الاستخبارات التركية تعتقل الشبان الكرد

بدت مشكلة جديدة تكمن في طريقة إيجاد وسيلة بحث عنها اللاجئون السوريون المتواجدون في تركيا للعودة إلى وطنهم، حيث سدت جميع الطرق أمامهم غير بعض الطرق من مناطق محتلة تركياً في شمال سوريا والتي يشكك في مستوى أمانها.

الاستخبارات التركية تعتقل الشبان الكرد
الإثنين 26 آذار, 2018   04:37

جمعة محمد – زانا سيدي

كوباني- تمارس الاستخبارات التركية في تلك المناطق التي تسمى بمناطق "درع الفرات" سياسات اعتقال الشبان الكرد "على الهوية" كما يقول كاوا محمد الشاب الكردي الذي أراد العودة من تركيا إلى مدينته كوباني عبر تلك المناطق، فاعتقلته الاستخبارات التركية.

بشكل عام يعاني اللاجئون السوريون في تركيا من هذه المشكلة، إذ أن طرق العودة بكاملها سدت أمامهم، حيث لا معابر مفتوحة من الجانب التركي مع إقليمي الفرات والجزيرة(المنطقة ما بين نهري دجلة والفرات)، ولا كانت مع عفرين قبل أن يتم احتلالها بعدوان وحشي.

على الحدود مع مناطق "درع الفرات"(جرابلس، الراعي، اعزاز والباب) التي تحتلها تركيا في ريف حلب الشمالي تفتح في بعض المرات معابر يسمح للاجئين العودة من خلالها، وخاصة أيام الأعياد، لكن في ذلك الحين يكون الكرد مستهدفون.

يقول كاوا محمد، وهو شاب كردي من مدينة كوباني قصد العودة من خلال معبر باب السلامة في اعزاز، بأن الاستخبارات التركية والجماعات المرتزقة اعتقلته مع اثنين من رفاقه لأنهم كرد لم يجيدوا التحدث كثيراً بالعربية.

طريق العودة محفوف بالمخاطر!

تعتبر مسألة العودة إلى سوريا من تركيا عبر مناطق "درع الفرات" هاجساً لدى الآلاف من السوريين والكرد في مقدمتهم، إذ أن لا أحد يستطيع أن يضمن ما إذا كانوا سيعبرون تلك المناطق إلى مناطقهم دون التعرض للاعتقال أو القتل أو النهب حتى.

كاوا كان قد خرج من كوباني قاصداً تركيا عام 2013 بداعي إيجاد عمل لإعالة العائلة، وبعد سنوات من العمل في مناطق تركية مختلفة قرر العودة إلى بلده الذي عمه الأمن والسلام.

وكغيره من الشبان والعائلات الكردية السورية الأخرى، وجد كاوا صعوبة بالغة في كيفية إيجاد طريق للعودة نظراً لأن تركيا تغلق جميع المعابر أمام اللاجئين السوريين الذين أصبحوا شبه محتجزين داخل أسوار الحدود التركية.

ولأنه لم يجد حلاً سوى العبور من المناطق المحتلة، قصد كاوا في الـ13 من آب العام المنصرم معبر باب السلامة ودخل من خلاله إلى الأراضي السورية.

لكن المجموعات المرتزقة اعتقلته وسلمته للاستخبارات التركية "على الهوية" لأنه كردي هو واثنين من رفاقه كانت لغتهم العربية ضعيفة تسببت باعتقالهم.

التهمة...تريد الانضمام "للإرهابيين"!

ترى السلطات التركية في كل كردي إرهابي، لذا فإن كاوا أيضاً بنظرهم كان إرهابياً.

يقول كاوا "تم اعتقالي فور دخولي الأراضي السورية من قبل الجيش الحر لأنني كردي وهويتي تبين ذلك لأنني من كوباني، ثم أخذونا إلى السجن حيث تم التحقيق معي".

ويضيف "خلال التحقيق قالوا لي بأنك تريد الذهاب للانضمام إلى وحدات حماية الشعب، كنت أرفض ذلك وأقول أنه ليس صحيحاً لكنهم كانوا يصرون على ذلك، الاستخبارات التركية كانت تتلاعب بأعصابنا، كانوا يشوشون أفكارنا، بعد الانتهاء من التحقيق كنا نتعرض للتعذيب إذا نطقنا بكلمة كردية ولأننا كرد".

ويذكر كاوا بأن أكثر من 30 شاباً كردياً كانوا معتقلين معه في فرع الاستخبارات ويعرف محلياً باسم "المعصرة" القريب من باب السلامة.

ويشير إلى أن التهمة الموجهة إلى الجميع هي ذريعة الانضمام إلى وحدات حماية الشعب وحزب العمال الكردستاني، ويضيف "هناك الكثير من الشبان المعتقلين تم الحكم عليهم بالسجن لعام فقط لأنهم كرد من عفرين، كانوا يفتشون بأجهزتنا بحثاً عن صور وإن لم يجدوا ما يريدونه يقولون بأنكم تريدون الانضمام للإرهابيين".

المبادلة بالمال كانت جزءً من سبب الاعتقال

ولفت كاوا خلال حديث له مع مراسلي وكالتنا بأن "جماعات "درع الفرات" أرادت في البداية أن تفرج عني مقابل مبلغ مالي، لكنها قررت عدم فعل ذلك وأبقتني ثم طلبت المال مقابل الإفراج عني".

ودفعت عائلة كاوا محمد 500 ألف ليرة سورية مقابل السماح لكاوا الخروج من السجن، علماً أنه لم يرتكب جرماً أو أي ذنب.

ولم يكن الإفراج عن كاوا الخلاص له، إذ أن المرتزقة فرضت عليه البقاء في المناطق التي تحتلها بإعزاز، وإن خالف ذلك سيعاد ليسجن عاماً إضافياً.

لكن كاوا استطاع صنع هوية مزورة خرج بها من المناطق التي تحتلها تركيا والمرتزقة في ريف حلب الشمالي والعودة إلى كوباني حيث عائلته.

السجن كان مسرحاً لارتكاب عمليات تصفية!

وكشف كاوا بأن سجن "المعصرة" الكائن في قرية سجو والذي تديره الاستخبارات التركية، كان مسرحاً لارتكاب عمليات تصفية.

ويشير إلى أن آثار ذلك ما تزال واضحة، وحبال الإعدامات ما تزال معلقة في الأشجار المحيطة.

ويقول كاوا بحسب ما رآه وسمعه من المحيطين، بأن السجن كان مركزاً تستخدمه الجماعات المرتزقة المنضوية تحت سقف ما يسمى بـ"درع الفرات" لتصفية المدنيين الذين كانوا يتعرضون لعمليات سرقة أو "تشليح" حيث تسلب منهم أموالهم وسياراتهم ويقتلون في ذلك المركز ليتم رميهم فيما بعد في أماكن أخرى أو يتم إخفاؤهم إلى الأبد.

ولأنه "نجا من الموت" كما تقول عائلة كاوا ومعارفه، يقصد الأهالي منزل كاوا لإلقاء التحية عليه بعدما استطاع الخروج من السجن.

(د ج)

ANHA