بإشعال الشموع سيحتفلون بالعيد على أمل العودة لديارهم

سيختصر احتفال الإيزيديين في إقليم عفرين بعيد "جارشما سور" الأربعاء الأحمر على إشعال الشمعة والدعاء للعودة إلى عفرين للاحتفال فيها العام المقبل نتيجة العدوان التركي على عفرين.

بإشعال الشموع سيحتفلون بالعيد على أمل العودة لديارهم
الأربعاء 18 نيسان, 2018   04:16

الشهباء

ينتظر الإيزيديون كل عام الأربعاء الثاني من شهر نيسان حسب التقويم الشمسي الذي يتبعه الإيزيديون للاحتفال بعيد رأس السنة لديهم، ولم يضع الإيزيديون تاريخاً محدداً لعيدهم نتيجة تغيير التاريخ في كل أربعاء.

ويعد الأربعاء الأحمر والذي يسمى بالكردية "جارشما سور" عند الإيزيديين، عيداً للتكوين والخليقة، وبداية الحياة، تكوين الأرض، اكتمال الربيع، ويعني البطن الأول أو البطون، في الإشارة إلى أول خصوبة، لأن العيد مرتبط بخصوبة الكائنات الحية.

وأعلنت الإدارة الذاتية الديمقراطية في عام 2013 في روج آفا فتح المجال أمام المجتمع الإيزيدي لإعادة إحياء مناسباتهم وطقوسهم الدينية التي منعوا من إحياءها قبل ثورة 19 تموز، واعتبرت الإدارة الذاتية الديمقراطية يوم الأربعاء الأحمر عطلة رسمية، بعد تأسيس الجمعية الإيزيدية التي سعت إلى تصحيح كافة الأخطاء التي كان يطبقها الإيزيديون نتيجة الضغوطات الأمنية من قبل الأنظمة الاستبدادية.

ومع هجمات الاحتلال التركي ومرتزقته في الـ20 من كانون الثاني على مقاطعة عفرين، أعاد أمجاد أجداده لإنكار الوجود الإيزيدي واستهداف جيشه ومرتزقته كافة الأماكن وقرى الإيزيدية، بعدما احتلت عفرين حرقت كافة أوراق الديانة، ودمرت المزارات المقدسة لدى الإيزيديين بشكل وحشي، حتى أشجار الأمنيات التي كان يقصدها الإيزيديون والمسلمون.

واختلف إحياء العيد هذه السنة نتيجة عدم قدرة الإيزيديين على ممارسة طقوسهم الدينية، والتحضيرات التي يقومون بها، ففي مقاطعة الشهباء لا تتواجد مزاراتهم، كما حصل تشرد بين العوائل الإيزيدية نتيجة خروجهم من عفرين على إثر وحشية الاحتلال التركي ومرتزقته.

وفي هذا السياق تجولت كاميرة وكالة أنباء هاوار في مقاطعة الشهباء للتعرف بشكل أقرب على كيفية إحياء الإيزيديين عيدهم هذا العام والطقوس التي كانوا يعدونها، وماذا يعني لهم عيد "جارشما سور".

وبيّنت المواطنة عائشة سيدو، معنى العيد قائلة "سيد الملائكة بعث من قبل الرب إلى الأرض التي كانت جماداً، فيقوم الطاؤوس الملكي بتحويلها إلى أرض حية من ماء وتراب، وينبت فيها الربيع بألوانه الزاهية، الذي يصادف ثاني أربعاء وعليه خلال فترة إعادة إحياء ديانتنا في عفرين من خلال الإدارة الذاتية الديمقراطية، قمنا بممارسة طقوسنا منها تدريب الأطفال على الأقوال الدينية، والشهادة التي تذكر في عيد جارمشا سور".

ونوهت عائشة سيدو، أن للإدارة الذاتية الفضل الكبير في إعادة إحياء طقوسهم الدينية وفتح المجال أمامهم لتنظيم أنفسهم كإيزيديين في عفرين ضمن جمعية من ثم إلى اتحاد لأخذ حقوقهم الدينية.

وعن الطقوس التي يعملون على تطبيقها في العيد أوضحت عائشة سيدو، الطقوس بالقول "نقوم بسلق وتلوين البيض بكافة الألوان دون الأسود، إذ يعدونه رمزاً لخلق الكون والأرض، وكيفية خلقه، فالبيضة تمثل الكرة الأرضية، وسلقها يتحول داخلها إلى جامد، وهذا تمثيل التجمد الأرض، وظهور اليابسة والماء، وتلوينه على كيفية الألوان يشابه شكل الربيع، وكسر البيضة يدل على الانفجار العظيم للكون".

وأشارت المواطنة عائشة سيدو، في حديثها إلى أنهم سيحيون عيد الأربعاء الأحمر في هذا العام بإشعال الشمعة والدعاء للعودة إلى عفرين كما كانوا يقومون بها وسط فرح وسلام، واعتبرت بأن هذه العدوان ضدهم هو العدوان ضد الشعب الكردي.

ومن جهتها أكدت كولة جعفر، الرئيسة المشتركة السابقة للجمعية الإيزيدية بأنه في مؤتمر صانعات السلام تعاهد دي مستورا بأنهم سيحمون حقوق الإيزيديين في شنكال وسوريا، ولكن خلال احتلال التركي ومرتزقته لعفرين حتى الآن لم يتلقوا أي مساعدة لوقف العدوان ضدهم.

وهنأت كولة جعفر كافة الأهالي بحلول الأربعاء الأحمر، مشيرةً بأنهم سيقومون بتنظيم أنفسهم وجمع الإيزيديين للوقوف أمام هذا العدوان، واعتبرته بالفرمان 75 بحقهم وحق الشعب الكردي.

تقرير: تولين حسن

تصوير: دجلة خليل

(هـ ن)

ANHA