​​​​​​​مسؤول استخباراتي سابق: تبادل المعلومات الاستخباراتية هو المفتاح لمحاربة داعش

​​​​​​​قال رئيس وحدة المخابرات المركزية الأمريكية السابق في موسكو، إن تبادل المعلومات الاستخباراتية بين كافة الأطراف حتى ولو كانوا أعداء هو المفتاح في القضاء على داعش.

​​​​​​​مسؤول استخباراتي سابق: تبادل المعلومات الاستخباراتية هو المفتاح لمحاربة داعش
الإثنين 13 نيسان, 2020   05:56
مركز الأخبار

قال رئيس وحدة المخابرات المركزية الأمريكية السابق في موسكو دانيال هوفمان في مقال على موقع المونيتور الأمريكي، أنه في أواخر آذار/مارس، أفادت صحيفة التلغراف أن أربعة من مرتزقة داعش فروا من سجن الغويران في مدينة الحسكة شمال شرق سوريا، ولكن تم استعادتهم بسرعة، قوات سوريا الديمقراطية، التي لعبت مثل هذا الدور الحاسم في تدمير ما يسمى "الخلافة"، هي المسؤولة عن السجن.

 وبحسب ما ورد قدّم الجيش الأمريكي المساعدة في الاستطلاع الجوي لدعم استعادة قوات سوريا الديمقراطية لسجناء داعش.

لا تزال قوات سوريا الديمقراطية (SDF) مسؤولة عن أمن السجون في شمال سوريا، حيث يتم احتجاز ما يقرب من 11000 إلى 12000 مرتزق من داعش.

وبحسب هوفمان "تسلط حادثة سجن 30 مارس الضوء على اللغز المحيط بمعتقلي داعش، وترفض الحكومات الغربية إعادتهم إلى الوطن، بينما تعتقد قوات سوريا الديمقراطية أنه يجب أن تتم المحاكمة داخل سوريا، وإنشاء محكمة دولية".

وعلى الرغم من أن داعش لم يعد يسيطر على مساحات واسعة من الأراضي في العراق وسوريا، تحول ما يقرب من 15000 إلى 20000 مرتزق من داعش إلى ذئاب منفردة، وإلا أنه لا يزال يواصل  شن هجمات عصابات على قوات الأمن العراقية والسورية. وبحسب ما ورد في تخطط الخلايا النائمة لداعش للتفجيرات والاغتيالات.

وفي تشرين الأول/أكتوبر 2019، قتل عناصر أمريكيون بالاعتماد على معلومات استخبارية حساسة زعيم داعش أبو بكر البغدادي في غارة على محافظة إدلب التي تسيطر عليها تركيا وتنشط فيها جبهة النصرة (فرع القاعدة في بلاد الشام) والتي شملت استخدام المجال الجوي السوري الذي تشرف عليه روسيا وتركيا.

لكن تمرد داعش ومعتقلي داعش يمثل خطرًا حقيقيًا ومستمرًا على المنطقة وخارجها.

ويؤكد هوفمان أنه يجب أن نتوقع من داعش استغلال ما يلي:

أولاً. العلاقات المتضاربة بين الدول المعادية والدول غير المعادية لداعش، بما في ذلك الولايات المتحدة وسوريا وإيران والعراق وروسيا وتركيا وقوات سوريا الديمقراطية.

ثانياً: فشل العراق في تشكيل الحكومة، مما يعيق استراتيجية الأمن القومي المتماسكة.

ثالثاً: استمرار الصراع العرقي والطائفي الإقليمي وكذلك الأزمة الإنسانية التي تفاقمت بسبب الفيروس التاجي.

ويضيف هوفمان "لقد أدى الاضطراب السياسي في العراق والحرب الأهلية السورية المستمرة إلى تعقيد شديد التحدي المتمثل في بناء خطة لإعادة الإعمار والمصالحة بعد الصراع، لا سيما في المساحة الجغرافية التي يسيطر عليها السنة والتي يسعى داعش إلى الحصول على الدعم منها".

ويوضح أن المفتاح لكسب المعركة ضد داعش هو البناء والحفاظ على صورة استخبارية دقيقة للمجموعة، بما في ذلك مكان وجود الإرهابيين وكذلك خططهم ونواياهم لشن الهجمات.

 ويتابع قائلاً "فالعملية ديناميكية للغاية، والمعلومات التي تم جمعها من قبل عن مواقع الارهابيين أو خطط الهجوم لديهم التي ربما كانت دقيقة بالأمس قد لا تكون كذلك اليوم".

ويشير هوفمان إلى أن عمليات مكافحة الإرهاب الفعالة تعتمد أولاً وقبل كل شيء على جمع المعلومات من الأشخاص، ويسمى هذا الذكاء البشري، ويشار إليه عادة باسم الإنسان، ويقول "إن جمع المعلومات الاستخبارية عن الإرهابيين يمثل تحديًا كبيرًا. يجب على أولئك الذين يستخدمون الاستخبارات، وخاصة الوحدات العسكرية التي تشن غارات أو قادة الحكومة الذين يسعون إلى تعزيز دفاعات بلادهم، الاعتماد على محللين خبراء لتقييم المعلومات الاستخبارية الخام".

وينوه هوفمان إلى أنه يمكن أن يكون تحليل الذكاء مثل تجميع أحجية الصور المقطوعة، قد يتواجد بعضها، والبعض الآخر مفقود تمامًا، هناك دائمًا قيمة كبيرة في مشاركة المعلومات الاستخبارية حول مكافحة الإرهاب، ليس فقط مع الحلفاء التقليديين للأمة ولكن في بعض الأحيان مع الأعداء أيضًا.

لذا، وبحسب هوفمان "يجب على كل من له مصلحة في مكافحة داعش أن ينظر في قيمة زيادة نطاق وتواتر مشاركة المعلومات الاستخباراتية مع التركيز على اكتشاف واستباق تهديدات داعش التي تلوح في الأفق قبل ان يطؤوا شواطئنا".

ويشير إلى أنه في أيلول/سبتمبر 2015، بدأ العراق في تبادل المعلومات الاستخبارية مع روسيا وإيران وسوريا لتحسين فعاليتها الجماعية في القتال ضد داعش. كما أقامت الولايات المتحدة شراكة طويلة الأمد مع قوات الأمن العراقية، والتي تضمنت تبادل المعلومات الاستخبارية عن مكافحة الإرهاب.

ويقول هوفمان "عندما خدمت في وكالة المخابرات المركزية، تعلمت بشكل مباشر قيمة تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أجهزة المخابرات في الدول التي لا تعتبرها الولايات المتحدة حلفاء تقليديين، لكننا أدركنا أنه على الرغم من أن بعض مصالح دولنا كانت مناقضة لبعضها البعض، إلا أن هناك أولويات عالية أخرى مثل مكافحة الإرهاب حيث يمكننا إيجاد أرضية مشتركة حتى مع أعدائنا".

ويضيف "بالطبع يمكننا توقع بعض الجدل حول من يوصف بالضبط بأنهم «إرهابيون». على سبيل المثال، منذ تورطها العسكري في سوريا في عام 2015، استخدمت روسيا عددًا كبيرًا من ضرباتها ضد معارضة الرئيس بشار الأسد، والتي لن يصنفها المجتمع الدولي على أنها إرهابية.

يمكن أن يكون الحوار والنقاش حول تصنيف الأهداف الإرهابية، التي تعدّ ذات قيمة في حد ذاتها، مقدمة لمفاوضات أوسع نطاقاً حول مستقبل سوريا.

الآن الأمر متروك للدبلوماسيين ومقاتلي الحرب والمتخصصين في الاستخبارات لتحقيق ذلك".

(م ش/ح)