غزة تزحف نحو الحدود.. كيف سيقابلها الجيش الإسرائيلي؟

أقل من 24 ساعة، تفصل سكان قطاع غزة ومواطنيه، عن السيناريو المجهول، أو بصيغة أخرى،  هذه الساعات الأخيرة  لوصول  مسيرات العودة التي انطلقت في 30 آذار/مارس الماضي، إلى ذروتها، إذ يجري التحشيد الفلسطيني، للمشاركة في الزحف البشري نحو السياج الحدودي الذي يفصل غزة، عن الأراضي الفلسطينية التي تسيطر عليها إسرائيل، في يوم  ذكرى "النكبة الفلسطينية" (14 و15 أيار/ مايو) في غضون الحديث عن التخطيط لاجتياز المواطنين السياج الفاصل.

غزة تزحف نحو الحدود.. كيف سيقابلها الجيش الإسرائيلي؟
الأحد 13 مايو, 2018   10:18

غزة / عمر موسى 

هذا الحدث غير المتوقع نتائجه حتى اللحظة، يشكل هاجساً حقيقياً لدى الحكومة الإسرائيلية، فمنذ يوم أمس عززت القوات الإسرائيلية ترسانتها العسكرية وأعداد جنودها على الحدود مع غزة، وسط تهديدات من الحكومة الإسرائيلية باستخدام القوة المفرطة لمنع اجتياز المواطنين السياج، إذ وضعت الصحف الإسرائيلية، تقديراً أن الجيش سيقتل على الأقل ما يزيد عن 200 فلسطيني، أمام الكثافة البشرية التي ستكون على الحدود.

من غير الممكن، تحديد السيناريو المترتب على هذه الخطوة، فحتى هذه اللحظة  تسعى الكثير من الدول العربية، بإيعاز إسرائيلي، للتدخل العاجل والتأثير على مجرى الأمور، إذ وجهت أمس، المخابرات المصرية، دعوة لرئيس مكتب حركة حماس السياسي، إسماعيل هنية، ولبى الوفد صباح اليوم الدعوة وخرج إلى مصر للبحث في تفاصيل مسيرات العودة، كما أعلن الطرفين، وعلى الطرف الآخر من هذا المشهد، قدمت قطر  قبل اسبوع من الآن، مبادرة تتكفل فيها برواتب بعض موظفي السلطة الفلسطينية في رام الله، وموظفي حركة حماس، كبادرة، لاستكمال المفاوضات "الفلسطينية الفلسطينية "  بين حركتي فتح وحماس حول المصالحة.

ومن ناحية أخرى، وأمام توقع سقوط قتلى  في صفوف الفلسطينيين، نتيجة الوعيد الإسرائيلي، والثقل العسكري الموجود على الحدود، يترقب الجميع، إن تعمدت القوات الإسرائيلية قتل أعداد كبيرة لتشكيل رادع قوي يصد المتظاهرين، كيف ستكون ردة فعل الفصائل والقوى الفلسطينية، الأمر الذي سيضعها في حرج شعبي كبير، إن وقفت متفرجة، أمام القتلى الفلسطينيين.

وهو الأمر الذي سعت إليه إسرائيل خلال أيام فعاليات مسيرات العودة الأخيرة، عبر استهدافٍ مكثف لمواقع الفصائل الفلسطينية، إلى جر الفصائل إلى حرب، كنقطة لانتهاء مسيرات العودة، فيما، التزمت القوى الفلسطينية ضبط النفس ورفضت أن  تسير إلى الملعب الذي تهيئه إسرائيل إليها، في سبيل إنجاح هذه المسيرات، لكن، نتائج يوم غدٍ الذي كان سبباً في صمت القوى على استهدافات إسرائيل، تبدو مفتوحة على كافة السبل من بينها حرب جديدة على غزة، إذا ما استخدمت الفصائل الفلسطينية القوة رداً على ما يمكن أن يخلفه يوم غد.

لكن حرباً جديدة على القطاع، خصوصاً إن القطاع يعيش أوضاعاً مأساوية على كافة الصعد المعيشية وهو الأمر الذي تدركه الفصائل الفلسطينية وجعلها تدفع بورقة المسيرات السلمية إلى الأمام، تعني مغنماً جديداً لإسرائيل، وخسارة كل ما صنعته هذه المظاهرات السلمية، من مشهد أمام الرأي الدولي، كمعاودة إظهار وجه إسرائيل الدموي، المموه بالضحية، وبينت أن الشعب الفلسطيني الذي فقد 51 فلسطينياً بينهم 6 أطفال وأصيب منه ما يزيد عن الـ 9 آلاف خلال شهر ونيف من انطلاق هذه المسيرات هو الضحية الحية لإسرائيل، وبرزت على أثر هذه المسيرات أيضاً، قضية اللاجئين الفلسطينيين، المهجرين من أراضيهم عنوة، والساعين إلى إرغام المجتمع الدولي إلى تطبيق القرارات الدولية التي صدرت كـ حق العودة 194 الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة، ويقضي بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض، وأصر المجتمع الدولي على تأكيد القرار 194 منذ عام 1948 أكثر من 135 مرة ولم تعارضه إلا إسرائيل بعد اتفاقية أوسلو – السلام مع الفلسطينيين- وأمريكا.

سيرفع المواطنين الفلسطينيون غداً شعار هذا القرار، كما يقول القائمون على المسيرة: " الشعب الفلسطيني، سيلقي غداً نفسه في حضن المجتمع الدولي"، وسيحمل هذا اليوم وقائعه التي عجز جميع المراقبون عن  تنبأها، إذ أن الرسالة الوحيدة، التي انطلقت هذه المسيرات منها ويأمل بتحقيقها، هو تطبيق قرار العودة الذي نصه المجتمع الدولي كـ حق فلسطيني، للاجئين المهجرين من أراضيهم، تحت وطأة القوة الإسرائيلية.

(ح)

ANHA