مستعمرات تركية السرطانية في سوريا لتكرار تجربة لواء اسكندرون من جديد.. الجزء الثاني

محاولات الاحتلال العثماني الجديد لمناطق شمال سوريا جارية على قدم وساق، فقد كانت تجري سابقاً عبر التنسيق بين مرتزقة داعش وتركيا، واليوم تجري بشكل علني من قبل تركيا بجميع سلطاتها، وباتت المناطق المحتلة من شمال سوريا بمثابة ولاية تركية جديدة، أي أن سياسة التتريك في شمال سوريا تجري أمام مرأى ومسمع العالم دون أن يحرك أحد ساكناً.

مستعمرات تركية السرطانية في سوريا لتكرار تجربة لواء اسكندرون من جديد.. الجزء الثاني
السبت 21 نيسان, 2018   01:15

الجزء الثاني: مستعمرة الشهباء.. هل ستكون لواء اسكندرون ثانية ؟

جهاد روج- آلان روج/ مركز الأخبار

جر مناطق الشهباء نحو طريق لواء إسكندرون المسلوب من الشمال السوري..  

عام 2011 اندلعت الثورة في سوريا، والتاريخ أعاد نفسه، تدخلت تركيا ومولت وسلحت، وساهمت في تحريف مسار الثورة وتصدير المسلحين إلى سوريا ليعيثوا فيها الدمار والخراب لتتدخل بعدها عسكرياً وبشكل رسمي لتحتل عدد من المدن السورية، في سيناريو يعيد إلى الذاكرة احتلال لواء اسكندرون.

وتمارس تركيا في المناطق التي تحتلها بمقاطعة الشهباء في شمال سوريا، سياسات التتريك التي مارستها سابقاً في لواء اسكندرون، حيث بدأت تركيا أولاً بتهجير السكان الأصليين، لاسيما الكرد منهم، في المناطق التي تحتلها مثل جرابلس والباب وإعزاز والراعي.  

ثم بدأت بتغيير أسماء المدن السورية إلى التركية مثلما حولت لواء اسكندرون إلى هاتاي سابقاً، ورفعت العلم التركي وصور أردوغان، وفرضت مناهج التعليم باللغة التركية، ومؤخراً منحت جلاءات مدرسية وافتتحت أكاديميات وجامعات تركية، في محاولة لبناء جيل تركي في شمال سوريا يصوت لصالح الأتراك في استفتاء قد تجريه تركيا مستقبلاً لضم هذه المناطق إلى تركيا، بالإضافة إلى منح الجنسية للآلاف من السوريين في تركيا، وربما ترسلهم إلى المناطق التي تحتلها فيما بعد.

ادعاءات تركيا المتكررة مع بداية الأزمة السورية، بحماية التركمان في مناطق بشمال سوريا، أعادت إلى الأذهان نفس الادعاءات التي أطلقتها في لواء اسكندرون لحماية الأتراك في اللواء، ادعاءات اليوم هيأت الأرضية لدخول تركيا إلى مقاطعة الشهباء، واحتلال عدد من مدن مقاطعة الشهباء بشمال سوريا،

لتمارس فيها سياسة التتريك وتجريد هذه المناطق من طبيعتها وهويتها الثقافية والاجتماعية السورية، ما يعني أن ما فعلته تركيا في لواء اسكندرون يتكرر مرة أخرى في مقاطعة الشهباء.

تتريك ممنهج  تمهيداً لاقتطاع الشهباء مستقبلاً

في مناطق جرابلس والباب وإعزاز (...) بدأ الاحتلال التركي بتغيير ديموغرافية هذه المناطق بشكل عام، وقامت بتهجير السكان الأصليين فدمرت أكثر من 50 قرية كردية وعربية بين مدينتي الباب وإعزاز وجرابلس، من ثم قامت بتوطين التركمان العراقيين والمهاجرين الاسيويين وبعض العرب، المهجرين من الداخل والمرتبطين بتركيا.

رفع الأعلام التركية في المناطق التي تحتلها، والكتابات التركية في الساحات العامة وتغيير أسماء المناطق مثل تحويل اسم بلدة الراعي إلى “جوبان باي”، وتسمية جبل عقيل المطل على مدينة الباب، باسم بولنت البايراك، وهو الضابط التركي الذي قتل هناك، لا تترك أي مجال للشك بأن الهدف التركي المبيَت في شمال سوريا هو احتلالها، والتمهيد لضمها إلى حدود الدولة التركية لاحقاً.

كما تستخدم وكالات أنباء ووسائل إعلام تركية أسماء تركية للتعبير عن مدن وقرى سورية، ما يشير إلى أن هناك أطماعاً تركية في الأراضي السورية. كما تطلق وسائل الإعلام التركية على جبل التركمان في ريف اللاذقية بسوريا اسم "بايربوجاق"، علماً أنه تسمية جبل التركمان أيضاً ظهرت بعد الأزمة السورية أي أنه تاريخياً لا يوجد جبل في سوريا اسمه جبل التركمان.

بالإضافة إلى افتتاح أفرع للبريد التركي ووضع أبراج لشبكات الاتصالات التركية، تم افتتاح أفرع لأكاديميات إسلامية تركية في مدن جرابلس والباب. وافتتحت أكاديمية “باشاك شهير الإسلامية” التركية، فرعاً لها في مدينة الباب المحتلة بالشمال السوري، بعد أن تعاقد معها مجلس التعليم العالي في تركيا لافتتاح هذا الفرع. وتتلقى الأكاديمية المذكورة كافة الدعم المالي واللوجستي من بلدية باشاك شهير في اسطنبول، التابعة لحزب العدالة والتنمية، وتقع في مدينة اسطنبول.

كما افتتحت "جامعة الشام العالمية" في مدينة أعزاز بالتعاون بين "هيئة التعليم العالي" ومنظمة ihh التركية. وتضم 4 كليات وهي "كلية الشريعة والقانون، كلية الهندسة، كلية العلوم السياسية، وكلية الإدارة والاقتصاد".

ويتولى إدارة المناطق المحتلة من الشمال السوري، ضباط أتراك ووضع "والي" على كل منطقة، كما ترفع المؤسسات الموجودة فيها أعلام تركيا وصور أردوغان. والى جانب ذلك تبني تركيا نقاط عسكرية على كامل الشريط الممتد بين الباب واعزاز وجرابلس، ونقل الجنود والعتاد مستمر الى تلك المناطق.

بالإضافة إلى كل ما تقدم سُجّلت في مناطق شمال سوريا التي تحتلها تركيا والتي تعرف  بمناطق "درع الفرات"، مساعٍ ممنهجة لتتريك كل شيء. وبات مألوفاً أن تشرف أنقرة على كل شاردة وواردة في تلك المناطق، وبشكل علني، عبر حضور والي وضباط أتراك ومسؤولين أمنيين لمعظم المناسبات وحفلات التدشين والتكريم وما إلى ذلك.

ممارسات تمهد الطريق أمام تركيا لضم هذه المناطق إلى أراضيها، وربما تنتظر تركيا الفرصة المناسبة لتفعل ذلك كما استغلت اندلاع الحرب العالمية الثانية لضم لواء اسكندرون، وهذه المرة بمباركة المعارضة السورية وصمت من النظام.

غداً: مستعمرة الإيغور الصينيين في إدلب.. تركيا تسرطن الجسد السوري ..! 

 ANHA