عاصفة الجزيرة وأولويات معركة ق س د الجديدة على نهر الفرات

بعد إعلان قوات سوريا الديمقراطية تحرير كامل الصحراء في بادية الجزيرة والمتضمنة ريف الحسكة الجنوبي وريف دير الزور الشمالي، بات إنهاء وجود داعش جغرافياً في جيوب صغيرة على ضفاف نهر الفرات الشرقي مسألة وقت، حيث تضع القوات أولويات وأهداف استراتيجية في تحضيراتهم للمعركة الجديدة.

عاصفة الجزيرة وأولويات معركة ق س د الجديدة على نهر الفرات
الأربعاء 15 آب, 2018   01:30

آلان روج/مركز الأخبار

مع بدء قوات سوريا الديمقراطية استئناف حملة عاصفة الجزيرة في ريف الحسكة الجنوبي باتجاه منطقة الدشيشة في حزيران/يونيو الفائت، كانت قد وضعت في أولوياتها تأمين كامل الحدود مع العراق بالتنسيق مع الجيش العراقي وبدعم من التحالف الدولي ضد الإرهاب وتحرير المدنيين وقراهم من إرهاب داعش.

وخلال هذه المرحلة من الحملة تمكنت القوات بمساندة جوية من التحالف الدولي وغرفة عمليات مشتركة بينها وبين الجيش العراقي من إحراز نتائج هامة وانتصارات سريعة ضد داعش على الشريط الحدودي ووسط الصحراء الجنوبية للحسكة. لتحرر، بعد أسبوعين من المعارك الطاحنة، بلدة دشيشة الاستراتيجية في منتصف صحراء ريف الحسكة وآخر معاقل المرتزقة في هذه المقاطعة.

وكانت الناطقة باسم غرفة عمليات عاصفة الجزيرة ليلوى العبدالله قد صرحت لوكالتنا بأن "حملة تحرير الدشيشة كانت من أهم الأهداف والإنجازات التي تمت بالتنسيق مع الجيش العراقي على الشريط الحدودي و مساندة التحالف الدولي، إلى جانب فتح ممر إنساني آمن حرروا فيها مئات المدنيين العالقين في مناطق سيطرة داعش".

خطوات على الصعيد الأمني المحلي والإقليمي والدولي

كان لحملة قوات سوريا الديمقراطية صدىً واسعاً في المنطقة نظراً لما تبعتها من عمليات تنسيق إقليمية و دولية في حربها ضد الإرهاب، فقد شكلت نقاط مشتركة على كامل الشريط الحدودي بين المناطق التي حررتها وتحميها قوات سوريا الديمقراطية والجيش العراقي بعد تشكيل غرفة عمليات للتنسيق في معاركهم ضد داعش.

إلى جانب ذلك فقد وضعت نقاط مراقبة مشتركة بين قوات سوريا الديمقراطية و قوات التحالف البرية بالقرب من الحدود العراقية لمتابعة الوضع الميداني في معارك إنهاء داعش بالمنطقة.

بالنسبة للوضع الأمني في المناطق المحررة فقد أكد القيادي شيركو حسكة في تصريح لوكالتنا بأنهم " مستمرون في عمليات تمشيط القرى المحررة وتمكنوا حتى الآن من إلقاء القبض على العشرات من مرتزقة داعش وخلاياها النائمة، بالإضافة إلى مواصلة فرقهم الخاصة بإزالة الألغام ليتمكن المدنيون من العودة بسلام إلى قراهم بعد الانتهاء من عمليات التمشيط.

مدينة الهجين الاستراتيجية و أولويات ق س د في معركتها الجديدة

بعد تحرير كامل صحراء بادية الجزيرة وما تتضمنه من قرى وبلدات ومدن في ريفي الحسكة الجنوبي ودير الزور الشمالي، المقدرة بمساحة 71360 كم وطول 191كم، باتت أعين القوات تتجه صوب مدينة هجين أكبر معاقل داعش وأهمها على ضفاف نهر الفرات الشرقي.

ومدينة هجين تأتي استراتيجيتها كونها يحيط بها نهر الفرات من ثلاثة أطراف وتعتبر منطقة ضحلة وكثيرة المزارع حيث يستفيد منها المرتزقة في تحركاتهم وتشكيل خطوطهم الدفاعية بحسب قياديين عسكريين مواكبين لحملة عاصفة الجزيرة، إلى جانب ذلك فهي تعتبر أكبر معقل لداعش في الضفة الشرقية للفرات ومركزاً لهم.

كما نوه قياديون من قوات سوريا الديمقراطية في محور هجين بأن معظم المرتزقة، والتي تتراوح أعدادهم بين 4 إلى 7 آلاف مرتزق، هم من الأجانب ومن قيادات داعش، جعلوا من المدينة مركزاً حصيناً لهم على مدى فترة حملة عاصفة الجزيرة وانسحابهم تدريجياً إلى هذه النقطة إلى جانب بلدتي الشعفة والسوس التابعتين لمنطقة البوكمال على ضفة الفرات الشرقية.

تحرير المدنيين والمعتقلين بحذر وفتح الممرات أولوية ق س د

الأمر الآخر والذي تضعه قوات سوريا الديمقراطية وقوات التحالف في أولويات حملتهم المقبلة هي كيفية تأمين خروج المدنيين العالقين في المدينة ممن تم خطفهم أو سبيهم من قبل مرتزقة داعش في سوريا والعراق، والذين تستخدمهم المرتزقة كدروع بشرية في تحركاتهم وهجماتهم.

فخلال استئناف المرحلة الثانية من حملة عاصفة الجزيرة ألقت قوات التحالف الدولي مناشير على دفعتين فوق المدينة ليتمكن المدنيون من الابتعاد عن نقاط تمركز وتحرك داعش في المدينة قبل كل غارة أو عملية مباغتة لقوات سوريا الديمقراطية التي تطل بنقاطها مباشرة على المدينة حالياً.

وقد تمكنت القوات حتى الآن من فتح ممر آمن نزح عبره  مئات المدنيين الذين كانوا يعيشون الرعب في ظل حصار داعش لهم وعدم إتاحتهم الفرصة للمدنيين للهروب نحو نقاط قوات سوريا الديمقراطية معتبرينها "ردة وكفر" وخروج عن الدين الإسلامي بحسب ما رواه النازحون أثناء وصولهم إلى المناطق المحررة.

أما الآن فتقترب قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي من إنهاء وجود داعش كجغرافية متكاملة في شمال شرقي سوريا بشكل نهائي رغم محاولات كثيرة من الدولة التركية ومرتزقتها لإحيائها من جديد والتأثير على تقدم القوات في حملة عاصفة الجزيرة بهجماتها ومرتزقتها على مناطق أخرى من سوريا.

ويبقى انتظار إعلان ساعة الصفر بيد ق س د لتقوم بعد تحرير الهجين بعمليات تمشيط وتنظيف واسعة لتأمين تلك البادية وفتح الباب أمام المدنيين للعودة بسلام وتنظيم أنفسهم ضمن مجالسهم لإزالة الظلام والسواد وإعادة الحياة مرة أخرى إلى البادية السورية.

(ك)

ANHA



" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" allowfullscreen>