نساء ريف تل تمر يرممن منازلهن المدمرة بأيديهن

تخوض النساء العائدات إلى قراهن في الريف الشمالي لمدينة تل تمر عملاً شاقاً لترميم منازلهن التي دمرتها الهجمات، ويعكس هذا المشهد مدى تمسكهن بأرضهن، وإصرارهن على إعادة الاستقرار إلى المنطقة رغم كل الظروف القاسية.

نساء ريف تل تمر يرممن منازلهن المدمرة بأيديهن
نساء ريف تل تمر يرممن منازلهن المدمرة بأيديهن
نساء ريف تل تمر يرممن منازلهن المدمرة بأيديهن
نساء ريف تل تمر يرممن منازلهن المدمرة بأيديهن
نساء ريف تل تمر يرممن منازلهن المدمرة بأيديهن
نساء ريف تل تمر يرممن منازلهن المدمرة بأيديهن
نساء ريف تل تمر يرممن منازلهن المدمرة بأيديهن
نساء ريف تل تمر يرممن منازلهن المدمرة بأيديهن
نساء ريف تل تمر يرممن منازلهن المدمرة بأيديهن
نساء ريف تل تمر يرممن منازلهن المدمرة بأيديهن
الإثنين 12 تشرين الأول, 2026   06:20
الحسكة
عبد الغني الهامان

بأيدٍ أنهكتها سنوات التهجير، وإرادة تدفعها لاستعادة ما دمّرته الحرب، تخوض النساء العائدات إلى قراهن في الريف الشمالي لمدينة تل تمر وتحديداً في قرية الشيخ علي، تجربة شاقة في إعادة إعمار منازلهن، حيث تعمل تفاحة الدهام برفقة عدد من نساء القرية على إعداد الطين وخلطه بالقش، وصناعة اللبن في قوالب طينية لاستخدامه في بناء المنازل، في ظل ارتفاع أسعار مواد البناء ونقص المساعدات، لتتحمل النساء جانباً كبيراً من أعباء إعادة الإعمار.

وتبدأ رحلة إعادة البناء من الأرض التي كانت يوماً مصدر استقرار العائلات، إذ تجمع النساء الطين وتجهّزن القش والمياه اللازمة، ثم يخلطن المواد بعضها ببعض للحصول على عجينة متماسكة، يضعنها في قوالب لتشكيل اللبن، قبل تركه حتى يجف ويصبح صالحاً للاستخدام في بناء الجدران، وتحتاج هذه العملية إلى جهد بدني ووقت طويل، من إعداد المواد ونقلها إلى تشكيل اللبن وتجهيزه، وصولاً إلى استخدامه في إعادة بناء المنازل التي طالتها الحرب.

وتقف تفاحة الدهام إلى جانب نساء أخريات في هذه المهمة، حيث تتقاسم النساء الأعمال بين تجهيز الطين والقش، وعجن الخليط، ونقل التراب وجلب المياه، في مشهد يعكس إصرارهن على مواجهة الظروف الصعبة بإمكاناتهن المحدودة، وعدم انتظار حلول قد يتأخر وصولها، فيما تبقى الحاجة إلى المسكن الآمن الدافع الأساسي لمواصلة العمل.

وتقول تفاحة الدهام إن عودتها إلى قريتها لم تضع حداً لمعاناتها، بل بدأت معها مرحلة جديدة من الكفاح لإعادة بناء منزلها، بعد سنوات من التهجير والظروف المعيشية القاسية، مشيرة إلى أنها تضطر إلى القيام بأعمال متعبة تتطلب جهداً بدنياً كبيراً، رغم تقدمها في العمر وعدم قدرتها على تحمل الأعباء كما في السابق.

وتضيف: "منذ عودتي، وأنا أعمل على إصلاح منزلي بنفسي، لا أجد وقتاً كافياً للراحة والنوم، لكنني مضطرة إلى مواصلة العمل حتى أتمكن من إعادة بناء منزلي والعيش فيه من جديد".

وتعكس تجربة تفاحة ونساء القرية واقعاً فرضته الحرب على العائلات العائدة، إذ لم تعد إعادة بناء المنزل مسؤولية يمكن تأجيلها، بل أصبحت ضرورة لاستعادة الاستقرار بعد سنوات من التهجير.

وتعود جذور هذه المعاناة إلى أواخر عام 2019، حين شهدت المنطقة هجوماً عسكرياً شنته الدولة التركية والفصائل التابعة لها على مدينة سري كانيه وتل أبيض/كري سبي، ووصولها إلى مشارف مدينة تل تمر، ما أدى إلى تهجير أهالي عدد من القرى قسراً عن منازلهم وقراهم، وخلال سنوات التهجير، واجهت العائلات ظروفاً معيشية صعبة، واضطرت إلى الاعتماد على ما توفر لها من مساعدات محدودة لتأمين احتياجاتها الأساسية.

وبعد توقيع اتفاق 29 كانون الثاني/يناير من العام الجاري بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة الانتقالية، وما شهدته المنطقة من هدوء، بدأت العائلات المهجّرة بالعودة إلى قراها، لتجد منازلها مدمرة كلياً أو جزئياً.

(ي م)

ANHA