إلى مربع التصعيد من جديد .. فشل جهود التهدئة مع إسرائيل

قبل أسبوعين على أقل تقدير، كان المشهد في غزة، يدعو للتفاؤل، أو الحق، أن حديث الساسة الفلسطينيين في القطاع عن قرب التوصل إلى اتفاق يخفف من معاناتهم، إذ كان الظاهر من تفاصيل مناقشات التهدئة بين إسرائيل وغزة،  التي ترعاها أطراف إقليمية ومصر في عاصمتها، يقول إن الاقتراب من توقيع تهدئة طويلة الأمد بات قاب قوسين أو أدنى، لكن ما الذي حصل؟

إلى مربع التصعيد من جديد .. فشل جهود التهدئة مع إسرائيل
الخميس 13 يلول, 2018   04:25

عمر موسى / غزة

بشكل مفاجئ أعلنت القاهرة، وقف مناقشات التهدئة وكذلك المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس، هذا الأمر، خلف صدمة كبيرة على الفلسطينيين، الذين كانوا يترقبون لحظة الإعلان عن توقيع الاتفاق.

وعلى أثر ذلك انقلب المشهد رأساً على عقب، إذ عاد التصعيد الميداني، وتفاقم الوضع الإنساني في غزة، وما يمكن أن يحدث من جراء ذلك، إلى الصدارة من جديد.

مسيرات العودة مرت بحالة فاترة خلال أسابيع مناقشات التهدئة، إذ قلت حالة التحشيد إليها، وكذلك توقف المتظاهرون عن الاندفاع نحو السياج الفاصل بين غزة والأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل، وقيل إنها بوادر حسن نية من غزة، ولكنها عادت من جديد إلى حيويتها مع استحداث نقطة تجمهر جديدة على ساحل شمالي القطاع، بالقرب من الموقع  العسكري الإسرائيلي "زيكيم"، إضافة إلى الخمس مخيمات الأخرى المنتشرة على طول حدود غزة.

وتصاعدت الأحداث مرة أخرى، وكذلك مؤشرات نشوء حرب جديدة، بعد الفشل الخفي في التوصل إلى تهدئة. الإذاعة الإسرائيلية، نقلت عن مصادر أمنية إسرائيلية، أن الحكومة الإسرائيلية  قلقة من تصاعد المواجهات على حدود قطاع غزة، بعد توقف التهدئة.

وزعمت الإذاعة، أن  حركة "حماس" وجّهت لعناصرها المنتشرين على طول الحدود، بإخلاء مواقعهم والابتعاد عنها بضع عشرات من الأمتار، وعدم تفتيش السيارات التي تُقل المتظاهرين باتجاه الحدود، هذا الأمر يمكن أن يكون وارداً، وهو ما دلل عليه ازدياد البالونات الحارقة التي أطلقت يوم الجمعة الماضية من غزة.

قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي "ايال زامير" قال عن التهدئة "لا يمكن أبداً تحسين وضع غزة أو المضي قدماً في مخططات تحسين الوضع الإنساني، دون أن تزيد على أثر ذلك قوة حماس، لذلك وخلال هذه التعقيدات التي تلف المشهد، لا أعتقد أنه سيكون هناك هدوء حتى فترة من الزمن يجب أن لا نخدع أنفسنا هناك مكان يعج "بالإرهاب" وبناء القدرات العسكرية".

فيما قال رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، هرتسي هليف: "الجيش جاهز ومستعد جيداً. أعدائنا في الجنوب والشمال يبذلون جهداً كبيراً لعدم الوصول لمواجهة معنا، حماس تعرف قوتنا، وإذا حاولت اختبارنا فنحن على جاهزية عالية جداً".

مراقبون قالوا، إن حركة حماس، وبعد فشل جهود التهدئة، تتمسك بآخر ورقة في يدها وهي مسيرات العودة، لكن هذه الطريق أيضاً مجهولة المطاف، ولا يعرف إلى أين ستقود القطاع، فكل مؤشرات جولات القصف السابقة  حاضرة الآن، وهي ما يمكن أن تشعل الميدان في أي لحظة.

المختص بالِشأن الإسرائيلي عدنان أبو عامر يقول "الخيارات الأخرى أمام غزة صعبة جداً، وقد تسعى غزة في قادم الأيام للمفاضلة بين خير الخيرين وشر الشرّين، وإن كانت البدائل القاسية والمكلفة تلوح في الأفق، لكن المقاومة مدعوة بكثير من رباطة الجأش لعدم الذهاب بعيداً فيها، لاعتبارات كثيرة، أهمها أننا جربناها سابقاً، ولم تأتِ لنا بحلول سحرية، مما يعني صعوبة المهمة أمامها، وباتت في وضع لا تحسد عليه، بعد أن تخلى عنها القريب والبعيد".

وأضاف أبو عامر في مقال له "شهدت الأيام الماضية مواقف سياسية في الساحة الإسرائيلية بدا كما لو أنها تنحو منحى اليمين في التعامل مع صيغة التهدئة التي قطعت شوطاً طويلاً مع حماس وفصائل المقاومة، بين مشترط لأن تشمل تبادل الأسرى، ورافض لإعطاء حماس جائزة في منحها استراحة محارب لعدة سنوات".

فالحاصل فعليّاً أن إسرائيل بعد أن كسبت من الفلسطينيين، قضاء الإجازة الصيفية لمستوطنيها، دون مواجهات أو حروب، لن تألوا جهداً في شراء مزيدٍ من الوقت معهم، لا سيما مع وسيط مصري لا يبدي كثيراً من الاهتمام بالكارثة الإنسانية المتحققة في غزة.

فيما يرى المحلل السياسي حسام الدجني، أن  مسيرات  العودة، التي بدأت التحشيد إليها بزخم، عقب توقف الحديث عن التهدئة، ليست الورقة الأخيرة في يد حركة حماس، وأن  التصعيد العسكري، خيار حاضر وبقوة، إذا ما بقي الأمر على حاله.  

غير أن مراقبين قالوا عن اعتبار التصعيد  العسكري ورقة قوة: "إن  هذه الورقة، استخدمت في حرب 2014، ولم تؤت ثمارها، ولم تلزم الأطراف بتنفيذ جملة ما جرى الاتفاق عليه، وقياساً بعام  2014،  يعيش  القطاع وضعاً أكثر صعوبة،  لذلك يبدو المشهد في طريقه إلى التعقيد أكثر من كون  السلاح حلاً له".

(ح)

ANHA