موقع السورة(الحمامات الرومانية) تخفيه الرمال وقلة الإمكانات

يضم الموقع الأثري المسمى بـ "السورة أو الحمامات" والكائن على الضفة الغربية لنهر الفرات قرب بلدة المنصورة شرقي الطبقة عدداً من الأوابد المعمارية الحضارية العائدة للحقبتين الرومانيتين الأولى (الوثنية) والثانية (المسيحية).

موقع السورة(الحمامات الرومانية) تخفيه الرمال وقلة الإمكانات
موقع السورة(الحمامات الرومانية) تخفيه الرمال وقلة الإمكانات
موقع السورة(الحمامات الرومانية) تخفيه الرمال وقلة الإمكانات
موقع السورة(الحمامات الرومانية) تخفيه الرمال وقلة الإمكانات
الأحد 2 يلول, 2018   02:36

عبد الرزاق زكريا/ الطبقة

قبل نحو الأربعين عاماً ونتيجة للأعمال الزراعية التي قام بها القاطنون على ضفاف نهر الفرات في مزارع بلدة المنصورة تم اكتشاف جزء بسيط من بناء أثري تبين فيما بعد أنه حمام يرجع إلى الحقبة الرومانية إلا أن الاكتشاف لم يحظى بالعناية اللازمة من الجهات المختصة وقتئذٍ.

تقول مصادر علم الآثار أن الرومان قاموا بتطوير فن الهندسة المعمارية مطلع القرن الثاني للميلاد حيث ابتكروا تصميم القبة الكبرى انطلاقاً من قبة الحمامات النصف اسطوانية التي كانت تزين العشرات من الصروح والمباني الحكومية خاصة المعابد وصولاً إلى الكنائس في المرحلة الثانية من الحضارة الرومانية.

بناء الحمامات

بالنسبة لهذه الحمامات فقد استخدم البناؤون الرومان في عمارتها الآجر الأحمر (القرميد الفخاري المعالج حرارياً) ولأن الحمامات يجب أن تحتجز داخلها كلاً من العناصر الثلاثة المياه، الرطوبة، والحرارة كان لابد من فتح هندسي جديد تمثل بالملاط الروماني الذي جمع خليطاً من ماءات الكلس المدعمة بالرمال والصخر المكسر والممزوج بالرماد البركاني.

أسس الملاط الموصوف بالإسمنت الأول لبناء صروح ضخمة وحضارة وصفت بالبصرية لاتزال شواهدها صامدة كالحمامات التي اعتمد مصمموها على جدران متراصفة عمودياً تزينها الأقواس والقباب النصف اسطوانية المتماسكة التي تحافظ على درجات حرارة مرتفعة في داخلها.

فيما اعتمد الرومان في توفير المياه الساخنة للحمامات على تقنية تسخين الهواء المنبعث تحت الأجران الحجرية من غرفة الموقد السفلي عبر مجاري خاصة تدفع بالهواء الملتهب نحو غلي المياه القادمة عبر أنابيب وقنوات تحملها من نهر الفرات الذي لا يبعد عن الموقع سوى مسافة تقدر بـ 500 متر.

وعلى ما يبدو فإن هذه القنوات لم تكن معنية بنقل المياه إلى الحمامات على وجه الخصوص بل كانت تستجلب المياه إلى أنحاء السورة حيث تقدر حصة الفرد من الماء آنذاك بما يتراوح بين 150 إلى 200 غالون يومياً.

ظهور الجزء الثاني من الموقع (الكنيسة)

قبل حوالي التسع سنوات تعرض أحد أنابيب الري الزراعي المخصص لسقاية مئات الدونمات من الأراضي الزراعية المستصلحة على مجرى النهر للكسر ما أدى لتسرب كميات كبيرة من مياه الري والتي بدورها جرفت التربة لتكشف الغطاء عن مزيد من أسرار المنطقة التاريخية.

حيث كشفت الرمال والأتربة عن بناء كنسية يعود تاريخها إلى الحضارة الرومانية الثانية (الهيلينية) العائدة إلى 350 م حيث كانت المدن الرومانية قد بدأت باعتناق الديانة المسيحية وتُظهر هذه الكنيسة أهمية الموقع المذكور كمركز حضاري ديني.

وتشير حجارة المرمر البيضاء بحسب الدراسات التاريخية إلى أنّ المعماريين الرومان جلبوها من مناطق بعيدة نسبياً تقع أواسط وغرب الأناضول وقد وسِم شكُلها المكعب بالصليب الروماني.

وتؤكد الدراسات الأركولوجية (علم الآثار) أن الكنائس والحمامات الرومانية كانت تحدد أهمية المكان عند الامبراطورية المهيمنة في تلك الحقبة التاريخية.

وقد تحدث بعض أهالي قرية الحمام شرقي المنصورة التي يوجد فيها الموقع الأثري الآنف الذكر أن الموقع تعرض لمحاولة نهب من قبل مرتزقة داعش تجلت آخرها قبل حوالي العامين باستخراج لوحة فسيفسائية متوسطة الحجم تقدم نبذة عن تاريخ البلدة وبيعها في الأسواق السوداء التي تشتهر بها تركيا.

بعد تحرير الطبقة في العاشر من أيار/مايو من العام المنصرم وتشكيل إدارة مدنية للمنطقة كان لابد من تأسيس مكتب يعنى بالمواقع الأثرية الموجودة ضمن الحدود الإدارية لمنطقة الطبقة والتي حصرتها فيما بعد المؤسسة المتشكلة حديثاً والتي سميت بمديرية السياحة والآثار بنحو 17 موقع معظمها لايزال يعانق مجرى نهر الفرات منذ أن وُجِد قبل مئات السنين.

علما أن المديرية تعاني محدودية في الإمكانات لم تخولها فعلياً من القيام بأكثر من تعيين حارس على كل موقع من المواقع السبعة عشر المنسية.

والجدير بالذكر أن منطقتي الشمال والشرق السوريتين وبحسب بعثات التنقيب الإيطالية والفرنسية التي توافدت عليهما تضم حضارات إنسانية يعود تاريخ بعضها إلى ما يناهز سبعة آلاف سنة.

(س)

ANHA