هرمي شيخو نموذج القرى الكومينالية

"اخدم نفسك بنفسك, ولا تنتظر ليخدمك أحد", تتردد هذه العبارة في قاموس أهالي قرية هرمي شيخو بمقاطعة قامشلو في إقليم الجزيرة، والتي باتت نموذجاً للقرى الكومينالية, حيث يعتمد أهلها على أنفسهم في تأمين احتياجات القرية، ولديهم نظام "صندوق القرية" التي تصرف ما يجمع فيها على الحالات الطارئة التي قد يمر بها أهالي القرية.

هرمي شيخو نموذج القرى الكومينالية
هرمي شيخو نموذج القرى الكومينالية
هرمي شيخو نموذج القرى الكومينالية
هرمي شيخو نموذج القرى الكومينالية
هرمي شيخو نموذج القرى الكومينالية
الأحد 6 مايو, 2018   03:35

أحمد سمير- جومرد شيخو/ قامشلو

يعمل أهالي القرية بروح تشاركية ويعيشون معاً كعائلة واحدة ومتماسكين كجسد واحد, فيتقاسم أهالي القرية أفراحهم وأتراحهم معاً.

فأهالي القرية لا يقصدون المدينة لشراء حاجياتهم من الخضار والخبز واللحم ومشتقات الحليب, ويؤمنون غالبية احتياجاتهم اليومية ذاتياً بالاعتماد على ما يزرعونه في أراضيهم وعلى مشتقات مواشيهم، وعلى "التنور" لصنع الخبز.

أهالي قرية هرمي شيخو, بروح تعاونية وتشاركية, أسسوا صندوقاً مالياً قبل قرابة 15 عاماً, لإعالة العائلات الفقيرة أو في حال حدوث أي طارئ لأحد أهالي القرية وخاصة في حالات المرض أو وفاة أحد الأفراد، حيث يتكفل الصندوق بتقديم الأموال لأهل المريض أو المتوفي لإنفاقها على مصاريف العلاج أو العزاء.

ويتولى المواطن محمد علي كوتي وهو أحد وجهاء القرية الصندوق ويتكفل بحفظها, ويقصد الأهالي منزله كل رأس شهر ليضعوا المال في الصندوق.

وتضم القرية  حوالي 40 منزلاً, ويدفع كل عائلة مبلغ وقدره 500 ليرة سورية شهرياً, أي يوضع فيها شهرياً قرابة 20 ألف ليرة سورية من الأهالي القاطنين في القرية، بالإضافة إلى أن العوائل أو شباب القرية الذين هاجروا أو يعملون في الخارج لايزالون يرسلون المبالغ المالية لصندوق القرية.

وفي هذا السياق التقى مراسلو وكالتنا ANHA بمحمد علي كوتي للتعرف على هذا النظام الكومينالي لقريتهم وكيفية تنظيم أنفسهم لخدمة القرية.

وأشار كوتي البالغ من العمر 80 عاماً أن عمر قريتهم يتجاوز القرن, ولاتزال من حينها تتميز بعاداتها الاجتماعية والعيش معاً كعائلة واحدة من خلال التشارك في الأفراح والأتراح واعتمادهم على الإمكانات الذاتية بالدرجة الأولى في تأمين احتياجاتهم اليومية من الغذاء بالاعتماد على الزراعة وتربية المواشي وتعمل نساء القرية على صناعة الخبز يدويا في "التنور".

وحول التكاتف الاجتماعي لأهالي القرية قديماً وحديثاً قال كوتي:" سابقاً كان أهالي القري يبادرون من تلقاء أنفسهم لتقديم الدعم المادي والمعنوي لكل فرد أو عائلة من القرية في حال أصابتهم مصيبة، وكل عائلة كانت تقدم مابوسعها، وفي حالات العزاء كان بعض العوائل تقدم الذبائح لأهالي المتوفي لتقديمها كوجبات للمعزين تحت خيم العزاء".

وأضاف كوتي:" ولكن حديثاً ونظراً لتغير الأوضاع والظروف ورغبة منا في مشاركة الجميع في تقديم يد العون لقريتهم، أنشأنا صندوق القرية منذ ما يقارب 15 عاماً، وفي البداية كنا نطلب من كل عائلة وضع مبلغ 50 ليرة سورية كل شهر في الصندوق، ثم رفعناها إلى 100 ليرة بسبب انخفاض قيمة الليرة السورية، وبعد انطلاقة الأزمة السورية وانهيار الليرة السورية رفعناها إلى 500 ليرة شهريا.

وأشار كوتي أن الصندوق عائد لأهالي قريتهم فقط, وأن العدي من القرى المجاورة لهم طالبوا المشاركة معهم في الصندوق لكنهم رفضوا مفضلين أن تبقى القرية مستقلة بشؤنها، ولدفع تلك القرى الاعتماد على أنفسهم وإنشاء نظامهم الكومينالي ذاتياً.

يذكر أن قرية هرمي شيخو تقع غربي مدينة قامشلو بحوالي 10 كيلومتر.

 (ل)

ANHA