الطبقة 365 يوم بعد التحرير-2

لم تكن عملية تحرير الطبقة مقتصرة على الجانب العسكري بل سبقتها تحضيرات سياسية كان مركزها بلدة عين عيسى شمال الرقة بـ 50 كلم هناك حيث تأسس مجلس الرقة المدني والذي ضمّ في عضويته 27 شخصية اعتبارية منها سبع شخصيات تمثل منطقة الطبقة كل منها تشرف على لجنة تأسيسية أهمها: العلاقات العامة واللجنة الاقتصادية، الأمنية، والخدمية.

الطبقة 365 يوم بعد التحرير-2
الطبقة 365 يوم بعد التحرير-2
الطبقة 365 يوم بعد التحرير-2
الطبقة 365 يوم بعد التحرير-2
الطبقة 365 يوم بعد التحرير-2
الطبقة 365 يوم بعد التحرير-2
الأربعاء 9 مايو, 2018   01:15

عبد الرزاق زكريا/الطبقة

سياسيا

كان من أبرز أهداف هذا المجلس التأسيسي كما يصفها أحد أعضائه أحمد سليمان "احتواء المجتمع المدني المحرر حديثا من ظلم داعش وإبعاده عن العسكرة والفوضى الناتجة عن سبع سنوات من اللا استقرار والعمل على تنظيمه وللاضطلاع بالمسؤولية الملقاة على عاتقه انتقل الأعضاء السبعة الممثلين لمنطقة الطبقة إلى سد تشرين 80كلم إلى الشمال من مدينة الطبقة حيث تمّ توسيع المجلس ليشمل 30عضوة وعضو كمندوبين عن معظم المكونات الاجتماعية للمنطقة دينية كانت أم عرقية ".

هذا وقد تولى مجلس الطبقة المدني مهامه عقب التحرير بـ 5أيام وسعى دائبا لإدارة المنطقة وتوفير الاحتياجات الاساسية للحياة من ماء وخبز ووقود ناهيك عن إزالة أثار الدمار عبر تأليف مجالس الأحياء المعروفة بالكومينات واضعا نصب عينيه إعادة اهالي الطبقة النازحين من الحرب والفارين من داعش إلى منازلهم بأمان حيث لم يكن يتجاوز عدد سكان الطبقة يوم التحرير16 ألف مقارنة ب 80 ألف نسمة كانوا يقطنون المدينة فكانت باكورة أعمالهم توفير الخدمات الأساسية ضمن الإمكانيات المتاحة من مياه للشرب وطحين ووقود للأفران وترحيل النفايات وإزالة آثار الدمار والركام من الطرقات .

هذا وتشير الرئيسة المشتركة للمجلس التأسيسي حينها، روشن حمي إلى أّنّ "الأمن السائد والخدمات المتنامية دعت لزيادة الفسيفساء الديمغرافية لهذا السبب قرر المجلس التنفيذي في الحادي عشر من أيلول تشكيل لجنة تحضيرية تكون نواة لإدارة المنطقة.

في 25من تشرين الأول ـ2017 دارت عجلة الديمقراطية دورتها التاريخية لأول مرة ليتم انتخاب 55 عضوا وعضوة تشريعيا مهمتهم دراسة المشاريع التي يقترحها المجلس التنفيذي المكون من 70 عضوة وعضو موزعين 13 لجنة وهيئة إدارية وبذلك تم في الأول من تشرين الثاني إعلان الإدارة المدنية الديمقراطية في منطقة الطبقة ضمن حشد مثل شمال وشرق سورية المحرر في الأول من تشرين الثاني.

هذا وقد عبرّت الرئيسة المشتركة لمجلس سوريا الديمقراطية، إلهام أحمد عن" تهنئتها لأبناء الطبقة على هذا الإنجاز الديمقراطي غير المسبوق". معتبرة أنّ الإدارة المدنية الديمقراطية لمنطقة الطبقة "تفسح المجال لحياة ديمقراطية تعددية حقيقية في المناطق التي تتحرر من داعش ".

في الوقت الذي أرجع الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي شيار محمد نجاح الإدارة رغم حجم العقبات والصعوبات إذا ما قورنت بالموارد المتوفرة إلى "تعاون الأهالي العائد القائم على أرضية تقبل فكرة الديمقراطية".

مشيرا إلى أنّ "الحل السياسي يمر عبر سوريا ككل وأنه لا سبيل لحوار مباشر مع النظام السوري إلا في إطار المصلحة العامة لجميع السوريين معتبرا أنّ "ما يدفعنا كإدارة مدنية لمنطقة الطبقة لمساعدة المناطق الأخرى اقتصاديا هو الإنسانة وكرم أخلاقنا".

والجدير بالذكر أنّ العام المنصرم شهد حركة سياسية (شعبية ونقابية) ملموسة تمثلت بتشكيل حزب سوريا المستقبل سبقه تأسيس عدد من الاتحادات والنقابات في إطار حركات مجتمعية افرزت مسيرات مؤيدة لصمود الشعوب المضطهدة في كل من عفرين والغوطة الشرقية وعلى مساحة الوطن السوري ومظاهرات ضد الوحشية والاحتلال كل هذا التفاعل السياسي لا يؤشر إلا إلى مستوى التطور الحاصل على الساحة المحلية لمنطقة الطبقة انسانيا كان أم أخلاقيا.

عسكرياً

لم تبدو مدينة الطبقة كهدف للتحالف الدولي ضد داعش وقوات سوريا الديمقراطية للوهلة الأولى رغم أهمية موقعها الجغرافي وبعدها الاقتصادي ناهيك عن وجود قاعدة جوية جنوب المدينة، لا بل نحى معظم السياسيين والعسكريين السوريين وغيرهم لاعتبارها أحد مناطق النفوذ الروسي المتوقع.

فجغرافية الطبقة الواقعة على الضفة اليمنى من الفرات كانت تضعها ضمن الصفقات المتوقعة على خارطة المحور الروسي خاصة بعد أن حاول النظام وحلفاؤه تحت غطاء الطيران الروسي صيف 2016 السيطرة على مدينة الطبقة انطلاقا من محور أثريا إلا أنّ آماله اصطدمت بواقع سياسي أدى لتوقف الطيران الروسي في نقطة اللا عودة على بعد 20كلم جنوب مدينة الطبقة حيث لحقت خسائر فادحة بقوات النظام وحلفائه في ظروف عسكرية مبهمة وغامضة أدت إلى تراجع القوات المهاجمة خلال 72 ساعة إلى نقطة انطلاقتها الأولى بعد مقتل وفقدان مئات العناصر المقاتلة منتصف آب من نفس العام .

في ذلك الوقت كان السباق محموما نحو مربض داعش في الرقة مع التقدمات الكبيرة التي حققتها قوات سوريا الديمقراطية منذ إطلاق عملية غضب الفرات في السادس من تشرين الثاني 2016 الأمر الذي دفع الروس وحلفاء النظام إلى الشك والارتياب وتركيا إلى التخوف على مصير مجهول يكاد يحيق بداعش حليفتها الاستراتيجية رغم البيان الذي حددت فيه الناطقة الرسمية باسم قوات سوريا الديمقراطية حينئذ جيهان شيخ أحمد أنّ الهدف والوجهة هي تطويق الرقة عاصمة الخلافة المزعومة.

لم يلبث المحور الروسي الايراني أن أعلن عن عملية واسعة تستهدف فرض سيطرته على الريف الشرقي لحلب وعلى طول الأوتوستراد الممتد إلى الرقة مع منتصف آذار 2017 سيطرت قوات النظام على بلدة دير حافر وأريافها ولتتابع طريقها صوب بلدة مسكنة في ظل انسحابات غير مسبوقة من داعش في ذلك الوقت نفذ التحالف بالاشتراك مع قوات خاصة من سوريا الديمقراطية عدة عمليات إنزال بغية الإحاطة العسكرية بمدينة الطبقة وقطع جميع السبل أمام قوات النظام ومحاصرة داعش استراتيجيا حيث نفذ الإنزال الأول في 21آذار على قرية أبو هريرة شمال غرب الطبقة تلاه إنزال الصفصاف شرق المدينة ليحكم الطوق مع إنزال تم فيه تحرير مطار الطبقة ليعلن بعدها عن عملية عسكرية تسعى لتحرير مدينة الطبقة مع بداية نيسان حيث أخذ التحالف الدولي بالتمهيد عبر غارات جوية دمرت مقرات داعش ومراكز اسنادها داخل المدينة بالمقابل تولت قسد الزحف البري لتحرر آخر أجزاء المدينة.

وفي العاشر من أيار احتفل أهالي الطبقة بانتصار قوات سوريا الديمقراطية لتعلن بعدها مرحلة تاريخية جديدة.

بعد التحرير توسعت مشاركة أبناء الطبقة في قوات سوريا الديمقراطية سيما تلك التي أوكل إليها حماية المنطقة من الأخطار المحيقة بها.

وبهذا الصدد أخذ أبناء القرى والعشائر في ريف الطبقة بالتطوع لتشكيل أفواج حماية خاصة تبنتها قوات سوريا الديمقراطية وقدمت لها جميع أشكال الدعم اللوجستية والتنظيمية كان أولها في 13 تشرين الثاني في قرية الصفصاف حيث تمّ تخريج فوج قوات خاصة (دورة دولوفان طبقة) فوج خالد عليوي في البو عاصي وأحمد الشاوي في محمية الكرين.

ولبناء منظومة مجتمع متكامل يحمي نفسه بنفسه أقرّ المجلس التشريعي أحد جناحي الإدارة المدنية الديمقراطية لمنطقة الطبقة مشروع قانون واجب الدفاع الذاتي الذي أعدته لجنة الدفاع في المجلس التنفيذي حيث تمّ تخريج فوج الدفاع الذاتي (أحمد الرقاوي) من أكاديمية بشار جريبة في 31 من كانون الأول ولايزال الإعداد لتشكيل قوة عسكرية كفوءة تحمي المنطقة وأبنائها مستمرا.

ويذكر أن مدينة الطبقة تحررت على يد قوات سوريا الديمقراطية  بتاريخ الـ 10 من آيار عام 2017.

غداً: بعد عام من تحرير الطبقة الواقع الخدمي والتنظيمي يقفز خطوات إلى الأمام

 (م)

ANHA