التايمز: الحرب السورية ستعيد تشكيل منطقة الشرق الأوسط

قال محرر الشؤون الدبلوماسية في صحيفة التايمز البريطانية، روجر بويز أن الحرب الدائرة في سوريا استمرت لثلاثين شهراً أكثر من الحرب العالمية الثانية ومازالت مستعرة في صراع غيّر طبيعة الحرب الحديثة وسيعيد تشكيل منطقة الشرق الأوسط.

التايمز: الحرب السورية ستعيد تشكيل منطقة الشرق الأوسط
السبت 21 نيسان, 2018   05:47

مركز الأخبار

نشرت صحيفة التايمز البريطانية مقالاً تحليلياً بشأن الحرب في سوريا والأوضاع المتأزمة في الشرق الأوسط تحت عنوان "خصومات تدفع بالشرق الأوسط إلى حربه المقبلة" كتبها محرر الشؤون الدبلوماسية روجر بويز والذي أكد "أن الصراع السري بين إيران وإسرائيل بات الآن مفتوحا وعلنيا، ولا أحد يعرف أين سينتهي ما يسميه صراع "الجبابرة" في الشرق الأوسط".

وقال بويز في مقالته إن الحرب الدائرة في سوريا استمرت لثلاثين شهرا أكثر من الحرب العالمية الثانية ومازالت مستعرة في صراع غيّر طبيعة الحرب الحديثة وسيعيد تشكيل منطقة الشرق الأوسط.

وأشار في مقالته أن هذه الحرب شهدت اختبار نحو 150 من أنظمة الأسلحة الروسية، وقد أعيد استخدام التكتيكات القتالية للقرن العشرين من القصف المكثف المعروف باسم "سجادة القنابل" إلى التسميم بغاز الكلور لاختبار مدى امكانية استخدامها في حروب اليوم.

ويشير بويز إلى أن الأكاديميات العسكرية ومراكز الأبحاث تحلل تجربة المذبحة الجماعية تلك وتستخلص العبر منها. ومن بين الدروس الكثيرة المستخلصة من الحرب السورية يشدد على ثلاثة منها: الأول هو أن معظم المشاركين في هذه الحرب بدأوا من دون خبرة وبشح في التمويل وبدون كفاءة، الأمر الذي أدى إلى زيادة الخسائر بين المدنيين والعسكريين، ولكن بمرور الزمن تعلم معظم هؤلاء المقاتلين دروسا خاطئة وفشلوا في التأقلم لذا باتوا ورقة محترقة اليوم.

ويرى بويز أن ما نراه انخفاضا في معدل الخسائر البشرية والإصابات ناجم فقط عن أن جماعات المراقبة توقفت عن عد الضحايا بعد أن تجاوز الرقم المقدر للقتلى أكثر من نصف مليون.

أما الدرس الثاني بنظره فيتمثل في أن الاستخدام الروسي للقوة منذ عام 2015 أدى إلى نتائج متسارعة ولكن أكثر قساوة مما تنتجه تكنيكات القتال الحربية المقيدة المعتمدة في الدول الديمقراطية، وهو ما يعني بنظره أن المبادرة للانتصار بالحرب قد مُررت إلى الدولة القادرة على تجاهل التمييز بين المسلحين والمجتمعات المحلية التي تحتضنهم.

أما الدرس الثالث الأكثر أهمية بنظر الكاتب هو أن حربا طويلة الأمد مثل تلك ستنتهي إلى قتال بين الأكثر كفاءة وبين الماكينات العسكرية التي عركتها الحروب وامتلكت الخبرة القتالية. وفي هذه الحالة يشير بويز إلى أننا لن نرى استعراضا للقوة بين واشنطن وموسكو، إذ أن الرئيس دونالد ترامب لا يخفي نيته بسحب جنوده الـ 2000 من سوريا وإعادتهم إلى بلادهم.

ويستنتج كاتب المقالة أن المواجهة ستكون بين إيران التي تدعم بشكل مباشر بقاء الأسد في السلطة وتقاتل من أجل تحقيق تفوق وهيمنة إقليمية، وإسرائيل التي تعد التوسع الإيراني تهديدا لوجودها.

(م ح)