​​​​​​​محلل سوري: لا خلاف تركي روسي والمرحلة المقبلة هي الأكثر خطورة

أشار المحلل والمعارض السوري غياث نعيسة أنه لا خلاف عميق بين روسيا وتركيا حول إدلب وسوريا, وأن النظام يهمه بقاء التهديد التركي على منطقة شمال وشرق سوريا, ورأى أن المرحلة المقبلة هي الأكثر خطورة على المنطقة.

​​​​​​​محلل سوري: لا خلاف تركي روسي والمرحلة المقبلة هي الأكثر خطورة
السبت 1 شباط, 2020   03:30
مركز الأخبار- يحيى الحبيب

سيطرت قوات النظام بدعم روسي على مدينة معرة النعمان في ريف إدلب وتحضّر لهجوم على ريف حلب, وذلك عقب اجتماعات روسية تركية أعقبها إعلان هدنة لم تدم طويلاً.

وعلى الرغم من التصعيد في التصريحات بين الدولتين, إلا أن هناك حديث عن صفقة بينهما بشأن سوريا, وحول ذلك تحدث لوكالة أنباء هاوار المحلل والمعارض السوري غياث نعيسة.

'لا خلاف عميق بين روسيا وتركيا'

نعيسة بدأ حديثه بالتعليق على التصريحات الروسية التركية الأخيرة, قائلاً: "لا أعتقد أن هنالك خلاف عميق بين روسيا وتركيا بخصوص إدلب، طالما أن مصلحة الدولة التركية لم تُمس, تركيا احتلت عفرين ومناطق أخرى من سورية بضوء أخضر من كل من روسيا وأمريكا".

وأضاف "فمنذ ثلاث سنوات تمارس تركيا عملية قضم للمزيد من الأراضي السورية، بمباركة من الدولتين, كما أن تركيا تملك في محافظة إدلب وحولها أكثر من ١٢ نقطة مراقبة تحوي قوات من جيشها.

لذا،  فإن تقدم قوات النظام وحلفائه في هجومه الراهن على ريف إدلب وحلب لم يغير شيئاً من حقيقة تواجد الجيش التركي في نقاط المراقبة المذكورة, وبالتالي، فإن النظام التركي لم يخرج خاسراً ، حتى الآن في عمليات المقايضة التي أجراها مع كل من روسيا وأمريكا".

'النظام يهمه بقاء التهديد التركي على مناطق الإدارة الذاتية'

وحول تداعيات ذلك على مناطق شمال وشرق سوريا قال نعيسة: "في المقابل فإن النظام بخلاف ما يصرح به من أكاذيب في إعلامه، يهمه بقاء التهديد التركي على مناطق الإدارة الذاتية، لأن ذلك، برأيه، يضعف هذا المشروع ويدفع بالإدارة الذاتية إلى المزيد من التنازلات له".

وأوضح "يعتقد النظام السوري أنه في أسوأ الحالات، إن لم يتم الاتفاق بينه وبين الإدارة الذاتية، فإنه لن يتردد بالانقضاض على مناطق شمال وشرق سورية بالتنسيق مع النظام التركي، في عملية مشتركة".

وأضاف في السياق ذاته "النقطة التي أود التركيز عليها فيما يخص مشروع الإدارة الذاتية في شمال وشرق سورية، هي أن كل الأطراف المنخرطة في الصراع داخل سورية معادية لهذا المشروع، بهذا الشكل أو ذاك.

 وبتفصيل ذلك فإن النظام السوري وأردوغان معاديان بشكل صريح، الأول يتعامل بشيء من الحذر بسبب وضعه الراهن وتركيزه على معارك إدلب، واردوغان وقح وعدواني وصريح في عدائه للإدارة الذاتية والشعب الكردي".

وحول الموقف الأمريكي من ذلك رأى نعيسة "من جهة أخرى، فإن أمريكا لا تحبذ الشق السياسي للإدارة الذاتية، بل وتكره هكذا نماذج تحمل طبيعة سياسية واجتماعية تحررية، ما يهمها هو التعامل مع الشق العسكري (قسد)، لأن ذلك برأيها، يوفر عليها خسائر بشرية، ويوفر لها البقاء في المناطق النفطية واستمرارية دورها كفاعل رئيسي في تحديد مستقبل سورية بأقل تكلفة, وأيضاً تقييد النفوذ الإيراني في الإقليم".

'روسيا يهمها توسيع رقعة سيطرة النظام وتركيا قدمت مرتزقتها قرباناً'

 أما عن موقف روسيا قال نعيسة: "ما يهمها هو توسيع رقعة سيطرة النظام السوري الذي أصبحت الدولة الراعية له، وبالأخص توسيع نشر قواعدها وقواتها على امتداد الجغرافية السورية, والدليل على ذلك، أن الغزو التركي في شهر تشرين الأول الماضي وباحتلال مزيد من الأراضي السورية قد وفر فرصة ذهبية  للنظام وروسيا، سمحت لهما بالدخول إلى مناطق في شمال وشرق سورية كانت غائبة عنها لسنوات طوال.

وفيما يخص الموقف التركي من هجمات إدلب نظام أردوغان، يقدم فصائل جهادية تابعة له في إدلب  قرباناً لروسيا والنظام، مقابل أن يقدم الأخيرين له تنازلات أكبر لتدخلاته في شمال وشرق سورية".

'المرحلة المقبلة ستكون الأكثر خطورة وقسوة على الإدارة الذاتية'

وحول أهداف التقارب بين روسيا وتركيا والنظام يرى نعيسة "من وجهة نظري، أرى أن الإدارة الذاتية في شمال وشرق سورية أصبحت في عين العاصفة للنظام وحلفائه وروسيا وتركيا, وأمريكا لا يعنيها الأمر إلا بقدر عدم المساس بمصالحها الخاصة".

وأضاف "هذا الحصار والاعتداءات المتواصلة من تركيا ومرتزقتها، ولاحقاً من النظام وحلفائه، ستزيد من الحصار والتضييق والصعوبات على مشروع الإدارة، ويأمل أعداء مشروع الإدارة الذاتية  أن ذلك سيؤدي إلى تفاقم ارتداداته داخلياً، انتهاءً إما  بالانقضاض على الإدارة الذاتية  أو أقله إخضاعها".

وحاول المحلل والمعارض السوري استقراء مستقبل الأحداث قائلاً: "الفترة القادمة أراها ستكون المرحلة الأكثر قسوة وخطورة على الإدارة الذاتية، وتتطلب وضع استراتيجية واضحة تقوم على تقييم المرحلة السابقة واستخلاص الدروس منها، وتصحيح ما تم من أخطاء، ووضع الناس في قلب المشروع، وكسب عموم السوريين لصالح هذا المشروع بوصفه الأكثر صدقية والأفضل لمستقبل بلادنا".

واختتم نعيسة قائلاً: "وضع هموم الناس ومصالحها، ونهضتها  بشكل منظم وواعٍ للإمساك بالقضايا المصيرية التي تعنيها، هي من شروط القدرة على مواجهة هذه التحديات الكبيرة وهزيمتها، وتحقيق الانتصار".

(م)

ANHA