فرصة أخيرة للتهدئة بين غزة وإسرائيل.. هل تنجح؟

انتهت اجتماعات حركة حماس مساء أمس، التي عقدت على مدار ثلاثة أيام، منذ عودة وفد الحركة من عاصمة مصر "القاهرة" في الـ 2 من أغسطس/آب الجاري، لتدارس مقترح التهدئة طويلة الأمد بين "غزة وإسرائيل" برعاية أممية ومصرية، فيما من المقرر أن يجتمع المجلس الأمني المصغر "الكابينت" اليوم لبحث الأمر.

فرصة أخيرة للتهدئة بين غزة وإسرائيل.. هل تنجح؟
الأحد 5 آب, 2018   14:36

غزة / عمر موسى

حتى اللحظة، لم تصرح الحركة التي يجتمع مكتبها السياسي الخارجي والداخلي كاملاً لأول مرة، عن موقفها من المقترح الأممي، وكذلك الطرف الثاني "إسرائيل"، لكن مصادر مقربة من الحركة قالت لوسائل إعلامية، إن قيادة الحركة أبدت موقفاً إيجابياً، انطلاقاً من الأوضاع الإنسانية الكارثية في قطاع غزة.

وأوردت وسائل إعلامية عبرية، نقلاً عن مصادر في الحكومة الإسرائيلية، بنود المقترح المقسم  إلى عدة مراحل والتي يجري نقاشها، إذ قالت صحيفة يديعوت العبرية: "إن المقترح يتضمن، وقف إطلاق الطائرات الورقية الحارقة والبالونات الحارقة مقابل فتح المعابر وتوسيع مساحة الصيد، ومن ثم الدخول في وقت لاحق بمفاوضات تهدئة، ومن ثم في النهاية إتمام صفقة تبادل للأسرى، إضافة إلى تشجيع مشاريع إنسانية ممولة من قبل المجتمع الدولي".

ويشمل المقترح في المرحلة الثانية بحسب ما ذكرته القناة "الثانية" العبرية أيضاً، توقيع اتفاق مصالحة بين فتح وحماس لتجديد دفع الرواتب ودخول السلطة الفلسطينية لإدارة قطاع غزة تحت إشراف مصري وإعداد الأرضية لإجراء الانتخابات في غضون ستة أشهر.

بينما المرحلة الثالثة، تقضي الاستثمار في البنية التحتية في غزة وتخفيض البطالة، وربط ميناء غزة بميناء "بورسعيد" المصري لنقل البضائع.

أما المرحلة الأخيرة، فيتم الاتفاق على هدنة طويلة الأمد بين قطاع غزة وإسرائيل من 5 إلى 10 سنوات.

وتتباين في الآن ذاته، إمكانية نجاح الاتفاق، بحسب ما قال مراقبون لوكالة أنباء هاوار، وهو ما ستنعكس نتائجه إلى خيارات صعبة ليس أقلها "تصعيد عسكري" ضد غزة، باعتبار أن محاولات إعادة تأهيل القطاع، قد استنفدت فرصها.

مسؤولون كبار في المجلس الوزاري الإسرائيلي، قالوا  لصحيفة "هآرتس" "إنه سيتقرر في الأيام القليلة القادمة ما إذا كانت الصفقة ستتم أو ستتجه لما هو أصعب" مقدراً إذا لم يتم تنفيذ الصفقة، فهناك احتمال كبير بأن تنفجر جولة أخرى من المواجهة العسكرية والتصعيد على جبهة غزة.

لكن في غضون هذه التخوفات، يخطو بعض الوزراء  الإسرائيليين، في حديثهم نحو ضرورة قبول تهدئة مع قطاع  غزة، والنظر بواقعية لما وصلت إليه الأوضاع في غزة. إذ قال وزير الأمن الإسرائيلي إن مواجهة عسكرية شاملة في هذه المرحلة بمثابة خيار سيء بالنسبة لإسرائيل، موضحاً أنه في حال ضمنت "التهدئة" المصالحة الأمنية لإسرائيل فلا بد من دعمها وتثبيتها مع الحفاظ على احتياجات سكان القطاع الإنسانية وإنجاز صفقة التبادل.

معارضة "فلسطينية – فلسطينية" للاتفاق

لكن وبعيداً عن موقف الحكومة الإسرائيلية، هناك تعارض فلسطيني داخلي، لجهة أن حركة حماس تهمش السلطة الفلسطينية وتتجه  لعقد اتفاقية فردانية مع إسرائيل، في حين يتعثر ملف الوحدة الوطنية مع السلطة الفلسطينية، وقد تسعرت التصريحات بين الطرفين منذ أسبوعين على الأقل.

إذ اتهمت حركة فتح اليوم الأحد، حركة حماس بـ"رفض إنجاز المصالحة الوطنية، وإجراء مفاوضات مخزية مع إسرائيل بمعزل عن القيادة الشرعية".

وقال بيان صدر عن الحركة، اطلعت عليه وكالة أنباء هاوار: إن "قيادة حماس تُصرّ مرة أخرى على التنكّر لمصالح شعبنا وللمشروع الوطني الفلسطيني من خلال إمعانها في رفض إنجاز المصالحة الوطنية وإنهاء سيطرتها على قطاع غزة بالقوة والاستمرار في تمزيق وحدة الوطن والشعب والقضية".

المحلل السياسي طلال عوكل قال لـ "هاوار": "مسألة التهدئة لم تعد تكهنات أو إشاعات، أصبح المقترح حقيقياً ومطروحاً بكل جدية، وهو مقترح تنظر له حماس و"إسرائيل" باعتباره مصلحة لكلا الطرفين بعيداً عن إشكالياته الأخرى".

وعلق عوكل، على تغييب ما يجري عن الشعب الفلسطيني بالقول: "هناك خطورة واضحة وملتبسة، تكمن في  تمرير مقترحات  الاتفاق دون عرضها على الشعب الفلسطيني وعلى فصائله المختلفة"، مضيفاً: "يجب إخضاع أي مقترح أو تهدئة طويلة الأمد أو تسوية إلى الاستفتاء الشعبي، لأن هذا يتعلق بمصير الفلسطينيين لا حماس فقط".

كما رأى أن إجراء أي تسوية مستقبلية أو تهدئة طويلة الأمد بين حماس وإسرائيل يصب في استمرار الانقسام الفلسطيني ويرسخه، مشدداً على أن المصالحة الفلسطينية تمر بأسوأ أحوالها، وأي اتفاق ثنائي بين حماس وإسرائيل سيعزز من الانقسام الفلسطيني ويزيده عمقاً.

ويهدف المقترح من ضمن بنوده، إلى إنشاء مشاريع إغاثية خارج حدود غزة، وهو ما يعقب عليه المحلل السياسي عوني زهر قائلاً: "إن المقترح الأممي بإيجاد حلول للمشكلات الحياتية لسكان قطاع غزة ينصب كله خارج حدود الوطن وهذا ليس مصادفة، فهو سياسة مقصودة ومتعمدة وتسوق لها إسرائيل والإدارة الأمريكية".

السبب الحقيقي لهذا الإصرار  بحسب زهر، هو "إبقاء غزة مرتهنة لجهات خارجية، ولا تملك قرارها بيدها، وهذا مما سيبقي غزة، رهن التبعية والسيطرة، ومتى شاءت إسرائيل تضيق الخناق وتفرجه، والقبول بهذه الحلول، هو انجرار خلف مشروع هدم النضال الوطني الفلسطيني، لذلك على حركة حماس الاحتراس جيداً".

(ح)

ANHA