في عيد الصحافة الكردية.. ماذا حققت الصحافة في روج آفا؟

استطاعت وسائل الإعلام التي افتتحت في روج آفا وشمال سوريا بعد 15 آذار عام 2011 أن تعلب دوراً بارزاً في إيصال صدى ثورة شعوب شمال سوريا إلى العالم الخارجي، إضافة إلى التصدي لحملة التشويه والتشهير التي مارستها عدة أطراف ضد مكتسبات ثورة الشعوب في روج آفا شمال سوريا، وخلال هذه المسيرة استشهد عدد من الإعلاميين خلال قيامهم بواجباتهم الإعلامية في روج آفا بينهم مراسلو وكالتنا ANHA دليشان وهوكر ورزكار.

في عيد الصحافة الكردية.. ماذا حققت الصحافة في روج آفا؟
في عيد الصحافة الكردية.. ماذا حققت الصحافة في روج آفا؟
في عيد الصحافة الكردية.. ماذا حققت الصحافة في روج آفا؟
في عيد الصحافة الكردية.. ماذا حققت الصحافة في روج آفا؟
في عيد الصحافة الكردية.. ماذا حققت الصحافة في روج آفا؟
في عيد الصحافة الكردية.. ماذا حققت الصحافة في روج آفا؟
السبت 21 نيسان, 2018   01:30

كمال نجم - جهاد روج/ مركز الأخبار

بمناسبة الذكرى السنوية العشرون بعد المئة لعيد الصحافة الكردية أعدت وكالتنا تقريراً عن هذه المناسبة نتطرق فيه إلى تاريخ الصحافة الكردية في روج آفا وواقعها وما حققته خلال مسيرة الثورة المستمرة منذ أكثر من 7 سنوات.

يعتبر الكرد يوم 22 من نيسان عيد الصحافة الكردية وهي ذكرى ميلاد أول جريدة كردية حيث استطاع الأمير مقداد مدحت بدرخان إصدار جريدة "كردستان" من العاصمة المصرية القاهرة في 22 نيسان عام 1898.

وتعتبر جريدة كردستان التي افتتحها الأمير مقداد مدحت بدرخان الخطوة الأولى والتاريخية في وضع حجر الأساس للصحافة الكردية وهي بمثابة منعطف تاريخي هام في تاريخ الشعب الكردي المعاصر، إذ تمكن القائمون على تحرير هذه الجريدة من إصـدار 31 عدداً على امتداد 4 سنوات وباللغتين الكردية والتركية، ثم توقفت الجريدة عن النشر بعد أن تمكنت من أن تسجل تاريخ افتتاحها في صفحات الشعب الكردي ليكون عيداً للصحافة الكردية.

عند الحديث عن التاريخ السياسي لروج آفا منذ النصف الثاني من القرن المنصرم، وما تعرض له الكرد من قمع وإنكار ممنهج لجميع الحقوق السياسية والثقافية والقومية وكذلك الإدارية على يد النظام البعثي وكذلك محاولات الصهر التي تعرض لها على الصعد القومية والثقافية وما تبعه من حظر للغة والثقافة الكردية وكذلك حظر وقمع مختلف أشكال الحراك السياسي. فإن الحديث عن وجود حالة إعلامية كردية في روج آفا سيكون ضرباً من التعبير المجازي إذا اعتبرنا الإعلام هو التعبير الموضوعي عن عقلية الجماهير وميولها واتجاهاتها.

تعود بدايات الحركة الإعلامية في روج آفا إلى بدايات ظهور الصحافة الكردية تقريباً إلا أن هذه الحركة زد على أنها لم تشكل حالة إعلامية لجهة تحقيق التواصل مع الشعب وأن تكون صلة الوصل بين الجماهير وبين الواقع، فإنها لم تستمر فترة طويلة.

منذ ستينيات القرن المنصرم اقتصرت الحركة الإعلامية الكردية على الإعلام الحزبي والذي تمثل بإصدار جرائد أو نشرات دورية حزبية تفتقر إلى جميع مكونات النشرة الإعلامية من حيث الشكل والمضمون، هذه النشرات الحزبية كانت تصدر من قبل الأحزاب الكردية وتوزع على نطاق ضيق جداً، لذلك فهي لم تساهم في تطوير الحالة الإعلامية ولا حتى في تطوير الكادر الإعلامي الكردي.

في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي ومع ظهور حركة حرية كردستان وانتشار الإيديولوجية الثورية انطلاقاً من باكور كردستان وتركيا تصاعد الحراك السياسي الكردي في روج آفا بشكل ملحوظ بعد عقود من الركود والجمود. تصاعد الحراك السياسي شكل كذلك بداية لحراك إعلامي جديد وثوري. لقد كان ظهور مجلات ونشرات كردية جديدة وبحلة مختلفة ومضمون مغاير تماماً للنشرات الحزبية السائدة، بمثابة ثورة إعلامية قياساً بالواقع المعاش. مجلة صوت كردستان التي صدرت عام 1986 باللغة العربية لعبت دوراً كبيراً في نشر الوعي الوطني والفكر الثوري في روج آفا خاصة بين الطلبة والفئة المثقفة. صدور مجلة صوت كردستان في روج آفا وسوريا وكذلك صحيفة برخودان التي صدرت أيضاً باللغة الكردية والعربية شكلت ولو نسبياً حالة إعلامية على تواصل مباشر مع المجتمع وتشكل مصدراً للمعلومات بين أبناء روج آفا والثورة المتصاعدة في باكور خاصة إن هذه المجلات كانت تنشر على الدوام أخبار المعارك الدائرة بين الثوار الكرد والجيش التركي. كما ساهمت هذه المجلات في ظهور كادر إعلامي جديد يحمل مفهوماً مختلفاً للإعلام.

وبهدف توسيع رقعة الإعلام الكردي والعمل على إيصال صوت القضية الكردية إلى العالم وبشكل خاص إلى العالم العربي تأسست مجلة سوركول الصادرة باللغة العربية في العاصمة اللبنانية بيروت عام 1996بترخيص من وزرة الإعلام اللبنانية، وشكلت المجلة منبراً للمثقفين الكرد لإيصال صوتهم إلى الرأي العام العربي كما استقطبت العديد من الأقلام العربية الديمقراطية والتقدمية.

هذه المجلات كانت توزع سراً في مدن روج آفا وسوريا وكان اقتناء أحد أعداد المجلة سبباً كافياً ليتعرض صاحبها للاعتقال والسجن.

هذه المجلات وغيرها لم تشكل أيضاً حركة إعلامية حقيقة نظراً للحظر والقمع الذي مارسه النظام البعثي فكان جمع المقالات ومن ثم تحريرها وطباعتها يكلف الكثير من الوقت والجهد والخطورة، كما أن توزيع الأعداد وتمريرها عبر الحدود أيضاً كلف الكثير من الوقت والتكاليف.

الطفرة الحقيقة في الإعلام الكردي بشكل عام حدثت مع عام 1995 عند افتتاح فضائية (MED-TV)، ثم (MEDYA-TV، ROJ-TV)، ورغم أنها كانت تبث من الخارج إلا إنها منحت حيزاً كبيراً للحراك الكردي في روج آفا ولعبت دوراً كبيراً في توعية وتعبئة المجتمع واستنهاضه لتلبية مسؤولياتها تجاه ثورة التحرر. وبرزت أهمية فضائية (ROJ-TV) بشكل كبير أثناء انتفاضة 12 آذار 2004 حيث ساهمت وبشكل كبير وحصري تقريباً في نقل الأحداث وبالتالي ساهمت في الحد من إمكانية إقدام النظام البعثي على ارتكاب مجزرة كبيرة بحق الكرد في روج آفا.

في الأعوام التي تلت انتفاضة آذار تعرض الكرد في سوريا وروج آفا لحملة قمع ممنهجة أدت على مدى عدة أعوام إلى ما يشبه الشلل في الحراك السياسي والتنظيمي الكردي بما فيها الحراك الإعلامي. حيث تعرض العديد من المثقفين والإعلاميين للملاحقة والاعتقال والسجن.

الثورة الإعلامية الكردية المعاصرة

مع انطلاق الثورة السورية في 15 آذار عام 2011 وانطلاق ثورة شعب روج لاحقاً برزت الحاجة إلى تطوير حراك إعلامي كردي يواكب الثورة ويكون لسان حالها، بالإضافة إلى تعبئة الجماهير وتأهيلها لأداء مسؤولياتها. ولم تنحصر ضرورات وجود إعلام بديل في هذا المجال فقط بل تعدت ذلك لتصبح ضرورة حتمية لعدة أسباب من أهمها إن أطراف دولية وإقليمية تدخلت بشكل سافر في الوضع السوري لتنفيذ أجنداتها الخاصة واستنفرت في سبيل ذلك آلة إعلامية ضخمة جداً استطاعت إلى حد كبير التحكم بمسار الثورة، والأهم من ذلك أن بعض هذه الأطراف تعادي أي تحول ديمقراطي حقيقي في سوريا كما أنها تعادي وبشكل استراتيجي القضية الكردية والشعب والكردي.

القوى الديمقراطية والثورية في روج آفا وعلى رأسها الشعب الكردي أدركت هذا الواقع وسعت من أجل تأسيس حراك إعلامي حر يمثل إرادة مكونات المنطقة ويكون لسان حال طموحاتها ومطالبها المتمثلة في الحرية والديمقراطية والإدارة الذاتية الديمقراطية.

الحراك الإعلامي الجديد والبديل في روج آفا بدأ عملياً بالتزامن مع الحراك السياسي والشعبي وتطور معها بشكل مطرد.

القطاع الإعلامي في روج آفا يشهد الآن ثورة إعلامية حقيقية لجهة عدد المؤسسات والمنابر الإعلامية التي تأسست أولاً ولجهة كونها تعكس إرادة ولسان حال جميع مكونات روج آفا وتنسجم مع نهج الخط الثالث الذي اختارته هذه المكونات في تعاملها مع الحالة الثورية في سوريا.

لقد تمكنت هذه المؤسسات الإعلامية أولاً من تصويب المسار الثوري لشعوب روج آفا، وكذلك التصدي لكل محاولات تشويه إرادتها ومحاولة جرها إلى مستنقع الحرب الأهلية والنزاع المسلح والاقتتال.

جريدة روناهي التي تأسست مع بداية الحراك الثوري في روج آفا تعتبر خطوة نوعية لجهة صدورها في روج آفا واستمرارها ووصولها إلى يد أكبر شريحة من القراء باللغتين العربية والكردية. تمكنت الجريدة خلال مسيرتها القصيرة نسبياً من تأسيس كادر صحفي محترف في مختلف المجالات، ويعمل لصالح الصحيفة الآن العشرات من المراسلين والمحريين والفنيين كما افتتحت مكاتبها وفروعها في العديد من مدن مقاطعات روج آفا.

الحدث الإعلامي الأبرز ربما هو تأسيس فضائية روناهي، وهي أول فضائية كردية تأسست في روج آفا، وهي بدورها استطاعت خلال مسيرتها من تأسيس كادر إعلامي محترف.

كما تأسست في روج آفا محطات إذاعية للمرة الأولى أيضاً في تاريخ روج آفا.

بالتزامن مع حاجة هذه المنابر الإعلامية إلى استقاء الخبر والمعلومة من مصادرها الحقيقية، خطت الثورة الإعلامية في روج آفا الخطوة الأبرز في تاريخ الصحافة في روج آفا وسوريا والتي تمثلت بافتتاح وكالة أبناء هاوار كأول وكالة أنباء كردية في روج آفا وسوريا، ووزعت شبكة مراسلين في جميع مدن ومناطق روج آفا وسوريا، وأصبحت خلال فترة قصيرة المصدر الأهم للأخبار في روج آفا.

بالإضافة إلى هذه المنابر تصدر في روج حالياً العشرات من المجلات والصحف، منها المستقلة ومنها ناطقة باسم مختلف المؤسسات السياسية والمدنية، ومنها تخصصية مثل المجلات التابعة للمنظمات النسائية وكذلك المنظمات الشبابية.

اتحاد الإعلام الحر في روج آفا وهو مؤسسة حقوقية يعمل على ضمان حقوق الصحفيين والإعلاميين العاملين في روج آفا وشمال سوريا.

ضحوا بحياتهم في سبيل إيصال حقيقة الثورة إلى الرأي العام

خلال مسيرة الثورة الإعلامية في روج آفا وشمال سوريا استشهد كوكبة من الزملاء الصحفيين أثناء قيامهم بواجبهم الإعلامي ونقل حقيقة الأحداث في روج آفا وشمال سوريا إلى الرأي العام العالمي.

ومن ضمن كوكبة شهداء الإعلام في روج آفا وشمال سوريا ثلاث شهداء كانوا يعملون لدى وكالتنا ANHA وهم دليشان إيبش وهوكر محمد ورزكار دنيز الذين شاركوا في تغطية حملة عاصفة الجزيرة لتحرير ريف محافظة دير الزور من مرتزقة داعش، حيث فقدوا حياتهم خلال مجزرة ارتكبتها المرتزقة بعد تفجير سيارات مفخخة بين جمع من المدنيين وصلوا إلى المناطق المحررة حيث كانت دليشان وهوكر ورزكار ينقلون إلى الرأي العام العالمي لحظات تحريرهم ووصولهم إلى المناطق الآمنة، واستشهدوا في التفجير.

كذلك الإعلامي مصطفى محمد مراسل فضائية روناهي الذي استشهد أثناء تغطيته لحملة تحرير مدينة منبج من مرتزقة داعش، حيث انفجر لغم أرضي كانت المرتزقة قد زرعته في منازل المدنيين.

بالإضافة إلى عدد من الشهداء الصحفيين الذين كانوا يعملون في المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة.

أهمية الثورة الإعلامية في روج آفا وشمال سوريا

بالعودة مرة أخرى إلى أهمية هذه الثورة الإعلامية ودور المؤسسات والمنابر الإعلامية التي تأسست في روج آفا إبان الثورة، فهي تشكل أولاً درعاً للتصدي لمحاولات تشويه ثورة روج آفا وشعوبها، من خلال التزامها بقضايا الشعوب والمكونات وكذلك إظهار الصورة الحقيقية لواقع الحال في روج آفا.

وثانياً لكونها تشكل نافذة روج آفا على العام الخارجي وإيصال صوت الثورة وصوت إرادة الشعوب إلى الرأي العام العالمي.

وثالثاً وربما الأهم هي أنها تشكل صوت المقاومة التي يبديها أبناء روج ضد مختلف الهجمات التي تشنها المجموعات المرتزقة على المنطقة، وقد لعبت دوراً لا يستهان به في هذا المجال من خلال إيصال صوت المقاومة إلى جميع أرجاء العالم حتى تحولت مقاومة مقاتلي وحدات حماية الشعب والمرأة إلى مثال للمقاومة تداولته مختلف وسائل الإعلام العالمية.

مثلها مثل أية ثورة أخرى فإن ثورة الإعلام أيضاً لا بد أن تشوبها بعض المنغصات والنواقص والمعوقات التي لا بد من تجاوزها لتحقيق ثورة إعلامية متكاملة تضمن تأسيس إعلام بديل يمثل صوت المجتمع الحر.

الحراك الإعلامي المتطور في روج آفا في ظل الثورة وفي ظل الإدارة الذاتية الديمقراطية شابته العديد من المنغصات والنواقص لعل أبرزها نقص الكادر المهني والاحترافي وكذلك نقص المعدات والإمكانيات المادية نظراً لما تعيشه مقاطعات وأقاليم روج آفا وشمال سوريا من حصار مستمر من قبل عدة أطراف أبرزها تركيا والنظام السوري وحكومة إقليم جنوب كردستان من حين إلى آخر.

وبالنظر إلى المهام الجسام المناطة بالإعلام فإن من الأهمية بمكان تجاوز هذه النواقض والشوائب، لتطوير الثورة الإعلامية التي نعيشها إلى مستويات أفضل ترقى إلى مكانة الثورة السياسية والاجتماعية والثقافية التي تعيشها مناطق روج آفا وشمال سوريا.

ANHA