دل باك.. السائر على خطى الشهداء

قبل استشهاده بعث برسالة لأبيه تضمنت شارة النصر، تيمناً منه بأن النصر سيكون حليفهم وهم مليؤون بالعزيمة والمقاومة أمام هجمات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته إبان مقاومة العصر.

دل باك.. السائر على خطى الشهداء
الجمعة 22 شباط, 2019   03:15

جعفر جعفو – غاندي علو/عفرين

نتحدث عن بهجت سيدو الاسم الحركي دل باك غمكين الذي كان واحداً من الأشخاص الذين صنعوا مقاومة لا مثيل لها عندما شن الاحتلال التركي عدوانه على عفرين مطلع عام 2018.

في الـ20 من كانون الأول عام 2018 هاجم الاحتلال التركي برفقة الآلاف من مرتزقته اقليم عفرين، لكن وحدات حماية الشعب والمرأة تصدت للهجمات واستطاعت مقاومة هجمات الاحتلال 58 يوماً، سطرت فيها ملاحم بطولية قل نظيرها.

سمي على اسم عمه الشهيد

ولد بهجت في مدينة عفرين عام 1998 وهو من أبناء قرية برجكه التابعة لمنطقة جندريسه وهو الابن البكر في عائلة تتألف من شقيقتين وخمسة أشقاء، تعرفت عائلته على حركة حرية كردستان في ثمانينات القرن الماضي وقد استشهد عمُّ دل باك الذي كان أحد مناضلي حركة التحرر الكردستانية في عام 1993 وكان يدعى بهجت ولهذا سمي بهجت بهذا الاسم.

كان من أوائل المنضمين إلى الثورة

كان بهجت شاباً مجتهداً في دراسته وكان يحصل على محصلات عالية تمنحه مركز الأوائل في مدرسته وقد أتم دراسته حتى الصف الثالث الإعدادي ونجح فيها بعلامات متفوقة فقد كان محبباً بين معلميه وأصدقاءه، وكان يستعد للتوجه إلى المرحلة الثانوية عندما بدأت ثورة روج آفا، فحمل واجب الوطن على عاتقه وكان من أول المنضمين إلى قوات الأسايش وبقي فيها لمدة سنة ونصف السنة ثم انضم إلى القوات الخاصة بعد ذلك، وبحسب ما يقوله زملاؤه فقد كان يقوم بمهامه وواجباته على أكمل وجه وبدون تردد.

الأهالي حملوا على عاتقهم حماية عفرين كواجب وطني   

كانت عفرين في حالة سلام ويعيش المجتمع فيها بأمن وتسود فيها الديمقراطية دون أي تفرقة بين المكونات، حتى أرادت تركيا إنهاء هذا السلام والحرية اللذان كان المجتمع قد نعِم  بهما، ما إن بدأت هجمات الاحتلال التركي ومرتزقته في 20 كانون الثاني من العام الماضي، حتى قام الأهالي بتأدية واجبهم الوطني وحماية عفرين، فكان بهجت أيضاً من ضمن الشبان الذين دافعوا عن عفرين واستشهدوا لأجلها، حيث كان مقاتلاً في قوات الأسايش الخاصة HAT وشارك في الجبهات الأمامية في الحرب.

بعث برسالة النصر إلى والده قبل استشهاده

بعدما بدأت هجمات الاحتلال على عفرين في 20 كانون الثاني من العام المنصرم وقد لعبت القوات الخاصة دوراً مهماً في الخطوط الأمامية للجبهات وكان دل باك يدور في جبهات بلبله، راجو وجميع المناطق التي شهدت اشتباكات عنيفة، ففي أحد الأيام وعندما كان والده يحدثه عن حاله إذ قال الوضع صعب ولكن قال المعنويات مرتفعة ولا خوف عليهم.

تلاها بضعة أيام وتحديداً في الـ27 من كانون الثاني من العام الماضي بعث برسالة على تطبيق "واتس آب" إلى والده احتوت الرسالة شارة النصر، وقد استشهد يومها في قرية مامولو في منطقة راجو بعدما عاد هو ورفاقهم من عمليتهم عندما تعرضوا لغارة من طائرة تركية كانت تدور في تلك المنطقة.

شابٌ خلوق وحسن السمعة

ويتحدث نيازي سيدو والد بهجت عن تفاصيل حياته "بهجت ومنذ صغره كان خلوقاً وذو سمعة حسنة بين الأهالي، وفي المدرسة كان مجتهداً جداً في دراسته وقد كسب حب أصدقائه ومعلميه، وبعد بدء ثورة روج آفا تخلى بهجت عن الدراسة عندما كان يخطط أن يدرس الثانوية وقد حول كل طاقته لخدمة الثورة وانضم إلى قوات الأسايش وبقي يخدم فيها لمدة سنة ونصف السنة وبعد ذلك انضم للقوات الخاصة وقد كان يقوم بمهامه وأعماله بدون تردد كما يقول زملائه في القوات".

كنت في الاستديو نحضر لأغنية عن المقاومة عندما سمعت نبأ استشهاده

ويسرد نيازي لحظة سماعه لاستشهاد ولده "كنت فخوراً وحزيناً عندما سمعت نبأ استشهاده، كنت أنا كفنان أعمل عملي الفني وقد كنا نحن حركة الثقافة والفن أنشأنا غرفة للفنانين نقوم بتأليف أغاني المقاومة والصمود، أي كنا نحارب المحتلين بفننا وثقافتنا، كنا في الاستديو عندما أتى رفيق يدعى دليل وأخبرني عن سوء حالة ولدي فسألته بأنه مصاب أم مستشهد فصمت وامتلأت عيناه بالدموع فعلمت حينها بأن دل باك استشهد، أنا فخور وعائلتي فخورة باستشهاد ابننا وهو شهيد الشعب بأجمعه".

والده يؤدي أغنية الشهداء في مراسم تشييعه

وينهي نيازي حديثه بالعهد في السير على درب الشهداء، ويضيف "وفي مراسم شهادة ولدي في 29 من شهر كانون الثاني من العام المنصرم كان لا بد بأن نظهر موقفاً ضد الاحتلال، موقف المقاومة والصمود فقمت بتأدية أغنية كنا قد ألفناها مسبقاً وهي أغنية تمجد الشهداء وتروي بطولاتهم وملاحمهم، ونحن سنستمر في السير على عهد الشهداء لأننا نتخذ من شهدائنا قوةً لنا، هنا في الشهباء بالرغم من الصعوبات والمعاناة".

(ج)

ANHA