نازحة تسعينية: الهجوم التركي حول الأمان إلى دمار

تحدثت الأم عدلة محمد وهي نازحة من ريف سري كانيه عن معاناتها في النزوح، وأن حياتهم التي كانت مليئة بالمحبة والتواصل والأمان والتنوع تحولت إلى دمار وسواد بيد الغزاة.

نازحة تسعينية: الهجوم التركي حول الأمان إلى دمار
الأحد 24 تشرين الثاني, 2019   03:44
قامشلو- شيندا أكرم- سلافا عبد الرحمن

تسير عدلة محمد في العقد التاسع في أحد شوارع الحي الغربي بمدينة قامشلو شمال سوريا بعكازها الذي أصبح جزءاً منها، بزيها الكردي، وتارةً تجلس أمام شرفة منزل ولدها الذي نزحت إليه بعد الهجوم التركي على مناطق شمال وشرق سوريا في 9 تشرين الأول الفائت.

وعدلة محمد إحدى نساء منطقة سري كانيه، اضطرت للنزوح إلى مدينة قامشلو، وقد عاصرت خلال السنوات الماضية عدّة معارك، ولكن الأخيرة بالنسبة لها كانت الأسوأ والأبشع على الإطلاق.

وتعرضت مدينة سري كانيه منذ الأزمة السورية لعدّة هجمات من قبل جبهة النصرة في عامي 2012 و2013، ومرتزقة داعش عامي 2014 و2015 وبدعم مباشر من جيش الاحتلال التركي الذي كان يفتح الحدود أمامهم لشن تلك الهجمات، إلا أنه وبعد فشل مخططاته عبر المرتزقة، شن هجومه المباشر على المدينة في الـ 9 من تشرين الأول الفائنت، وارتكب أبشع الجرائم بحق أهالي المدينة.

تقول عدلة محمد بأنها خرجت من المدينة تحت نيران القذائف والطائرات الحربية سيراً على الاقدام برفقة أبنائها تجاه إحدى النقاط التابعة لقوات الأمن الداخلي القريبة في قرية سي كرا بناحية زركان، ومن هناك توجهوا إلى مدينة قامشلو لتسكن في منزل أحد أبنائها.

وبيّنت عدلة محمد بأن أبناءها عاد إلى المنطقة لحماية أرضهم من هجمات جيش الاحتلال التركي، وما يزالون هناك.

قبل النزوح

روت عدلة محمد بعض تفاصيل حياتها قبل الهجوم التركي على مدينة سري كانيه، وتقول بأنها كانت تقضي معظم وقتها في منزلها في قرية فريحيه، إحدى القرى المجاورة لمدينة سري كانيه، ولم تغادرها منذ عام 2015، أي بعد تحرير قريتها من مرتزقة داعش من قبل وحدات حماية الشعب والمرأة.

وتابعت عدلة محمد في سردها تفاصيل حياتها: "كنا نعيش بسلام وأمان في القرية، وكان الأهالي يزورون بعضهم البعض، وكان هناك تكاتف بين كافة أبناء القرية والمدينة، إذ أنهم يحتفلون مع بعضهم في المناسبات، ويواسون البعض في المآسي، والكل يمارس طقوسه الدينية". وبيّنت إلى أن حياتهم انقلبت رأساً على عقب، انقلبت إلى دمار وسواد إثر الهجوم التركي.

وتساءلت عدلة حول ما يرتكبه جيش الاحتلال التركي ومرتزقته "ماذا يريد أردوغان منا، ألا يخجل من نفسه حينما يتحدث عن الإنسانية وهو الذي يقتل الإنسان والإنسانية؟ لا يفرق بين كبير وصغير، ألا يخجل من نفسه وقد أخرج الآلاف من منازلهم وجعلهم في العراء؟".

وأوضحت عدلة بأنها هنا جسدياً وعقلها في سري كانيه، وتمنّت أن يعم السلام وتعود إلى منزلها بأمان ويخرج الغزاة بعيداً عنهم دون رجعة.

(أ ب)

ANHA