولة إسلامية في الداخل الليبي، وهدفها الأساسي ليبيا على وجه الخصوص، وأفريقيا على وجه العموم".

وأشار إلى أن تركيا تريد ليبيا من أجل إقامة "هذه الدولة الإسلامية" نظرًا لأهميتها من الناحية الجغرافية، ومن حيث الثروات الطبيعية وأيضًا حدودها الممتدة للجوار الأوروبي.

ولفت أن ليبيا تشهد صراعًا سياسيًا يمتد حتى هذه اللحظة وإمكانية حله يبدو معقداً في ظل التدخل التركي والعديد من الدول الأوروبية على سبيل المثال، وبالتالي بحسب أديب "اختارت تركيا هذه الدولة بهذه الصورة لإقامة دولة بديلة لداعش بعد سقوطه الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي في 22 مارس/آذار 2019".

"تركيا اختطفت الوفاق لتحويلها لمملكة جديدة لداعش"

ولفت منير أديب خلال حديثه إلى "أن الدولة البديلة لدولة داعش والتي تحاول تركيا أن تقيمها في ليبيا لها دلائل وأشكال وصور، ربما منها هذا التدخل السافر والغزو التركي الذي نشاهده بالإضافة إلى دعمها لكل تنظيمات العنف والتطرف وربما هي تأخذ الشرعية من ذلك خلال اتفاق أمني مع حكومة الوفاق، لكنها في الأساس لا تدعم حكومة الوفاق، ولكن تركيا تدعم في الوقت الحالي التنظيمات والحركات الميليشاوية، حيث أن حكومة الوفاق أصبحت حكومة شقاق وليست وفاق الآن بسبب ما تفعله، وإصرارها على عدم خطو الخطوات من أجل استقرار البلاد".

وأضاف "تركيا التي اختطفت هذه الحكومة (حكومة الوفاق) هدفها مملكة جديدة بديلة لداعش في ليبيا، والدلائل على ذلك إرسال المرتزقة السوريين إلى ليبيا، هؤلاء الذين كانوا جزءًا من التنظيمات المتطرفة مثل جبهة النصرة والقاعدة وداعش وهؤلاء الآن يقاتلون في ليبيا، وهذا هو دليل آخر على أن نوايا تركيا هي إقامة مملكة إسلامية في ليبيا وسط صمت دولي".

"تركيا تدعم التطرف للقضاء على الكرد"

وحول مشاريع تركيا في الدول العربية أكد المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية والتنظيمات المتطرفة والإرهاب الدولي "أن تركيا دولة غازية، وبالتالي لديها مشكلة خصومة سياسية وهناك مشروعان في المنطقة، مشروع الدولة القومية الوطنية، ومشروع دعم عنصر التطرف، وتمارس الآن تركيا الغزو على سوريا والعراق ولها تمركزات عديدة في العراق وقامت بقصف القوات الكردية، وتحججت بحزب العمال الكردستاني، فما تفعله تركيا في العراق تفعله في سوريا أيضًا وفي ليبيا ومع الكرد".

وأوضح أن "تركيا لديها خصومة مع الكرد في سوريا، ولذلك هي تبرر هجماتها بهذه الصورة، وربما تدعم تنظيمات العنف والتطرف لأنها تريد أن تقضي على الكرد، وأعتقد ثمة تناقض واختلاف بين تنظيمات العنف الإسلامي السياسي وبين الكرد الذي يحافظون على هويتهم ويريدون أن يعلنوا عن هذه الهوية والاستقلال، بينما ترفض تركيا ذلك وتصر عليه في الصورة التي نراها بشكلٍ سياسي ودبلوماسي وعسكري، وربما الشكل العسكري الأمني هو الأكبر".

"المجتمع الدولي يستثمر التنظيمات الإسلامية لمصالح سياسية"

وبحسب أديب "في حال هجوم تركيا على المنطقة ستكون النتائج كارثية، وربما سابقًا لأن تركيا دولة غازية وما تفعله مخالف للقوانين والمواثيق الدولية، فتركيا تهاجم بداعش على كل من ليبيا وشمال شرق سوريا وأيضاً بعض المناطق في العراق، ما تفعله تركيا هو غزو أمام العالم وانتهاك لكافة القوانين الدولية والعالمية، هدفها القضاء على خصومها ودعم أصدقائها من التنظيمات المسلحة المتطرفة".

واختتم منير أديب حديثه بالقول "المجتمع الدولي صامت لأنه يستثمر هذه التنظيمات الإسلامية لمصالح سياسية في المنطقة، ويستثمر سلوك هذه الدول، كل ما تفعله تركيا هو خطر كبير على الأمن والسلم الدوليين، ودعم التنظيمات سوف تكتوي منه أوروبا وسوف يكتوي منه العالم بأكمله، وسوف تخرج هذه التنظيمات إلى قلب أوروبا لتمارس إرهابها وهنا نقول أن تأثير هذا الإرهاب لن يشمل القارة السمراء، وإنما سيصل إلى كل الدول الأوروبية بما يوثر على السلم الدولي".

(ح)

ANHA