​​​​​​​'حكومة العراق وإقليم كردستان تتحملان مسؤولية الهجوم التركي'

حمّلت الإدارة المدنية وأهالي مخيم مخمور "الشهيد رستم جودي" في جنوب كردستان، حكومة العراق، وإقليم كردستان والتحالف الدولي مسؤولية الهجوم التركي على المخيم وشنكال ومناطق الدفاع المشروع، وأكدوا أن مقاومة 26 عاماً للحفاظ على الهوية الكردية لن تستسلم بوجه سياسة الإنكار.

​​​​​​​'حكومة العراق وإقليم كردستان تتحملان مسؤولية الهجوم التركي'
الأربعاء 17 حزيران, 2020   01:50
مركز الأخبار - شرفين مصطفى

يضم مخيم مخمور "الشهيد رستم جودي" أبناء مناطق بوطان وبهدينان في شمال كردستان، الذين هُجّروا من ديارهم نتيجة سياسات الإبادة والقمع التي انتهجتها الدولة التركية بحقهم عام 1993 وتدمير قراهم، ما أجبرهم إلى اللجوء إلى جنوب كردستان، وعلى الرغم من أن المخيم يقع تحت مسؤولية الأمم المتحدة إلا أن دولة الاحتلال التركي ما تزال مستمرة باستهداف أبنائه.

26 عاماً من المقاومة

طيلة الأعوام المنصرمة، لم يسلم الأهالي من هجمات وقصف طائرات الاحتلال التركي، كما لما يسلموا من هجمات مرتزقة داعش عام 2014 والتي كانت أيضاً بأوامر من أردوغان.

وفي المقابل تبقى حكومة إقليم جنوب كردستان التي يهيمن عليها الحزب الديمقراطي الكردستاني، صامتة دون أن تدافع عنهم، مثلما ظلت صامتة أمام الهجمات التي تعرض لها الكرد الإيزيديون في شنكال.

وأهالي مخيم الشهيد رستم جودي يُعرفون بين الشعب الكردي بأنهم رمز للمقاومة الحيّة، ورفض الخنوع لسياسات الدولة التركية، حيث يتعرضون لحملة إبادة منذ عام 1993، إذ أُحرقت قراهم، وقتلت الدولة التركية العشرات من المدنيين وهجّرت الآلاف، لينتهي بهم الأمر في المخيم.

ويعيش في مخيم الشهيد رستم جودي الواقع جنوب محافظة هولير 60 كم، أكثر من 12 ألف مدني، وينضوي المخيم تحت مظلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وقد تعرض هذا المخيم الذي فرضت عليه سلطات الحزب الديمقراطي الكردستاني حصاراً منذ تموز 2019، ليلة الـ 15 من حزيران الجاري لقصف جوي مكثف من قبل طائرات الاحتلال التركي.

وفي هذا السياق، التقت وكالتنا بعدد من المسؤولين في المخيم، حيث يقول عضو لجنة العلاقات الدبلوماسية في المخيم بيوار أونفر، إن هدف تركيا واضح، وليس جديداً، فهي هاجمت وتستمر بحملة الإبادة ضد أهالي المخيم حتى بعد تهجيرهم منذ عام 1993.

وأكد أونفر أن أهالي مخيم مخمور هُجّروا من موطنهم في شمال كردستان منذ 26 عاماً، لأنهم دافعوا عن أنفسهم لحماية حقوقهم وهويتهم الكردية من الإبادة، مشيراً إلى أن أهالي المخيم قد قاوموا تركيا، كما قاوموا هجمات داعش على المخيم عام 2014.

'الحزب الديمقراطي الكردستاني متواطئ مع تركيا'

وتحدث بيوار أونفر عن معاناتهم في مخيمات جنوب كردستان، وأشار إلى أن المُهجّرين وعلى الرغم مما عانوه على يد الاحتلال التركي، يتعرضون لممارسات تعسفية من قبل الحزب الديمقراطي الكردستاني.

واتهم أونفر الحزب الديمقراطي الكردستاني بالتعاون والتواطؤ مع الاحتلال التركي في شن الهجمات على مخيم مخمور وشنكال ومناطق الدفاع المشروع، منتقداً صمت حكومة الإقليم والأمم المتحدة التي يعدّ المخيم تابعاً لها بصفة رسمية.

وأكد أن حكومة إقليم كردستان بصمتها حيال هجمات الاحتلال التركي، تضع مصير المنطقة بيد الاحتلال.

ومن جانبه قال معلم اللغة الكردية في المخيم، نوري بابات "الدولة التركية هي دولة احتلال"، وأكد أن تركيا تستهدف الشعب الكردي أينما وجد، والذي يُعرف بمقاومته، فيما هدفها الأساسي إبادة الكرد وإضعاف مقاومتهم.

ويشير بابات، إلى أن الاحتلال التركي سيستمر في سياسة الإبادة بحق الكرد، لأنه يريد فرض الاستسلام على الشعب الكردي، وأن يتراجع في الدفاع عن قضيته الكردية وحقوقه المشروعة.

ولفت إلى أن الاحتلال التركي يسعى إلى إعادة إحياء الإرث العثماني في الشرق الأوسط، وقال "تركيا باتت تتدخل في شؤون كافة الدول، فهي تدخلت في سوريا وليبيا والسودان ووصلت إلى شمال أفريقيا، لتعيد رسم حدود الدولة العثمانية".

ويؤكد بابات أن تركيا تريد احتلال كافة أراضي جنوب كردستان، كما احتلت اراضي روج آفا، مضيفاً "إن ما يسهّل عملية الاحتلال هو تواطؤ القوى الرسمية الموجودة، وتعاون حكومة الإقليم وتغافل حكومة العراق".

موقف الشعب، دليل على المقاومة

أما الرئيسة المشتركة لبلدية الشعب في المخيم، روجين بنك، فقد استنكرت هجمات الاحتلال التركي على المخيم وشنكال ومناطق الدفاع المشروع، وأشارت إلى أن هناك أطفال أصيبوا بفقدان السمع جراء أصوات القصف العنيف.

وأوضحت روجين، أن تركيا تريد تهجير القاطنين في المخيم مجدداً، ولفتت إلى أن الحصار الذي يتعرض له المخيم على يد الحزب الديمقراطي الكردستاني منذ عام  يأتي في هذا السياق.

وأكدت أنه من المستحيل إضعاف إرادة شعب المخيم، لافتةً إلى أن أبناء المخيم أثناء القصف توجهوا مباشرة إلى المناطق التي تعرضت للقصف لمساعدة إخوانهم و "هذا أكبر دليل ومثال على مقاومة الشعب وعدم خشيته من العدوان".

وانتقدت روجين بنك، صمت حكومة العراق والإقليم أمام الهجوم، وقالت: من المستحيل أن تتجرأ أي دولة لشن هجمات في دولة أخرى دون أخذ الموافقة، وصمت تلك الجهات دليل على تواطئهم مع الهجمات. 

(ح)

ANHA