لماذا يرمي الأطفال في الطبقة أسنانهم اللبنية باتجاه الشمس لدى قلعها؟

تكاد طقوس ظهور الأسنان ورميها عند الأطفال مشتركة بين أغلب المناطق السورية ولكن مع ذلك يبقى لكل منطقة خصائص تتميز بها، فأهل الطبقة لهم طقوسهم وعاداتهم المميزة التي تبدأ بصنع الأطعمة وتنتهي برمي الأسنان باتجاه الشمس.

لماذا يرمي الأطفال في الطبقة أسنانهم اللبنية باتجاه الشمس لدى قلعها؟
لماذا يرمي الأطفال في الطبقة أسنانهم اللبنية باتجاه الشمس لدى قلعها؟
لماذا يرمي الأطفال في الطبقة أسنانهم اللبنية باتجاه الشمس لدى قلعها؟
السبت 26 مايو, 2018   02:52

محمد العرب / الطبقة

حيث يحتفل أهل الطبقة عندما تظهر أسنان أولادهم أو بناتهم أول مرة ويفرحون وهذا ما يتبعه  أهل المدينة والريف على السواء وهناك من يقوم بتوزيع الحلوى على الأهل والأصدقاء إن كان من أصحاب الدخل الميسور.

و"السليقة" تتكون من قمح وهكط و "الهكط "هو عبارة عن لبن مجفف يابس كما تتكون السليقة من فاصولياء حب وفول وعوين وكمأة وفطر وحمص حيث يتم تحضيرها ونقعها في الماء منذ الليل وفي الصباح يتم طبخ القمح أولاً، ومن ثم توضع باقي المكونات تباعاً عند نضجها ويوضع عليها "العصفر" الكركم والفليفلة الحمراء المطحونة ومن ثم يوضع عليها السمن العربي وتوزع على الجيران والأهل والأصدقاء وهذه من العادات القديمة التي كانت تمتاز بها منطقة الطبقة ولا يزال البعض من السكان وخاصة كبار السن محافظين على هذا التقليد.

بعد ذلك تجتمع العائلة والمقربين من الأهل الجد والجدة والأعمام والعمات والأخوال والخالات وأبناؤهم وبناتهم في اليوم التالي في منزل الطفل معبرين عن فرحتهم بظهور أسنان الطفل كما ترسل الأم طبق "السليقة" إلى الجيران والأصدقاء الذين يردون الفرحة بأجمل، إذ إن الصحن لا يعود فارغاً إلى الأهل بل يعود وبداخله هدية أو نقود (نقوط).

ولكل مجتمع عاداته وتقاليده التي يحتفظ بها ويقدسها بعضها يزول وبعضها ما يزال حاضراً ومجتمع منطقة الطبقة من تلك المجتمعات التي لا يزال أهلها يحتفظون ببعض العادات التي ورثوها من أسلافهم ومنها رمي سن الطفل باتجاه الشمس وهذه العادة لها حكاية واعتقاد عند أهل الطبقة القدماء تتلخص بأن الطفل عندما يقوم برمي سنه المنزوع سوف يظهر بدلاً منه ولكن شريطة أن يرميه باتجاه قرص الشمس وهو يدعو أن يظهر سن بدلاً منه.

 وهذه العادة تكاد تكون صحيحة ليس لأنهم رموها باتجاه الشمس لكن علمياً الطفل تبدأ أسنانه اللبنية تتساقط وتظهر أسنان أخرى، لكن ولتخفيف الأمر على الأطفال ولتخفيف الألم عنهم كانت هذه العادة تتبع من قبل الآباء الذين يشيرون لأبنائهم أن يرموا أسنانهم صوب قرص الشمس حتى تظهر أسنان بدلاً منها وبعد فترة يصبح ذاك صحيحاً طبيعياً.

وهناك أهزوجة تترافق مع هذا الموروث وهي أن الأطفال عندما يرمون أسنانهم باتجاه الشمس يقولون "يا شمس يا شموسة يا حلوة يا عروسة، خذي أسناني الزغار وعطيني أسنان الكبار".

والأهل يعلمون الطفل قول ذلك من باب الدعابة والنكتة وتخفيف ألم قلع السن.

ولتبديل الأسنان اللبنية طقوس أخرى جميلة ومحببة للطفل، فحين يسقط السن استعداداً للتبديل يمسك الأب أو الجد أو الأم السن المخلوع بالسبابة والإبهام وينزعه ثم يعطيه للطفل ليرميه إلى الشمس وهو يهتف "يا شمس يا شموسة يا حلوة يا عروسة، خذي أسناني الزغار وعطيني أسنان الكبار"، ثم يرمي الطفل السن إلى عين الشمس فلا يراه، ويظن أن الشمس قد أخذته لتعطيه غيره.‏

(م)

ANHA