الصفقة التركية مع روسيا وأمريكا هي مفتاح لمنع الصراع ولكنها الآن في مشكلة كبرى

قالت مجلة أمريكية إن الصفقة التركية مع روسيا وأمريكا في سوريا يمكن أن تكون في خطر بعد أن أظهرت تحديات محلية جديدة صعوبة التوصل إلى حل نهائي  يهدف إلى تجنب العنف المستمر منذ سبع سنوات.

الصفقة التركية مع روسيا وأمريكا هي مفتاح لمنع الصراع ولكنها الآن في مشكلة كبرى
السبت 13 تشرين الأول, 2018   10:04

مركز الأخبار

قالت مجلة نيوز ويك الأمريكية في تقرير لها إن تركيا وروسيا اتفقتا الشهر الماضي على إنشاء منطقة منزوعة السلاح في إدلب، آخر محافظة تحت سيطرة المجموعات المدعومة من تركيا، في خطوة تهدف إلى منع هجوم عسكري شامل لقوات النظام السوري. وبموجب شروط الاتفاق، يتعين على المجموعات المرتزقة سحب الأسلحة الثقيلة من المنطقة المحددة بحلول 10 تشرين الاول/أكتوبر، وإخلائها بحلول 15 أكتوبر.

وبينما أشارت التقارير المحلية إلى أنه تم نقل الأسلحة الثقيلة بنجاح قبل يوم واحد من الموعد المحدد، فقد ثبت أن إقناع الجماعات المرتزقة والإرهابية مثل "جبهة التحرير الشام" على المغادرة بحلول الموعد النهائي يوم الاثنين كان الأكثر صعوبة.

وذكر المرصد السورى لحقوق الإنسان يوم الجمعة أنه "لم يتم سحب أي عنصر من  عناصر المجموعات المرتزقة من المنطقة المنزوعة السلاح.

ونشرت وكالة الأنباء الفرنسية عدة رسائل تحذر فيها قوات النظام السكان المحليين: "يا أطفال إدلب وضواحيها ... تجنّبوا المسلحين ، ومصيرهم قريب". و بأن "المناطق الخالية من المسلحين ستكون آمنة" ، كما يقول ثالث: "شعبنا العزيز ، سكان المنطقة الذين يفترض أن يغادرها المسلحون، لا تسمحوا للإرهابيين بأن يأخذوكم كدروع بشرية".

ومن بين الجماعات المرتزقة التي اضطرت لمغادرة المنطقة، "تحرير تحرير الشام"  - والتي تشمل أحدث تجسيد لجبهة النصرة - بالإضافة إلى حلفاء آخرين من القاعدة مثل الحزب الإسلامي التركستاني وحراس الدين وأنصار الدين. وكما حذرت منظمات الإغاثة الدولية من أزمة إنسانية محتملة إذا فشلت هذه الجماعات في المغادرة وبدأت العمليات العسكرية.

سكان إدلب وعمال الإغاثة يحبسون أنفاسهم مع اقتراب الموعد النهائي لصفقة سياسية. في حين أن شروط الاتفاق معروفة ولا نعرف ما هي الخطة إذا فشلت الأطراف على الأرض في تنفيذها. يقول مدير مؤسسة كير انترناشيونال في بيان يوم الجمعة "مرارا وتكرارا انتهت صفقات مماثلة  بحمام من الدم. يجب أن نحافظ على حياة المدنيين باي ثمن".

انضمت تركيا إلى الغرب وحلفائها الإقليميين في عام 2011 لدعم المجموعات المسلحة ضد النظام السوري، الذي اتهموه بارتكاب  جرائم حرب وقمع الاحتجاجات المناهضة للحكومة. وأدت الاضطرابات الناجمة عن ذلك إلى تمكين المجموعات الإرهابية، بما في ذلك تنظيم القاعدة وداعش، التي أصبحت هدفاً للتدخل بقيادة الولايات المتحدة في عام 2014.

كما انضمت روسيا إلى القتال في العام التالي لدعم قوات النظام السورية وحلفائها، بما في ذلك المجموعات المدعومة من إيران، ضد مختلف المجموعات التي تحاول الإطاحة بالنظام.

وتسيطر قوات النظام الآن على معظم البلاد، تاركةً إدلب المعقل الرئيسي الأخير لنفوذ الإرهابيين، بالإضافة إلى أنها ملجأ لما يصل إلى 3 ملايين شخص غير راغبين في التصالح مع النظام. ويحث الغرب كل من تركيا روسيا وإيران على عدم السماح لقوات النظام السوري بمواصلة الهجوم الوشيك بسبب خطر وقوع خسائر في صفوف المدنيين.

في حين حذرت الولايات المتحدة من أنها قد تقوم بعمل عسكري لمنع مثل هذه العملية في حال استخدام الأسلحة الكيماوية، وسعت تركيا لاستخدام موقعها كشريك لكلا الجانبين لوقف تصعيد العنف في إدلب. وفي العام الماضي، انضمت تركيا إلى عملية سلام ثلاثية مع روسيا وإيران للمساومة على المجموعات المرتزقة المحاصرة، حيث بدأت العلاقات مع الولايات المتحدة بالتهاوي بخصوص تحالف الولايات المتحدة مع قوات سوريا الديمقراطية.

منذ عام 2015، دخلت الولايات المتحدة في شراكة مع قوات سوريا الديمقراطية التي خاضت معارك ضخمة ضد داعش. لقد أثبتت ق س د أنها قوة هائلة ضد داعش وأبدت استعدادها في نفس للتفاوض مع دمشق، ولكن أنقرة أبدت انزعاجها  لهذا التقارب والجدير بالذكر أن ق س د تسيطر على ربع البلاد.

وأثار العنف تفاهما نادراً بين الولايات المتحدة وروسيا العام الماضي، حيث قامت قواتهما بدوريات في مدينة منبج الشمالية من أجل المصلحة المشتركة لمنع أي تقدم تركي. وسط التهديدات بتوغل تركي جديد في وقت سابق من هذا العام  ووافقت الولايات المتحدة وتركيا على إجراء "دوريات مستقلة ومنسقة" خاصة بها في منبج. في الوقت الذي قد تم فيه  حل نزاع أمريكي تركي منفصل حول مصير قس مسيحي احتجزته أنقرة لفترة طويلة، ولا تزال ترتيبات البلدين في سوريا عرضة لمخاطر كبيرة.

(م ش)