العثمانية الجديدة المارة من خط حلب، موصل، كركوك واحتراق حلم خلافته على أسوار الكرد.. الجزء الأول

إن وجود الاحتلال التركي في كل من بعشيقة العراقية، وإدلب وعفرين السورية لها خلفيات لمشروع عثماني كبير يتحركَ الأتراك لتحقيقه منذ سقوط حكم الديكتاتور صدام حسين، مستغلين الفرصة لخلق فوضى عارمة من أجل الوصول إلى مبتغاهم، لكن السؤال هنا، كيف تحركوا وعلى ماذا اعتمدوا وإلى أين وصلوا بتحركهم، وهل حققوا شيئاً من هذا الحلم؟

العثمانية الجديدة المارة من خط حلب، موصل، كركوك واحتراق حلم خلافته على أسوار الكرد.. الجزء الأول
الثلاثاء 27 آذار, 2018   03:15

أدوات وبدائل تركيا الاستغلالية لتحقيق طموحاته الاحتلالية في العراق وسوريا..

آلان روج

مركز الأخبار- في هذا الملف المقسم إلى 4 أجزاء سوف نفتح صفحات من التاريخ القريب للتحرك التركي في المنطقة منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى سدة الحكم، والذي يعتبر المسبب الرئيسي في تأزم الوضع في المنطقة وتدمير آمال الشعوب التواقة إلى الحرية والعيش الكريم ليجعل منها صفقة حرب سواء في الميدان العسكري أو السياسي، من أجل تحقيق حلمه في العثمانية الجديدة من خلال السيطرة على خط  كركوك- موصل- حلب.

وإلى جانب ذلك سنبين  كيف أفشل الكرد مخطط تركيا وحافظوا على استقرار مناطقهم وتنوع  شعوبها بمشروعهم الديمقراطي وإرادتهم الصلبة، كما حافظوا على حدود الدولة العراقية والسورية الدولية، ليقوم اليوم ذاك الحالم بفض جل غضبه في غزو عفرين وغيرها من مناطق سورية ليجعل لمرتزقته موطئ قدم لعل وعسى أن يكونوا له سنداً في مخطط مستقبلي يدمر فيها ما بقي. 

2003 وظهور القوات الخاصة التركية في مناطق انتشار القاعدة إبان سقوط الدكتاتور صدام حسين.!

كان سقوط صدام مرحلة عصيبة وضربة لتركيا خاصة بعد وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم في 2002، لا سيما بعد ترسيخ الحكم الشبه المستقل للشعب الكردي في باشور كردستان\شمال العراق بحماية أمريكية، الأمر الذي زاد من مخاوف تركيا وخلقت نوعاً من الصراع وأزمة ثقة بين أمريكا وحزب العدالة والتنمية التركية حيث اعتبرت شمال العراق تهديداً بالنسبة له، ومن هذا المنطلق بدأ التوغل التركي لخلق فوضى واستغلال الفرصة من أجل حلم ديكتاتوريتهم القديمة على شعوب المنطقة في سوريا والعراق.

فقد ألقت القوات الأمريكية القبض على 12 جندي من القوات الخاصة التركية في داقوق  شمالي كركوك، بعد سقوط صدام بعدة أسابيع، حين كانوا يتسترون خلف قافلة إنسانية ويسعون إلى نشر البلبلة ويخلقون الفوضى في المنطقة لإيجاد ذريعة معقولة يدخلون فيها قواتهم باسم "حفظ السلام" إلى العراق وإنشاء نقاط مراقبة، خاصة في موصل وكركوك، مستفيدين من تجربة قبرص، وقد ذكرت الحادثة في مجلة التايم الأمريكية وأنه تم اعتراضهم من قبل القوات الأميركية.

وبحسب صحيفة "ذا اكونوميست" البريطانية الدولية، فإن الاستخبارات التركية مع بداية سقوط صدام حسين قامت بتدريب فصائل سنية من بينها الجبهة التركمانية وتزويدهم بالأسلحة ليتحركوا في محافظتي كركوك والموصل لخلق الفوضى وتعزيز إمكانية بناءه لمعسكرات بحجة حماية التركمان وأخرى لمحاربة الكرد.

كما تبين وثائق استخباراتية  وإعلامية غربية وأخرى خاصة بوكالتنا فإنه إبان الوجود الأمريكي في العراق كانت تركيا ممراً أساسياً لتنقل عناصر القاعدة إلى العراق كما أن نسبة المنضمين من الأتراك والتركمان كان بارزاً في صفوف القاعدة , وتنظيم داعش، أما في سوريا فكانت الحدود الفاصلة بين منطقتي دير الزور وقضاء البعاج نقطة حيوية لتنامي وتحرك الإرهابيين.   

وبذلك كان  خلق الفوضى عن طريق القاعدة واستغلال ميليشيات العشائر السنية في العراق، وفتح ممرات للإرهابيين  كما اليوم في سوريا، بداية تشكيل مناخ سياسي عسكري في العراق للتدخل التركي الكبير في المنطقة، فبحسب اعترافات الإرهابي التركي حسن جانكلي الملقب بأبو حمزة، وهو عنصر سابق في القاعدة بأفغانستان قبض عليه في معارك الرقة حين انتقل إلى صفوف داعش عبر تركيا، فإنه التقى بضباط استخبارات تركيا كانوا معه في أفغانستان، وأن طريق جماعات القاعدة هي تركيا ولكل جماعة مركز لها في اسطنبول، لا سيما في حي الفاتح.!

وفي سياق هذا الموضوع على الجانب السوري فإنه بدء التحرك المكثف لتنظيم أخوان المسلمين، وما تدعمه الأخيرة من كتل محلية، إلى تركيا منذ 2003 مع وصول حزب أردوغان إلى سدة الحكم، واحتضن الحزب الحاكم جميع اجتماعات جهاز التخطيط الدولي في تنظيم الإخوان.

كما وطدت العلاقة بين الطرفين بشكل متين في 2006، حيث كثفت الاتصالات بين فروع الجماعة في الدول المجاورة وأوروبا وعقدت مؤتمراتهم في تركيا إلى جانب تمركز قياداتهم بشكل رئيسي ودائم في تركيا، ورأى فيهم أردوغان الأداة الأكثر فعالية لتحقيق طموحاته الإقليمية في الشرق الأوسط لا سيما إعادة الخلافة العثمانية بصورة عصرية جديدة، والتي يتفق كلا الطرفين في العمل على هذا المشروع، ليتم تخطيط ودعم مشروع إيصال الإخوان إلى الحكم في كل من مصر وليبيا والسودان واليمن وتونس والعراق وسوريا، من المركز تركيا كخطوة لتمرير مشروع العثمانية الجديدة وهيمنتها في المنطقة.

أدوات أردوغان الاحتلالية.. استغلال الجبهة التركمانية وآل النجيفي في العراق والجماعات المتطرفة الإرهابية في سوريا

في أكثر من مناسبة ومحفل ظهر أردوغان وقادة في حزبه ليكشفوا عن نواياهم في أحقيتهم بأرض موصل وكركوك وحلب، لدرجة أن استخباراته  قاموا بعملية سرية في باشور\شمال العراق، إبان سقوط ديكتاتورية صدام حسين في 2003 ، وتم بموجبها استنساخ أوراق حق الملكية «الطابو» في مدينتي كركوك والموصل، وحرق دوائر الطابو في هاتين المدينتين.

ففي العراق يمثل الوجود التركي المباشر في الموصل من قبل آل النجيفي الذين يطالبون بضم المحافظة إلى تركيا والانفصال عن العراق منذ عقود، وفي كركوك الجبهة التركمانية الذين يعتبرون منطقة (كركوك- تل أعفر- طوزخرماتو وبعض مناطق من هولير) كأرض التركمان ويطلقون عليها ( تركمن ايلي) ويحملون نوايا انفصالية، "كما أن للبارزاني دور مهم في تسهيل وترسيخ الوجود التركي في هذين المنطقتين كونه عمل أيضاً في الخط السني التركي خلال هذه الفترة".

وهاتين الكتلتين يتم دعمهما بعمق وبشكل مباشر من قبل الدولة والجيش التركي، إلى جانب المنظمات السياسية التي تنضوي تحت سقف “ائتلاف متحدون للإصلاح" السني  التوجه، حيث خطط لمشروع تشكيلها ودعمها كل من السعودية وتركيا كجبهة داخل النظام السياسي العراقي كمنافس لإيران ومدها الشيعي.

أما في سوريا فمنذ بداية الصراع كان حزب أردوغان قد مهد وحضر لمخططه عبر جماعة إخوان المسلمين وعقد عدة لقاءات تركيا- قطرية لبحث آلية الدعم الإعلامي- السياسي- العسكري والتعبئة الشعبية لمشروعهم المتطرف في سوريا من أجل ايصال أخوان المسلمين إلى السلطة بأي سبيل كان، وهذا الموضوع قد تم تداوله على لسان المعارضين السورين أنفسهم.

فقد أتفق كل من أردوغان ومسؤولي قطر بأن الأخيرة سترسل أموالاً إلى تركيا وتعمل المخابرات القطرية والتركية على توزيع هذه الاموال على تنظيم الإخوان المسلمين في سوريا لدعمهم مالياً وحتى عسكريا، وخصص 300 مليون دولار مساعدة سنوية لتنظيم الإخوان المسلمين في سوريا، وبذلك ينتشر الإخوان المسلمين في سوريا عن طريق تقديم مساعدات مالية إلى العائلات الفقيرة والبلدات والمدن التي تسكنها عائلات أكثريتها تحت خط الفقر ويستغلونهم كحاضنة شعبية لهم ومصدراً لزيادة مسلحيه المحليين.

ويذكر هيثم مناع لجريدة السفير بأن قائمة تشكيل كتلة للمعارضة السورية قد وضعتها تركيا، وأن الأخيرة هي التي كانت ترعاها مشيراً إلى أنه تم دعوته في 24-4-2011  لحضور اجتماع للمعارضة السورية من قبل غزوان المصري نائب رئيس غرفة رجال الأعمال الإسلامية التركية، وقدم له قائمة المدعوين  كانت مؤلفة من 18 شخصية منهم 16 “للإسلاميين”، ويقول في ذلك " أن التحرك التركي كان «إخواني» الدعم مذهبي السقف، الأمر الذي يشكل خطراً كبيراً على الحراك المدني السلمي في سوريا ".

غداً: داعش كبديل ثاني للملمة الميليشيات المتناثرة بعد الخسارة الكبرى في العراق وسوريا..!