بين خيام مهترئة وشتاء قاس.. مهجرو سري كانيه يطالبون بإنهاء كابوس التهجير

لم تعد الخيام قادرة على مواجهة الأمطار والبرد، ولا سنوات التهجير قادرة على إطفاء حلم العودة، فبين أوضاع إنسانية تتفاقم واحتياجات تزداد، يجد مهجرو سري كانيه أنفسهم أمام واقع قاس، فيما تتعالى مناشداتهم للجهات المعنية بتحمل مسؤولياتها وتسريع عودتهم الآمنة إلى مدينتهم.

بين خيام مهترئة وشتاء قاس.. مهجرو سري كانيه يطالبون بإنهاء كابوس التهجير
بين خيام مهترئة وشتاء قاس.. مهجرو سري كانيه يطالبون بإنهاء كابوس التهجير
بين خيام مهترئة وشتاء قاس.. مهجرو سري كانيه يطالبون بإنهاء كابوس التهجير
بين خيام مهترئة وشتاء قاس.. مهجرو سري كانيه يطالبون بإنهاء كابوس التهجير
بين خيام مهترئة وشتاء قاس.. مهجرو سري كانيه يطالبون بإنهاء كابوس التهجير
الأربعاء 4 تشرين الثاني, 2026   05:00
الحسكة
هنار إبراهيم

دخل مهجرو مدينة سري كانيه عامهم الثامن على التوالي في مخيمات النزوح ومراكز الإيواء بمدينة الحسكة وريفها، وسط ظروف إنسانية ومعيشية صعبة، في ظل استمرار معاناتهم من قسوة الظروف المناخية، بين حرارة الصيف وبرد الشتاء والعواصف المطرية التي تتسبب بتسرب المياه إلى خيامهم المهترئة، في وقت لا تزال فيه عودتهم إلى مدينتهم وقراهم تسير بوتيرة بطيئة.

ويعيش آلاف المهجرين في ثلاثة مخيمات، إلى جانب المدارس ومراكز الإيواء والأحياء السكنية في الحسكة وريفها، حيث باتت الخيام التي تؤويهم منذ سنوات عاجزة عن توفير الحماية لهم، فيما تتزايد احتياجاتهم الإنسانية، وسط مطالبات متكررة بتأمين عودة آمنة تحفظ كرامتهم وتضمن استقرارهم.

أكثر من 17 آلف مهجر في المخيمات

وبحسب الإحصائيات المتوفرة، يبلغ عدد الخيام في المخيمات 2997 خيمة، فيما يصل عدد العائلات إلى 2707 عائلات، ويبلغ إجمالي عدد الأشخاص 17093 شخصاً، بينهم 9278 امرأة و7815 رجلاً، إضافة إلى 7322 طفلاً.

وتشير الإحصائيات إلى وجود 446 شخصاً من أصحاب الأمراض المزمنة، و471 شخصاً من ذوي الاحتياجات الخاصة، ما يعكس حجم الاحتياجات الصحية والإنسانية التي تتطلب توفير الرعاية اللازمة لهم.

وفي مخيم واشو كاني، يبلغ عدد الخيام 1993 خيمة، فيما يضم المخيم 2357 عائلة، بإجمالي 16360 شخصاً، بينهم 8957 طفلاً و4290 امرأة و3485 رجلاً.

أما في مخيم نوروز بمدينة ديرك، فيبلغ عدد العائلات المهجرة نحو 500 عائلة، في حين تتوزع بقية العائلات على مراكز الإيواء والأحياء السكنية في الحسكة وريفها.

كما تؤوي 38 مدرسة في الحسكة وريفها مهجري مدينة سري كانيه، ويبلغ عدد المقيمين فيها نحو 7300 شخص، ضمن 1363 عائلة، فيما تقيم نحو 1200 عائلة في مراكز الإيواء، و2800 عائلة موزعة على أحياء ومدن الحسكة.

قوافل العودة لم تنه معاناة المهجرين

وفي إطار عمليات العودة التي شهدتها السنوات الماضية، تشير الإحصائيات إلى تسيير ست قوافل لعودة العائلات، حيث ضمت القافلة الأولى 410 عائلات، والثانية 689 عائلة، والثالثة 511 عائلة، والرابعة 518 عائلة، والخامسة 514 عائلة، فيما ضمت القافلة السادسة 636 عائلة، ليصل إجمالي العائلات ضمن القوافل الست إلى 3278 عائلة.

ورغم هذه القوافل، لا تزال أعداد كبيرة من المهجرين تتنظر العودة إلى مدينتها وقراها، في ظل تأكيد الأهالي أن العودة الآمنة والمستقرة، وضمان حقوق السكان وممتلكاتهم، تبقى المطلب الأساسي لهم بعد سنوات طويلة من التهجير.

خيام مهترئة ومساعدات لا تسد الاحتياجات

وفي ظل هذه الظروف، تحدثت المهجرة فدا أحمد كليش، من قرية المسجد التابعة لمدينة زركان، عن واقعها المعيشي الصعب قائلة "لا يوجد لدينا شيء، حتى الخيمة التي أقيم فيها مع زوجي المريض تتسرب إليها مياه الأمطار، واليوم لا أملك ثمن رغيف الخبز".

وعن المساعدات التي كانت تقدم للمخيم من قبل المنظمات الإنسانية، أوضحت فدا كليش "المساعدات توقفت بشكل شبه كامل، مشيرة إلى أنه قبل عدة أيام جرى توزيع كرتونة من مواد التنظيف، دون تقديم أي مساعدات غذائية".

وطالبت المهجرة فدا كليش بتسجيل أسماء المهجرين والعمل على إعادتهم إلى مدنهم وقراهم، وتقديم الدعم اللازم لهم من قبل الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية.

سبع سنوات من المعاناة داخل الخيم

من جانبها، تحدثت المهجرة عدلة أحمد، من مدنية سري كانيه والقاطنة في المخيم، عن حجم الخسائر التي تكبدها الأهالي جراء التهجير، قائلة "لم يتبقَّ لنا شيء في مدينة سري كانيه، فقد سرقت جميع ممتلكاتنا وبيوتنا وكل ما كان بداخلها، دخلنا العام الثامن ونحن نقيم في المخيم، ولا توجد مساعدات أو يد عون، باستثناء توفير المياه".

وبينت عدلة أحمد، أن الخيام التي آوتهم منذ سبع سنوات لا تزال على حالها دون تغيير، مضيفة "سنوات من العذاب والمعاناة، من حر الصيف وبرد الشتاء، فضلاً عن دخول مياه الأمطار إلى خيامنا خلال أيام الشتاء والعواصف".

وحول استمرار بقائهم في المخيم مع اقتراب فصل الشتاء، أشارت عدلة إلى أن معاناتهم ستتضاعف في ظل تدهور حالة الخيام وعدم قدرتها على حمايتهم، مؤكدة "إذا لم نعد إلى مدينتنا قبل قدوم الشتاء، فسنعاني كثيراً، فالخيام لم تعد قادرة على حمايتنا بعد كل هذه السنوات، نحن لا نطالب بالمساعدات، مطلبنا هو العودة إلى منازلنا وأراضينا".

وأضافت عدلة أحمد: "المساعدات الغذائية لم تعد تشكل حلاً لمعاناتهم بعد سنوات من التهجير، قائلة إن مطلبهم واضح ويتمثل في العودة الآمنة إلى مدينتهم".

العودة الآمنة وضمان مستقبل الأطفال مطلب الأهالي

بدورها، أكدت المهجرة خولة عيد عيسى، من مدينة سري كانيه والقاطنة في المخيم، أن مطلب الأهالي الأساسي هو العودة إلى مدينتهم، قائلة "مطلبنا العودة إلى مدينتنا، لا نريد مساعدات ولا مواد غذائية، خلال السنوات التي قضيناها في المخيم قدمت لنا المساعدات ولم يكن هناك تقصير، لكننا اليوم نطالب بعودتنا إلى مدينتنا".

وشددت خولة عيسى على أن العودة الآمنة تأتي في مقدمة مطالب المهجرين، مؤكدة ضرورة أن تتم دون خلق مشكلات أو فتن بين مكونات المدينة، وبعيداً عن الحرب، بما يضمن عودة الاستقرار إلى المنطقة، وعودة الأطفال إلى المدارس واستكمال تعليمهم الذي حرموا منه خلال سنوات التهجير.

وأشارت إلى أن الأوضاع المعيشية داخل المخيم أصبحت مأساوية، في ظل انقطاع الكهرباء منذ أربعة أشهر، وعدم توفير مادة الخبز، مؤكدة أن الأهالي لم يعودوا ينتظرون المساعدات، بل يطالبون بإنهاء معاناتهم من خلال العودة إلى منازلهم.

وأردفت خولة عيسى قائلة "إن عودة المهجرين إلى مدينة سري كانيه تقع على عاتق لجنة المهجرين والمسؤولين في الحكومة، فجميعهم يعيشون في بيوت تحميهم من البرد والعواصف المطرية، وأطفالهم يذهبون إلى المدارس، بينما مصير أطفالنا وحياتنا مدمر".

وطالبت خولة عيسى الجهات المعنية بالإسراع في تأمين العودة الآمنة للمهجرين، مشددة على ضرورة خروج القاطنين حالياً في منازل المهجرين قبل عودتهم، تجنباً لحدوث أي مشكلات أو فتن بين الأهالي.

(م)

ANHA