محمد نور الدين: حلف الناتو بنية متماسكة وسيمارس أقسى الضغوط على تركيا

أكد الخبير في الشؤون التركية محمد نور الدين أن حلف الناتو أثبت بأنه بنيه متماسكه على الرغم من بعض الخلافات التي تحصل بين أعضائه, وأشار إلى أن الحلف لن يقف مكتوف الأيدي أمام تقارب تركيا مع روسيا وسيمارس أقسى الضغوط عليها لكن لن تصل إلى مرحلة الانفصال.

محمد نور الدين: حلف الناتو بنية متماسكة وسيمارس أقسى الضغوط على تركيا
الخميس 5 كانون الأول, 2019   03:40
مركز الأخبار- كيفارا شيخ نور

تستمر التحليلات حول قمة حلف الناتو التي عقدت يومي الثالث والرابع من شهر كانون الأول الحالي في لندن, والتي سبقها خلاف بين أعضاء هذا الحلف وأبرزهم تركيا وفرنسا, وتعقيباً على ذلك تحدث لوكالة أنباء هاوار الخبير في الشؤون التركية محمد نور الدين.

محمد نور الدين بدأ حديثه قائلاً "أثبت حلف شمال الاطلسي على امتداد تاريخه أن بنية متماسكة حيث وبرغم كل الخلافات التي تحصل بين أعضائه وخصوصاً بعد الانسحاب الفرنسي من الجناح العسكري في الستينات خلال عهد شارل ديغول لكن فرنسا عادت فيما بعد وأثبت أنه بنيه متراصة وفي هذا الإطار ينظر الحلف إلى كل أعضائه وفي مقدمتهم تركيا على أنهم جمعياً مؤثرين في مهام وأدوار الحلف في أوروبا وخارجها.

وبخصوص الدور التركي في الحلف أوضح نور الدين "تركيا بالتحديد هي عضو ربما يكون أكثر أهمية من عدد كبير من أعضاء الحلف, نظراً لأنها دولة مسلمة بالإضافة إلى أنها تمثل رأس حربة داخل الشرق الأوسط للحلف, كما أن لها ثقل عسكري وبشري واقتصادي وهي تجاور جغرافياً عدد كبير من الدول التي تصنف داخل حلف شمال الأطلسي على أنها معادية وغير صديقة مثل سوريا والعراق وإيران ودول في القوقاز وبطبيعة الحال روسيا".

وحول الأجواء المتوقعة لقمة الناتو أشار نور الدين" من خلال ما سبق لا يتوقع أن تكون الأجواء بين تركيا وأعضاء الحلف بعد الهجوم على شمال وشرق سوريا متوترة خصوصاً أن الحلف لا يمكن له الاستغناء عن تركيا وبالتالي الحلف يرى بتركيا حليفاً وليس عبئاً على الحلف رغم كل التصرفات التركية المنفردة بعيداً عن التنسيق والتشاور مع حلف شمال الأطلسي يعني هناك حاجة متبادلة, وعلى هذا رغم كل الأصوات التي تخرج حول تركيا وعضويتها إلا أن هذه المسألة ليست مطروحة أبداً".

وأضاف "الحلف يبدي مرونة كبيرة مع سياسات أردوغان خاصة أن اردوغان هو الذي يمسك بمفتاح اللاجئين إلى أوروبا, صحيح أن الحلف عسكري لكن لا يمكن أن نفصل الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية عن الوظائف العسكرية للحلف, لأن تدفق اللاجئين إلى أوروبا هو مشكلة اقتصادية وبشرية لكن أيضاً هو مشكلة أمنية وبالتالي حلف شمال الأطلسي معني بها لذلك سيبدي مرونة طبيعية مع سياسيات اردوغان ولا يبدو أن الحلف منزعج كثيراً من توظيف اردوغان للحلف لأهداف تتعلق بسلطته في تركيا وإذا كان هناك بعض التباين كحال بعض القضايا فهذا كما يقال لا يفسد في الود قضية".

وحول تأثير تدهور العلاقات الأمريكية وبعض الدول مع تركيا على حلف الناتو قال نور الدين "بالنهاية حلف شمال الأطلسي وخصوصاً الولايات المتحدة هي المسؤولة عن تدهور العلاقات مع تركيا, تركيا أرادت أن تشتري صواريخ باتريوت وأمريكا لم توافق على ذلك, وبالتالي اضطر رجب طيب اردوغان وضمن مصالح متبادلة مع روسيا, لشراء صواريخ اس 400 وفي المحصلة وجهة نظر تركيا للتزود بهذه الصواريخ هي منطقية على أساس أن اليونان تمتلك مثل هذه المنظومة رغم أنها عضو في حلف شمال الأطلسي ولم يؤثر وجود هذه المنظومة على التنسيق الأمني والعسكري بين منظومة الصواريخ والمقاتلات الأميركية الصنع".

إلا أن محمد نور الدين أردف قائلاً "كل هذا لا يعني أن حلف شمال الأطلسي سيقف مكتوف الأيدي إزاء التعاون التركي مع روسيا لكن هو سيمارس أقصى أنواع الضغط على تركيا لمنع استمرار تقربها مع روسيا واستعادتها تدريجياً إلى الحضن الأطلسي من دون الوصول إلى لحظة الانفصال أو الطرد وهذا خط أحمر بالنسبة للحلف الذي لن يناقش مسألة إخراج تركيا منه لأنه سيكون خاسراً بذلك".

وحول التوتر بين فرنسا وتركيا قال نور الدين "هناك تباين بوجهات النظر الفرنسية التركية خصوصاً بعد الحرب الكلامية بين اردوغان وماكرون على خلفية تصريحات الأخير بانتقاده الناتو بأنه لم يقف بوجه الانتهاكات التركية خلال هجومها على شمال وشرق سوريا, وبالتالي هذه الخلافات تظهر لكن لن تأثر, لأنه إذا أردنا أن نقارن بين أهمية فرنسا وتركيا لحلف الأطلسي خارج أي تنظير خيالي أو غير عملي فأن تركيا ربما لا تقل أو قد تتفوق على فرنسا".

وبخصوص دور حلف الناتو بالصراع مع إيران أكد محمد نور الدين "بطبيعة الحال حلف شمال الأطلسي كان نطاقه الحيوي أوروبا لكن بعد تفكك الاتحاد السوفيتي وانضمام دول متعددة في أوروبا الشرقية إلى الحلف وسع نطاق مهامه ليشمل مساحات جغرافية وقضايا خارج القارة الأوروبية لكن حتى الآن يبدو بأن حلف شمال الأطلسي لن يكون له أي دور مهم في الخلاف الغربي مع إيران.

حيث هو بالواقع خلاف أميركي إيراني أكثر ما هو خلاف غربي إيراني على أساس أن الدول الأوروبية موقعه مع إيران على اتفاقية بشأن ملفها النووي وهي ضد انسحاب الولايات المتحدة من هذا الاتفاقية ومع استمرار التعاون الاقتصادي والتكنولوجي والأمني مع إيران, وبالتالي أن الحلف ليس مستعداً للانخراط في الصراع الإيراني الأمريكي وتحاول أوروبا أن تبقى صلة الوصل بينهم وعدم تدهور الأمور إلى مرحلة لا عودة عنها". 

(م)

ANHA