من إعلان قسد الأخير إلى الجنوب.. تحولات المشهد السوري

تتجه قراءات الإعلام العربي إلى أن سوريا تدخل مرحلة جديدة بعد إعلان قوات سوريا الديمقراطية الأخير، وسط تساؤلات حول ترجمة الاندماج إلى حقوق سياسية، بالتوازي مع بقاء الجنوب السوري ساحةً للتفاوض والتنافس الإقليمي بين دمشق وتل أبيب وأنقرة.

من إعلان قسد الأخير إلى الجنوب.. تحولات المشهد السوري
الثلاثاء 1 يلول, 2026   09:50
مركز الأخبار

تواصل وسائل الإعلام العربية، اليوم، تناول الملف السوري، بين إعلان قسد الأخير في 25 آب، وتصاعد التنافس الإقليمي على النفوذ داخل البلاد.

في صحيفة "الشرق الأوسط"، تناول مقال التداعيات السياسية للقرار، وذكر أن إعلان قسد الأخير من دمشق يمثل تحولاً في مسار معالجة القضية الكردية السورية، من المواجهة العسكرية إلى المسار السياسي.

ووُصف القرار بأنه "تاريخي"، ويخرج الكرد والسوريين عموماً من مسار المواجهة والعنف، ويفتح المجال أمام تسوية سياسية للقضية الكردية.

وركز المقال على أن نجاح هذه المرحلة لن يتوقف على قرار قسد الأخير وحده، وإنما على البيئة السياسية والاجتماعية التي سترافق عملية الاندماج، محذراً من أن استمرار التوتر بين التيارات القومية المتشددة قد يعرقل الانتقال إلى مرحلة جديدة.

ويرى المقال أن الطريق السياسي يمثل "المسار الوحيد لحل ومعالجة القضايا المعقدة والصعبة في واقع سوريا اليوم".

أما صحيفة "العربي الجديد" فركزت على طبيعة الظروف التي أحاطت بقرار قوات سوريا الديمقراطية، وربطت الخطوة بجملة من المتغيرات الإقليمية والدولية، بينها الموقف الأميركي والتفاهمات التركية ومسار العملية بين السلطات التركية وحزب العمال الكردستاني.

وذكرت أن خطوة مظلوم عبدي "أثرت، وستؤثر، في واقع القضية الكردية السورية ومستقبلها".

وشددت على ضرورة أن تتم معالجة ملف القضية الكردية ضمن إطار وطني سوري يضمن الحقوق القومية المشروعة.

ورأت صحيفة "القدس العربي" أن التحول الأخير أي بعد اعلان قوات سوريا الديمقراطية، يضع القضية الكردية أمام مرحلة جديدة مختلفة عن المرحلة السابقة.

أما المعهد "العراقي للحوار" اعتبر أن إعلان مظلوم عبدي يمثل تحولاً مهماً في إعادة بناء مؤسسات الدولة السورية وتوحيد مراكز القوة العسكرية والأمنية، وأشار إلى أن مسار الاندماج كان قد بدأ عملياً ومؤسسياً قبل الإعلان الأخير.

في صحيفة "الأخبار" اللبنانية، تناول تقرير تحليلي بعنوان "مشروع (حلّ وسط) في السويداء: دمشق نحو هيكلة أمنية جديدة جنوباً" تطورات الجنوب السوري بالتوازي مع استئناف المفاوضات الأمنية بين دمشق وتل أبيب.

وترى الصحيفة أن البحث يتجه نحو "ترتيبات أمنية جديدة لجنوب سوريا"، بالتزامن مع طرح صيغة "حل وسط" في السويداء تعالج الملفات المدنية، بينما تؤجل حسم الوضع العسكري.

وتشير إلى أن المسار التفاوضي يجري في وقت تواصل فيه إسرائيل تحركاتها العسكرية في الجنوب، لافتة إلى أن اجتماع وزير الخارجية أسعد الشيباني ومدير الموساد رومان غوفمان في الأردن، برعاية أميركية، أعقبه، بحسب الصحيفة، نحو 43 اعتداءً إسرائيلياً شملت مداهمات وعمليات تفتيش وتوغلات، خصوصاً في ريف القنيطرة الجنوبي، إضافة إلى استمرار الاستطلاع الإسرائيلي للتلال الاستراتيجية.

وتجد الصحيفة مفارقة بين المسارين السياسي والميداني: في الوقت الذي تستأنف فيه دمشق وتل أبيب المفاوضات الأمنية، تستمر إسرائيل في تكريس وقائع جديدة على الأرض، ما يجعل مستقبل الجنوب مرتبطاً ليس فقط بنتائج المفاوضات، وإنما أيضاً بما ستؤول إليه هذه الوقائع الميدانية.

أما صحيفة "الشرق الأوسط"، نشرت مادة بعنوان "إسرائيل تلقت 4 ضربات كبيرة في سوريا... والخامسة قادمة"، بشأن تغير الحسابات الإسرائيلية في سوريا.

وترى الصحيفة أن اتفاق دمشق وقوات سوريا الديمقراطية يمثل تطوراً يتجاوز الملف الكردي؛ لأنه يضعف الرهان الإسرائيلي على الانقسامات السورية، بما في ذلك الرهان على مكونات مثل الكرد والدروز.

وفي إطار صراع النفوذ، تناولت مادة في صحيفة "الجمهورية" اللبنانية بعنوان "المواجهة التركية – الإسرائيلية إلى الواجهة البحرية المتوسطية" تداعيات التنافس بين أنقرة وتل أبيب، وربطت بينه وبين التطورات في سوريا.

وتطرح الصحيفة سؤالاً حول ما إذا كان شرق المتوسط قد يتحول إلى ساحة لهذا التنافس بعدما حالت واشنطن دون مواجهة تركية–إسرائيلية مباشرة فوق سوريا.

وتشير إلى أن التطورات الأخيرة تثير مخاوف من انتقال التنافس التركي–الإسرائيلي إلى ساحات أخرى، خصوصاً مع تنامي الدور التركي في سوريا وسعي إسرائيل إلى الحفاظ على نفوذها وترتيباتها الأمنية في الجنوب.

ولا تنظر الصحيفة إلى الجنوب السوري بوصفه ملفاً سورياً–إسرائيلياً منفصلاً، وإنما لكونه جزءاً من صراع أوسع على شكل النظام الأمني والسياسي الجديد في المنطقة.

(أم)