طفلان حكم عليهما الفقر بالشلل مدى الحياة

تزداد أحوال النازحين سوءاً في ظل الفقر والعوز الشديدين وقلة الدعم المقدم لهم من قبل المنظمات التي تقبض ملايين الدولارات حسب الجداول التي ترفعها للدول الداعمة، إلا أن الواقع يثبت غير ذلك.

طفلان حكم عليهما الفقر بالشلل مدى الحياة
طفلان حكم عليهما الفقر بالشلل مدى الحياة
طفلان حكم عليهما الفقر بالشلل مدى الحياة
طفلان حكم عليهما الفقر بالشلل مدى الحياة
الخميس 20 كانون الأول, 2018   06:26

الطبقة

علاوةً على الفقر وسوء الأوضاع المعيشية تضم الكثير من العائلات النازحة فرداً أو أكثر من ذوي الاحتياجات الخاصة بعضهم يمكن علاجه، إلا أن تكاليف العلاج غالباً ما تكون باهظة لا طاقة لرب الأسرة عليها فيبقى الشخص المصاب رهين مساعدةٍ من شخصٍ على الأرض أو غيثٍ من السماء.

محمود حسين الصياح رجل أربعيني العمر نازح من قرية "دبسي فرج" التي تقع على بعد نحو 45 كم إلى الشرق من مدينة الطبقة بعدما سيطرت عليها قوات النظام، أب لطفل وطفلة، أحمد ذو الـ 5 سنوات وندى في الربيع الثاني من عمرها مصابان بمرض عصبي في كامل الجسم تقريباً، بالإضافة لمرض "القدم القفداء الروحاء" وهو تشوه خلقي يحصل على مستوى مفصل الكاحل والقدم، وتكون فيه القدم مائلة نحو الأسفل(قفد) وملتوية نحو الداخل(روح)، وقد تأخذ القدم شكل مضرب الغولف.

وفي هذا المرض إما أن تكون الحالة معتدلة أو شديدة، وفي حالة أحمد وندى بلغ المرض أشده بسبب التأخر في العلاج، وخاصةً بالنسبة لأحمد حيث أكد الأطباء لوالده محمود أن نسبة نجاح العملية هي أقل من 10% والنسبة الأكبر تكون لاحتمال وفاته تحت العملية التي لا تقل مدة إجرائها عن 5 ساعات وهي المدة التي لا يحتملها جسد أحمد الضعيف.

أما بالنسبة لندى بنت العامين فعلاوةً على المرض العصبي وتشوه القدم، تعاني أيضاً من وجود مياه في الرأس مما جعل رأسها أكبر من حجمها وأقعدها عن الحركة نهائياً وعملية تصحيح قدمها لا تقل تكاليفها عن المليون ونصف المليون، عدا تكاليف رحلة العلاج وهو المبلغ الذي لا يملك منه محمود الصياح سوى "رحمة الله" حسبما وصف الحالة.

يستأجر محمود الصياح وأفراد أسرته منزلاً صغيراً لا يرى أشعة الشمس ولا يملك من وسائل الدفء سوى "سخان كهربائي" لا يكاد يعمل حتى ينقطع التيار الكهربائي وتكاد تنعدم لديهم الأغطية الكافية ناهيك عن السجاد الذي لا يملكونه أصلاً، متحملين بذلك برودة الأرض وبرودة الجو.

ومما يزيد معاناة محمود الصياح عدم توفر أي فرصة عمل له سواء في القطاع العام أو الخاص بسبب كبر سنه مستعيناً في قضاء حاجات أسرته اليومية على ما يوفره له دخل زوجته الذي تتقاضاه من عملها والذي لا يكاد يسد حاجاتهم من مأكل ومشرب.

أما عن أدوية أولاده وغذائهم الخاص فهو لا يؤمنه، إلا بشق النفس وناهيك عن هذا كله فإن والدة محمود الصياح التي تعيش معهم هي امرأة طاعنة في السن وتعرضت لكسر في الفخذ مما أثقل كاهل محمود الصياح في خدمتها وعلاجها وخدمة وعلاج أطفاله.

وحسب مصادر طبية متعددة لا تزال أسباب هذ التشوه غير معروفة، إلا أن هناك عدة نظريات تتحدث عنه ومنها العوامل الوراثية ومنها ترافق هذا التشوه مع مرض عصبي، إلا أن حالة أحمد وندى عزاها الأطباء لوجود جرثومة في الدم في فترة الحمل بسبب الانبعاثات الدخانية السامة التي كانت تطلقها حراقات النفط العشوائية التي انتشرت بكثرة في فترات سابقة.

(م ع/ن ح)

ANHA