العثمانية الجديدة المارة من خط حلب، موصل، كركوك واحتراق حلم خلافته على أسوار الكرد.. الجزء الثاني

داعش كبديل ثاني للملمة الميليشيات المتناثرة بعد الخسارة الكبرى في العراق وسوريا..!

العثمانية الجديدة المارة من خط حلب، موصل، كركوك واحتراق حلم خلافته على أسوار الكرد.. الجزء الثاني
الأربعاء 28 آذار, 2018   03:15

آلان روج

مركز الأخبار- ان انحسار وجود التنظيمات الارهابية المدعومة تركياً، مثل النصرة ولواء التوحيد وأحرار الشام على يد المقاتلين الكرد في روجافا وعموم الشمال السوري نهاية عام 2013، وازدياد المد الشيعي الايراني وميليشياتها في السلطة العراقية، زادت من مخاوف تكتلات السنة التابعة لتركيا في العراق وتكتلات اخوان المسلمين الذين سرقوا الثورة في سوريا، فسلمت الموصل، ومعها الكثير من المدن والبلدات الأخرى المحيطة بدعم مجاميع وسياسيين مدعومة تركياً، لدورة إدارة جديدة بقيادة داعش إلى أجل غير مسمى بغاية سد المد الشيعي والتوسع على حساب المناطق الكردية لتكون قريبة من تركيا أكثر لغايات "عسكرية واقتصادية".

إعلان "دولة الخلافة" المشروع الاقرب الى الحلم التركي في المنطقة.. كمحاولة جديدة.!

يقول السيد ناجي مدير مكتب مخابرات نينوى حول ماهية الحكم التركي في الموصل ، في جلسته أمام لجنة التحقيق بسقوط الموصل " إن الحاكم الفعلي في موصل كان القنصل التركي"، وبصفته  مدير مخابرات فيؤكد بالوثائق بأن أكثر الدول تدخلاً في شأن الموصل كانت تركيا، وأن القنصل التركي ومن معه من الدبلوماسيين رفضوا الخروج من الموصل عند دخول داعش، وقالوا لهم "أنتم أخرجوا ولنا عمل هنا نعرف كيف نتدبر أمرنا".

كما إن دخول مرحلة الاحتلال الثاني عبر داعش في العراق وسوريا قد رافقتها ضخ لكميات هائلة من المال والدعم الاعلامي واللوجستي والعناصر الأجنبية من قبل تركيا. واعترافات مرتزقة داعش لوكالتنا بالإضافة الى وثائق ويكيليكس ومعلومات من وكالات مختلفة، من بينها التركية نفسها، أكدت للعالم عن مدى ارتباط الحكومة التركية بداعش على كافة الاصعدة وكيف استغلها اردوغان في تهديد العراق وسوريا كورقة مساومة على مطالبه في الدولتين.

فقد ظهر أن اردوغان ارسل وفوده الى بغداد للمساومة على ضمان تفعيل دور كتلته السنية في الحكومة أكثر وضرب الكرد مقابل وقف تهديد داعش والقاعدة عليهم، كما أرسل وفد رفيع المستوى الى دمشق للمساومة على قيام الأخير بإجراء تعديلات ومنح حصة لكتلة تنظيم الإخوان في حكم سوريا، مثل مصر وتونس وليبيا، مقابل انهاء المعارضة المسلحة في سوريا وايقاف تدفق المسلحين المتشددين الى أراضيها.!

من ادارة المحافظة الى ادارة الخلافة...التجارة الأكثر ربحاً بالنسبة لتركيا المريضة..!

سيطرت داعش على معظم المناطق ما بين موصل وحلب، وازدادت معها الربح التركي ضعف ما كان يستحصله قبل وصول داعش، بل زاد من تهديده للجوار من أجل الحصول على مكتسبات أكبر والمساومة على داعش والنصرة مع الحكومتين والدول الأوربية، كما ذكرنا أنفا، وأبقى جزءاً من ديبلوماسييه في الموصل ليتحجج بها في عدم مشاركته في التحالف ضد داعش وعدم استخدام أراضيه للطيران الأمريكي. ليبدئ فيه تركيا بإدارة هذه الخلافة ونهبه لخيراتها لتقوية اقتصاده واستنزاف القوى المناهضة لأحلامه العثمانية، وسط الفوضى الذي خلقها في المنطقة.

فكانت السنوات الثلاث لوجود داعش على الحدود التركية كنهضة اقتصادية كبيرة بالنسبة لتركيا على حساب دماء الشعب السوري وخيرات أرضها، حيث تحولت ولايات غازي عنتاب وأورفا وانطاكيا الى بدائل لصناعات حلب وحماه وأدلب ومنتجاتها الزراعية والحيوانية، بعد أن سرقت واستغلت، وتحول هذه المناطق السورية الى أسواق سلاح عالمية بتحكم "التاجر تركي".

ففي عنتاب وحدها بلغت عدد الشركات السورية الأصل الى 209 شركة في زمن داعش، ووصل حجم صادرات هذه الولاية خلال النصف الأول من 2017 الى 3 مليارات و187 مليون و100 ألف دولار أمريكي، بحسب رئيس غرفة الصناعة في الولاية.

وفي مؤتمر صحفي عقده نائب وزير الدفاع الروسي في ديسمبر\كانون الثاني 2015 شدد على أن القيادة التركية العليا والرئيس رجب طيب أردوغان متورطون شخصيا في الاستخراج غير الشرعي للنفط السوري والعراقي وتهريبه إلى أراضي تركيا.

وبعد حادثة سقوط الطائرة الروسية في 24 نوفمبر 2015  قامت وزارة الدفاع الروسية بنشر مقاطع مصورة من الاقمار الصناعية تبين قوافل شاحنات النفط المهربة الى تركيا على الحدود السورية، وشرحت الوزارة خلالها تفاصيل العلاقة المالية بين داعش وتركيا مشيرة الى أن عائدات النفط تعود لداعش ب 3 ملايين دولار يوميا على الأقل وأن دخل التنظيم يصل الى 600 مليون دولار سنوياً.

كما نشرت ويكيليكس 57934 رسالة تابعة لوزير الطاقة التركي وصهر أردوغان توضح علاقتهم بداعش، ومن جهتهم كشف المسؤولون الأتراك، رفيق يلماز و محمد علي أديب أوغلو، وهم نواب لحزب تركي، عن صفقات الحكومة مع داعش مؤكدين بأن " داعش يضخ النفط عبر أنابيب تمتد الى أسكندرون وأورفا وكليس يستلمها حكومة أردوغان وتصل أرباحها الى 800 مليون دولار، وأن استخباراتهم تضخ السلاح للارهابيين".

وعثرت قوات سوريا الديمقراطية على وثائق تثبت ارتباط ولايات داعش المزعومة  في سوريا بالولايات التركية في كل من أورفا وغازي عنتاب وإسطنبول، حيث كتب في الأوراق الرسمية لمرتزقة داعش بأنه لا يتم استلام أي غرض من الجهة التركية " دون وجود ختم وتوقيع رسمي من والي الرقة".

كما حاولت الدولة التركية تمرير سياستها المعروفة في التغيير الديمغرافي والتتريك في مناطق سيطرة داعش، حيث جلبت المئات من عوائل الايغور وتركستان وداغستان وطاجكستان وحتى من تركيا نفسها وغيرها من الدول الاسيوية لينضموا الى دولة الخلافة مع ضخ دعائي كبير من الإعلام التركي القومي الاسلاموي، بغاية تثبيت وجوده في المنطقة، وظهر آثار هذا التغيير عند تحرير قوات سوريا الديمقراطية لكل من الرقة وديرالزور والمنبج، حيث كان قد لجئ الالاف من هؤلاء المهاجرين من بلدانهم عن طريق تركيا وبدعوة منها، الى سوريا بحجة اعلان الخلافة الاسلامية.!

غداً: درع الفرات والحشد الوطني ملاجئ بقايا داعش، والكرد يحرقون أوراق الخلافة العثمانية على حدودهم.