باحث ومؤرخ عراقي: استُهدف المناضل أوجلان لأنه كان العائق أمام تفتيت الشرق الأوسط

قال الباحث والمؤرخ العراقي الدكتور جواد كاظم البيضاني، إن الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل كانتا تسعيان إلى تفتيت الشرق الأوسط وإن هذه الرؤية كانت تتعارض مع الرؤية التحررية للقائد عبد الله أوجلان، لذلك تم استهدافه بمؤامرة أدت إلى اعتقاله وتسليمه إلى تركيا.

باحث ومؤرخ عراقي: استُهدف المناضل أوجلان لأنه كان العائق أمام تفتيت الشرق الأوسط
الأربعاء 10 تشرين الأول, 2018   01:30

مركز الأخبار

قيّم الباحث والمؤرخ العراقي والحاصل على درجة الدكتوراه في تاريخ كردستان السياسي، الدكتور جواد كاظم البيضاني المؤامرة الدولية التي استهدفت قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان في 9 تشرين الأول عام 1998 والقوى المشاركة فيها.

وفي بداية حديثه لفت الدكتور البيضاني إلى أن عبد الله أوجلان لا يمثل الهوية الكردية إنما هو شخصية دولية أسوة بنلسون مانديلا وتشي غيفارا وهوشمين وغيرهم من القيادات التي تركت بصمة في التاريخ.

وأوضح أن المؤامرة عليه واعتقاله من خلال التعاون والتظافر الكبير بين القوى الدولية والإقليمية، تثير الكثير من التساؤلات، وتساءل قائلاً: ما هو سبب تدخل إسرائيل وما هو سبب امتناع الدول الأوروبية عن استقباله وهي التي تقول بأنها تدعو إلى حقوق الإنسان والمساواة بين الناس وتدعو إلى مناهضة التفرقة التي تقوم على أسس قومية أو دينية؟.

وتابع قائلاً "قبل ذلك لا بد أن نعكف  عن المتغيرات التي حدثت في المنطقة. في العالم حدث لدينا نظام جديد هو انهيار الاتحاد السوفيتي وبرز القطب الواحد، كما كانت هناك حرب الخليج وما صاحب ذلك من فوضى في منطقة الشرق الأوسط، وغياب بعض القوى الإقليمية".

وبيّن الدكتور البيضاني أن هذه الأوضاع لم تأتِ من فراغ، بل جاءت وفق استراتيجيات تقوم عليها الأنظمة الأمريكية المتعاقبة، وأضاف قائلاً "في عهد الرئيس الأمريكي جيمي كارتر كان زبيغنيو بريجينسكي مستشاراً للأمن القومي وهذا الأخير وضع قاعدة تقوم على أساس خلق حالة من الفوضى لبناء شرق أوسط جديد، وتقوم قاعدة الفوضى على أساس الصراعات القومية والدينية".

وأشار إلى أن بريجينسكي فشل في مخططه هذا، ولكن في عهد بوش الأب تم إناطة هذه المهمة إلى المؤرخ الأمريكي اليهودي برنارد لويس الذي يجيد اللغتين العربية والعبرية وضليع فيما يخص الدين الإسلامي، فقام لويس بإثارة هذا الموضوع من جديد وقال بأنه من الممكن أن تُثار قضية الصراعات الدينية والعرقية في الشرق الأوسط وبالتالي من خلال هذه الفوضى التي تعم الشرق الأوسط من الممكن رسم خارطة جديدة لهذه المنطقة. وهذه الخارطة تقوم على أسس قومية وطائفية.

ولفت إلى أنه كان هناك سعي في الوقت ذاته لخلق حالة من الصراعات بين الأنظمة التي تُشكل في المنطقة وبالتالي هذه الأنظمة تبدأ بحالة من الصراعات وتبتعد عن القضايا المصيرية والأساسية. وقال "أما علاقة إسرائيل بذلك فإسرائيل تستفيد من حالة الفوضى لأنها تستطيع أن تؤمن حدودها ولا تستطيع الدول صاحبة الحق أن تطالب بأراضيها التي تحتلها إسرائيل وبنفس الوقت لا يستطيع الفلسطينيون المطالبة بحقوقهم القومية وبالتالي تستطيع إسرائيل من خلال هذه الفوضى الاستحواذ على المزيد من الأراضي وتحقق حلمها بالسيطرة على الأرض من النيل إلى الفرات".

وعن سبب استهداف القائد أوجلان بالمؤامرة في ظل هذه الظروف يقول الدكتور البيضاني "تعارضت الرؤية الإسرائيلية مع الرؤية التحررية التي يؤمن بها عبد الله أوجلان، فكان لإسرائيل دور كبير في المؤامرة عليه. وعملية الاعتقال وما صاحبها تثير الكثير من التساؤلات حول العلاقة بين تركيا وإسرائيل".

وتساءل الباحث والمؤرخ العراقي فيما إذا كان للمخابرات التركية دور كما تتحدث تركيا عن ذلك؟ وأجاب قائلاً "كما نعلم بأن هناك كتاب جديد صدر اسمه «أسرار الموساد» للمؤلف جوردن توماس. جوردن توماس تحدث عن خفايا عملية الاعتقال وكيف أن نتنياهو اتصل مع الرئيس التركي والأخير حث نتنياهو على عملية الاعتقال وأن نتنياهو كان يشرف مباشرة على عملية الاعتقال بالتعاون مع مدير المخابرات الإسرائيلية وكيف قامت إسرائيل بملاحقة أوجلان في الشرق الأوسط وأوروبا وفي المغرب وتونس ومن ثم في كينيا حيث تم اعتقاله".

ويؤكد الدكتور البيضاني أن عملية الاعتقال دبرتها المخابرات الإسرائيلية بتخطيط دقيق، وقال "رغم نفي إسرائيل إلا أن الوثائق تؤكد بأن لإسرائيل دوراً كبيراً، فلولا إسرائيل لما استطاعت المخابرات التركية التي حاولت جاهدةً اعتقال المناضل أوجلان لكنها فشلت في ذلك".

وعن سبب عدم استقبال الدول الأوروبية للقائد أوجلان ومنحه حق اللجوء السياسي يقول الدكتور جواد البيضاني "إن مواقف دول أوروبا التي تقول بأنها تدعو إلى المساواة والتحرر وأن يمارس الإنسان عقيدته وقوميته وثقافته بكل حرية، ظهرت بشكل جلي عندما منعت أوجلان من اللجوء السياسي إلى هذه الدول". مختتماً حديثه بالقول "هنا تكمن الإجابة التي تتلخص بأن دول أوروبا تسير في نفس الركب الذي تسير عليه السياسات الأمريكية بتفتيت منطقة الشرق الأوسط 7ومن ثم الاستحواذ على خيراتها، وعودة الأنظمة الاستعمارية التي كانت سائدة في هذه المنطقة".

(ح)

ANHA