تنظيم الإنترنت اللاسلكي في سوريا يربك المشتركين ويعيد ملف حماية المستهلك للواجهة

أثار إلغاء تراخيص عدد من شركات خدمة الإنترنت اللاسلكي في سوريا، موجة استياء بين المشتركين الذين فوجئوا بانقطاع الخدمة وخسارة الأموال التي دفعوها لقاء الاشتراكات والتجهيزات، فيما تؤكد وزارة الاتصالات أن الإجراءات تأتي في إطار تنظيم القطاع، وسط مطالبات بإيجاد آلية لحماية حقوق المشتركين.

تنظيم الإنترنت اللاسلكي في سوريا يربك المشتركين ويعيد ملف حماية المستهلك للواجهة
تنظيم الإنترنت اللاسلكي في سوريا يربك المشتركين ويعيد ملف حماية المستهلك للواجهة
تنظيم الإنترنت اللاسلكي في سوريا يربك المشتركين ويعيد ملف حماية المستهلك للواجهة
تنظيم الإنترنت اللاسلكي في سوريا يربك المشتركين ويعيد ملف حماية المستهلك للواجهة
تنظيم الإنترنت اللاسلكي في سوريا يربك المشتركين ويعيد ملف حماية المستهلك للواجهة
تنظيم الإنترنت اللاسلكي في سوريا يربك المشتركين ويعيد ملف حماية المستهلك للواجهة
السبت 8 آب, 2026   07:35
دمشق

انقطعت خدمة الإنترنت بشكل مفاجئ عن آلاف المشتركين في عدد من المحافظات السورية، بعد إلغاء الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد تراخيص عدد من الشركات المزودة لخدمة الإنترنت اللاسلكي (الهوائي)، بسبب عدم استكمال متطلبات الترخيص أو تسوية أوضاعها القانونية، في خطوة قالت الجهات الرسمية إنها تهدف إلى تنظيم سوق الاتصالات وضمان التزام مقدمي الخدمة بالأنظمة النافذة.

وتأتي هذه الإجراءات بعد أشهر من إعلان وزارة الاتصالات والهيئة الناظمة عن خطة لتنظيم قطاع الإنترنت اللاسلكي، حيث أكدت الوزارة في تعاميم ولقاءات مع مزودي الخدمة أن تقديم خدمات الإنترنت أو إنشاء شبكات لاسلكية لا يجوز إلا بعد الحصول على التراخيص اللازمة، مشيرة إلى أن الهدف من تنظيم القطاع هو تحسين جودة الخدمة، وحماية البنية التحتية، وضمان التزام الشركات بالمعايير الفنية والقانونية.

كما أوضحت الهيئة الناظمة أن خدمة الإنترنت اللاسلكي (Outdoor Wi-Fi) جاءت لتأمين الإنترنت في المناطق التي تعاني نقصاً في البوابات الأرضية أو ضعفاً في البنية التحتية، ومنحت خلال الفترة الماضية مهلاً للشركات لاستكمال إجراءات الترخيص، إلى جانب تخفيض الرسوم وتبسيط الإجراءات بهدف تشجيعها على تسوية أوضاعها.

وبحسب بيانات الهيئة، يبلغ عدد الشركات الحاصلة على تراخيص نظامية لتقديم خدمة الإنترنت اللاسلكي حالياً نحو 167 شركة موزعة على مختلف المحافظات، في حين فقدت شركات أخرى حقها في تقديم الخدمة بعد انتهاء المهل المحددة دون استكمال المتطلبات القانونية.

إلا أن قرار إلغاء التراخيص انعكس مباشرة على المشتركين، الذين وجدوا أنفسهم أمام انقطاع مفاجئ للخدمة رغم دفعهم مبالغ كبيرة لقاء تركيب الشبكة داخل منازلهم، شملت أجور الاشتراك والكابلات وأجهزة الاستقبال والراوتر، والتي تقدر في كثير من الحالات بنحو مليون ليرة سورية (بالعملة القديمة)، فضلاً عن الاشتراكات الشهرية المدفوعة مسبقاً.

وقال صاحب إحدى الشركات المتأثرة بالقرار، فضل عدم الكشف عن اسمه، إن الشركات واجهت خلال الأشهر الماضية متطلبات وإجراءات متغيرة لاستكمال التراخيص، معتبراً أن ذلك أدى إلى تعثر بعضها في استكمال ملفاتها ضمن المدد المحددة.

وأضاف أن الشركات التي ألغيت تراخيصها لا ترتبط بعقود رسمية مع المشتركين، وإنما تعتمد على تسجيل بيانات الهوية الشخصية وتحصيل الاشتراكات مسبقاً، الأمر الذي يجعل المشتركين مضطرين إلى البحث عن مزود جديد وتحمل تكاليف تركيب جديدة بالكامل.

وأشار إلى أن أسعار الاشتراكات الشهرية تتراوح بين 75 ألف ليرة سورية لسرعة 1 ميغابت، و100 ألف ليرة لسرعة 2 ميغابت، و125 ألف ليرة لسرعة 3 ميغابت، و150 ألف ليرة لسرعة 4 ميغابت.

في المقابل، أكد عدد من المشتركين أن القرار تسبب بخسائر مالية مباشرة، إضافة إلى تعطيل أعمالهم ودراستهم التي تعتمد على خدمة الإنترنت.

وقال المواطن نجم حامد، وهو أحد المشتركين لدى شركة "الغوطة"، إنه فوجئ بانقطاع الخدمة دون سابق إنذار، قبل أن يعلم لاحقاً أن الشركة توقفت عن العمل بعد إلغاء ترخيصها، مشيراً إلى أنه سيضطر إلى الاشتراك مع شركة أخرى ودفع تكاليف جديدة لشراء الكابلات والتجهيزات، رغم أنه سبق أن دفع مبالغ كبيرة للحصول على الخدمة.

ويرى متابعون أن تنظيم قطاع الإنترنت اللاسلكي يعد خطوة ضرورية لضبط السوق والحد من عمل الشركات غير المستوفية للشروط القانونية، إلا أن القرارات الأخيرة أثارت تساؤلات حول آليات حماية المشتركين، ولا سيما أن آلاف المواطنين حصلوا على الخدمة من شركات كانت تمارس نشاطها بشكل اعتيادي قبل إلغاء تراخيصها.

كما يطرح القرار تساؤلات بشأن المسؤولية عن تعويض المتضررين، وآلية انتقال المشتركين إلى شركات مرخصة دون تحميلهم تكاليف إضافية، خاصة أن معظمهم دفع مسبقاً ثمن التجهيزات والاشتراكات، فيما لم تصدر حتى الآن أي آلية رسمية لمعالجة أوضاعهم أو تعويضهم عن الخسائر التي تكبدوها.

ويطالب مشتركون وخبراء في قطاع الاتصالات بأن تترافق إجراءات تنظيم السوق مع تدابير تكفل حماية المستهلك، سواء من خلال إلزام الشركات بإعادة المبالغ المستحقة للمشتركين، أو إيجاد حلول انتقالية تضمن استمرار الخدمة دون تحميل المواطنين أعباء مالية جديدة، بما يحقق التوازن بين تطبيق القانون والحفاظ على حقوق المستخدمين.

(أم)

ANHA