واجهت التحديات بإرادة قوية وإصرار حتى حققت هدفها

لم تكن المواقف الصعبة التي واجهتها خلال حياتها وخاصة في طفولتها عائقاً في مشوارها لتحقيق حلمها بأن تصبح معلمة لغة كردية، و تثبت نفسها ضمن ثورة روج آفا.

واجهت التحديات بإرادة قوية وإصرار حتى حققت هدفها
الأربعاء 9 مايو, 2018   01:30

حلب/ آراس يوسف

ساري كوشان معلمة لغة كردية في حي الشيخ مقصود، رغم إعاقتها الدائمة والتي هي بتر قدمها الأيمن إلا أنها مصرة على عيش حياتها بالقيام بما تحبه وتفيد بها المجتمع.

خطأ طبي عند ولادتها كان السبب في بتر قدمها الأيمن لتلازمها هذه الإعاقة طوال حياتها، فعانت كثيراً في طفولتها وحياتها بسبب حالتها الصحية الخاصة، إلا إنها تتحدى الصعوبات بإرادة قوية.

بدأت ساري بتعلم اللغة الكردية في عام 2013ٍ، حيث حصلت على المستويات الثلاث في اللغة الكردية وتقول بأنها كانت ترغب في تعلم اللغة الكردية بشدة، وعندما أتتها الفرصة لم تتردد بل سارعت لحضور الدروس وتعلم اللغة الأم.

وتقول ساري بأن الدافع الأساسي لها بأن تصبح معلمة اللغة الكردية، لأنها أرادت أن يكون لها دور ضمن ثورة روج آفا لذا اختارت مهنة التعليم.

 وخلال فترة الحرب في حي الشيخ مقصود لم تجلس ساري في المنزل بلا عمل بل بادرت بإعطاء الدروس للأطفال الذين انحرموا من التعلم خلال فترة الحرب.

وبعد فترة من الخبرة في إعطاء الدروس وتقوية اللغة الكردية، التحقت ساري بأكاديمية اللغة الكردية في مدينة عفرين لتعود إلى حي الشيخ مقصود وتستمر في مزاولة عملها كمدرسة لغة كردية.

حاولت ساري أن تدرس الأطفال في المدارس ولكنها لم تفلح في هذا الأمر، وذلك لأن تعليم الأطفال يحتاج إلى معلمة   تتفاعل مع نشاط الأطفال وحركاتهم المستمرة، وهذا ما لم تكن قادرة عليه بسبب إعاقتها.

وتعمل ساري الآن كإدارية لاتحاد المعلمين ضمن لجنة تعليم المجتمع الديمقراطي في مدينة حلب، إلى جانب إعطاء دروس اللغة الكردية لأعضاء الأسايش والبلديات.

وتقول ساري بأن عائلتها هم الداعم الأساسي لها في كل خطوة تخطيها وبأنه بفضل دعمهم لها استطاعت تجاوز العديد من العقبات التي واجهتها في حياتها وخاصة أثناء طفولتها، فكانت تتعرض لمضايقات في المدرسة أو في الشارع وكانت تنزعج من المعاملة المختلفة التي كانت تلقاها بسبب حالتها الصحية الخاصة.

كما تؤكد ساري بأن زملاؤها كانوا أول المشجعين لها لتحقيق حلمها في أن تصبح معلمة لغة كردية، وتوضح بأنها لا تواجه حالياً أي صعوبات أو مضايقات من قبل أي أحد، بل على العكس الكل يساعدها ويحترمها.

ورسالة ساري إلى كل شخص يعاني من حالة صحية خاصة أو إعاقة دائمة، بأن " يتحدى هذه العوائق وألا يصاب بالإحباط لأي موقف يعترضه خلال حياته، وأن الصعوبات هي التي تخلق الإنسان الناجح، ومن يصبر ويثابر على تحقيق هدفه سيلقى نتائج تعبه".

ANHA