في الذكرى السنوية لاستشهاد 5 صحفيين.. الإعلام الحر يوثّق الهجمات ويطالب بالمحاسبة

مع حلول الذكرى السنوية لاستشهاد الصحفيين "دليشان، هوكر، سعد، ولات ومحمد" في روج آفا، أكدت الرئيسة المشتركة لاتحاد الإعلام الحر، أفين إبراهيم، توثيق الهجمات التي استهدفت الصحفيين وإرسال ملفاتها إلى المؤسسات الدولية، مشيرةً إلى أن غياب المساءلة يعكس استمرار تغليب المصالح السياسية على حماية العاملين في المجال الإعلامي.

في الذكرى السنوية لاستشهاد 5 صحفيين.. الإعلام الحر يوثّق الهجمات ويطالب بالمحاسبة
الإثنين 12 تشرين الأول, 2026   02:30
قامشلو
بيريتان إرلان

في الـ 12 من تشرين الأول عام 2017، استشهدت الصحفية دليشان إيبش والصحفي هوكر محمد، مراسلا وكالتنا وكالة أنباء هاوار ANHA في انفجار سيارة مفخخة لمرتزقة داعش على طريق الخرافي بين الحسكة ودير الزور أثناء حملة قوات سوريا الديمقراطية لتحرير ريف دير الزور من مرتزقة داعش.

وفي الـ 10 من تشرين الأول عام 2019، استُشهد الصحفي ولات (داوود إردمجي) وفي الـ 13 من ذات الشهر والعام، استشهد الصحفي سعد محمد سعيد شيخموس الأحمد مراسل وكالتنا في قصف تركي على قافلة المدنيين المتوجهة إلى مدينة سري كانيه أثناء الهجمات التركية عليها، وفي اليوم التالي أي 14 تشرين الأول، استشهد الصحفي محمد حسين رشو متأثراً بجراحه التي أصيب فيها بالقصف ذاته.

وكان الصحفيون الخمسة قد واصلوا عملهم في توثيق المعارك والهجمات ومعاناة المدنيين في ظروف أمنية خطرة، ساعين إلى نقل ما تشهده المنطقة إلى الرأي العام.

دليشان إيبش.. من صوت كوباني إلى التغطية الحربية

وُلدت مراسلة وكالتنا ANHA دليشان إيبش عام 1991 في مدينة كوباني. وبعد إتمام دراستها الثانوية، انتقلت إلى حلب، حيث أكملت دراستها في معهد إدارة الأعمال. وعقب ثورة 19 تموز 2012، اختارت العمل في المجال الإعلامي لتكون صوتاً لشعبها.

وبدأت دليشان عملها في راديو "صوت كوباني" (Dengê Kobanê) في 11 تشرين الثاني 2012، ثم عملت في إدارة راديو "صوت جودي" (Dengê Cûdî) في نهاية عام 2014، قبل أن تعود إلى راديو صوت كوباني عام 2015. ولاحقاً، أصبحت مراسلة لقناة "روناهي TV"، وبدأت عام 2016 العمل مراسلةً حربية في وكالتنا وكالة أنباء هاوار.

واستُشهدت دليشان برفقة عدد من المدنيين في هجوم انتحاري نفذه مرتزقة داعش على طريق الخرافي بين الحسكة ودير الزور، يوم 12 تشرين الأول 2017 أثناء الحملة التي أطلقتها قوات سوريا الديمقراطية لتحرير ريف دير الزور من المرتزقة.

هوكر محمد.. كاميرا رافقت معارك التحرير

وُلد مراسل وكالتنا هوكر محمد عام 1991 في حي الهلالية بمدينة قامشلو. درس في مدرسة قرية خربة خدير، لكنه لم يكمل تعليمه، وعمل مع والده في الزراعة.

ومع بداية ثورة 19 تموز، انضم إلى وحدات حماية الشعب YPG، ثم اتجه إلى العمل الإعلامي، مستخدماً كاميرته لتوثيق ملحمات الشعب ومعاناته.

وأصرّ هوكر على تغطية حملة عاصفة الجزيرة التي أطلقتها قوات سوريا الديمقراطية QSD لتحرير دير الزور من مرتزقة داعش، ووثّق بكاميرته معارك التحرير وأوضاع الأهالي في ظل سيطرة المرتزقة.

واستُشهد هوكر مع دليشان في الهجوم الذي استهدف طريق الخرافي بتاريخ 12 تشرين الأول 2017.

ولات إردمجي.. أفلام وثّقت المعارك في كوباني وسري كانيه

وُلد الصحفي ومخرج الأفلام الوثائقية ولات (داوود إردمجي) عام 1999 في مدينة رها بشمال كردستان. وتوجه عام 2014 إلى مدينة كوباني للمشاركة في إعداد فيلم وثائقي عن المعارك التي خاضتها وحدات حماية الشعب YPG ووحدات حماية المرأة YPJ ضد مرتزقة داعش.

وانتقل لاحقاً مع عائلته إلى مدينة سري كانيه، حيث أعدّ عدداً من الأفلام الوثائقية حول المعارك ضد المرتزقة.

وخلال الهجوم التركي على سري كانيه في 9 تشرين الأول 2019، استهدفت الطائرات الحربية التركية منزله، ما أدى إلى استشهاده في 10 تشرين الأول 2019. ولم يُسلّم جثمانه إلى عائلته رغم المناشدات التي أُطلقت بهذا الشأن.

سعد الأحمد.. استُشهد أثناء تغطيته لوصول قافلة المدنيين إلى سري كانيه

وُلد مراسل وكالتنا، سعد محمد سعيد شيخموس الأحمد في 20 كانون الثاني 2000 في قرية باب الخير شمال مدينة تل تمر. وكان شغوفاً بالتكنولوجيا، ويسعى إلى تطوير مهاراته واكتساب الخبرة في هذا المجال، قبل أن يبدأ العمل في الوكالة سعياً إلى تحقيق طموحاته.

وفي 13 تشرين الأول 2019، توجه برفقة قافلة من المدنيين إلى مدينة سري كانيه لتوثيق جرائم الدولة التركية خلال الهجمات. واستُهدفت القافلة بالصواريخ، ما أدى إلى استشهاده.

وقبل استشهاده بأيام قليلة، قال: "الكرد يتعرضون للإبادة الجماعية، والعالم يمر بمرحلة خطيرة!".

محمد رشو.. رحل متأثراً بجراحه

وُلد مراسل قناة "چرا TV" محمد حسين رشو عام 1996 في قرية تلف التابعة لناحية جندريسه في منطقة عفرين. واضطر إلى النزوح من عفرين عقب احتلالها عام 2018.

ورافق رشو قافلة المدنيين التي توجهت إلى سري كانيه على خلفية الهجمات التي تعرضت لها المدينة، لكنه أُصيب بجروح جراء استهداف القافلة. ونُقل إلى مستشفى تل تمر لتلقي العلاج، إلا أنه استُشهد متأثراً بجراحه في 14 تشرين الأول 2019، رغم المحاولات الطبية لإنقاذه.

أفين إبراهيم: وثّقنا الهجمات وأرسلنا الملفات إلى المؤسسات الدولية

وفي حديث لوكالتنا، بمناسبة الذكرى السنوية لاستشهاد الصحفيين، استذكرت الرئيسة المشتركة لاتحاد الإعلام الحر YRA، أفين إبراهيم، شهداء الإعلام الحر، وقدمت التعازي إلى عائلاتهم، مؤكدةً أن استشهادهم يشكل دافعاً لمواصلة العمل الإعلامي.

وقالت أفين إبراهيم إن الصحفيين الذين يسعون إلى نقل الحقيقة يتعرضون للاستهداف من قبل الأنظمة السلطوية، مشيرةً إلى أن الصحفيين في روج آفا يتعرضون أيضاً لهجمات من جهات متعددة.

وأضافت أن القوانين الدولية تنص على حماية حقوق الصحفيين، لكن هذه الحماية لا تنعكس في مواقف جدية على أرض الواقع.

وأكدت أن اتحاد الإعلام الحر وثّق الهجمات التي استهدفت صحفيي روج آفا وأرسل الملفات إلى المؤسسات الدولية والجهات المعنية بحماية حقوق الصحفيين، لكنها أشارت إلى أن هذه المؤسسات لم تتخذ خطوات جدية لمحاسبة الأطراف المسؤولة عن الهجمات.

وأرجعت أفين إبراهيم هذا الصمت إلى تصرف الجهات الدولية وفقاً لمصالح الدول، معتبرةً أن غياب التحقيق والمساءلة القانونية يحول دون تحقيق العدالة للصحفيين المستهدفين.

الحكومة الانتقالية أبدت تقبّلها لكنها لم تتحرك بعد

وفي سياق حديثها عن المرحلة الجديدة التي تمر بها سوريا، دعت أفين إبراهيم الحكومة الانتقالية في سوريا إلى المطالبة بحقوق الصحفيين الذين تعرضوا للهجمات، ومتابعة ملفاتهم قانونياً.

وأوضحت أفين إبراهيم في ختام حديثها بأن الاتحاد التقى بمسؤولين حكوميين ولفت انتباههم إلى القضية، كما انتقدت صمتهم تجاهها، مشيرةً إلى أن المسؤولين تقبّلوا الانتقاد وأكدوا أنهم سيتابعون الأمر، إلا أن أي تحرك ملموس لم يظهر حتى الآن، وفقاً لما ذكرته.

(ح)

ANHA