سياسي: نتائج الصراع مع إيران سترسم مستقبل الشرق الأوسط وسوريا

أكد الكاتب والناشط السياسي السوري علي الأمين السويد أن نتائج الصراع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل سترسم مستقبل الشرق الأوسط وسوريا، داعياً الحكومة في سوريا كسب ثقة جميع السوريين، وتقوية الجبهة الداخلية وتوحيدها، وذلك بالتخلي عن الأحادية في إدارة البلاد وتأسيس نظام ديمقراطي.

سياسي: نتائج الصراع مع إيران سترسم مستقبل الشرق الأوسط وسوريا
السبت 8 آب, 2026   02:30
مركز الأخبار

يرى الكاتب والناشط السياسي السوري علي الأمين السويد أن نتائج الصراع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل ستحدد مستقبل المنطقة وسوريا.

وأوضح السويد أن جذور الصراع الغربي مع إيران ومعايير النصر للطرفين تتمثل في الآتي: "منذ وصول نظام الملالي إلى الحكم في طهران عام 1979، وإيران تسعى إلى فرض شرعيتها الدولية من جهة، وفرض قبولها كدولة نووية من جهة أخرى. ولمعرفة إيران باستحالة قبولها في النادي النووي عملت على نقل معركة الضغط إلى محيطها الإقليمي من خلال إنشاء كيانات إرهابية هدفها المعلن محاربة إسرائيل وقوى الاستكبار العالمي متمثلة بالولايات المتحدة الأميركية، ومؤخراً داعش وتنظيم القاعدة، علماً أن داعش والقاعدة من صنع إيران ذاتها".

وأضاف: "ولهذا تستمر إيران في ممارسة عربدتها الإقليمية في أغنى منطقة في العالم وأشدها حساسية بالنسبة للاقتصاد العالمي، فزرعت حزب الله الإرهابي في لبنان بحجة المقاومة والممانعة لتحرير فلسطين، وزرعت القاعدة وداعش في العراق وسوريا، ودعمت نظام الأسد البائد، ودعمت ميليشيات الحوثي في اليمن، فسقطت المنطقة العربية بيد إيران وأصبحت شعوبها رهينة السياسات والأطماع الإيرانية".

واعتبر السويد أن "ما نشهده اليوم من حرب ومناوشات عسكرية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية، هو وصول الولايات المتحدة الأميركية والدول الغربية وإسرائيل إلى نقطة الحسم وإنهاء الحلم الإيراني بامتلاك السلاح النووي".

وأكد أن "انتصار أميركا وإسرائيل على إيران يعني نسف الحلم النووي الإيراني، وانتصار إيران يعني ترسيخ المشروع النووي الإيراني ودخول إيران النادي النووي".

وفيما يتعلق بتأثيرات صمود إيران على الشرق الأوسط وسوريا، قال السويد: "صمود إيران وانتصارها يعني الاعتراف بها ككيان نووي صاحب أجندة سياسية توسعية في الشرق الأوسط، وسيكون ما بعد انتهاء الأزمة بانتصار إيران مختلفاً تماماً عن الوضع ما قبله".

وأضاف: "فإيران كانت تدعم أذرعها في العراق وسوريا ولبنان واليمن ودول الخليج بمقدراتها الاقتصادية، وانتصارها سيقوي من سيطرتها على المنطقة العربية اقتصادياً بعدة طرق قد تكون مختلفة وبوسائل متنوعة، ولكنها لن تتخلى عن سيطرتها".

ولفت السويد إلى أن "بالنسبة لتأثيرها على سوريا، فمن الواضح أنه سيكون لإيران شروط قاسية لضمان عدم التدخل في شؤون النظام السوري في سوريا، منها الإبقاء على المعاهدات والاتفاقيات الاقتصادية التي أبرمت في عهد الأسد البائد، ودفع الديون الأسدية لإيران".

وأضاف أن "إيران ستصبح اللاعب الرئيسي في توجه سياسات المنطقة، وسيتم تعزيز سطوة الإسلام السياسي في دول جوار إيران، مما يسبب ضمان عدم استقرار تلك البلدان لفترات غير معروف نهايتها".

وفيما يتعلق بتأثيرات انتصار أميركا على الشرق الأوسط وسوريا، أوضح السويد أن "انتصار الولايات المتحدة على إيران يعني إنهاء المشروع النووي الإيراني. وسواء بقي نظام الملالي في الحكم أم سقط، فإن المنطقة العربية ستتخلص من خطر توسعي شرقي، وستصبح المنطقة مسرحاً لصراعات جديدة بطرق مختلفة بين تركيا وإسرائيل".

وذكر أن "زوال رأس الأخطبوط الإيراني سيكون العامل الحاسم في قطع أذرع إيران في العراق وسوريا ولبنان واليمن وباقي دول الخليج بشكل تلقائي، وستنتهي فرص تغلغل الإسلام السياسي في دول المنطقة للأبد".

وفيما يتعلق بما هو مطلوب من سوريا، شدد السويد على أن "ما زالت سوريا، وبعد عام ونصف على سقوط نظام الأسد، بعيدة كل البعد عن الاستقرار الأمني والسياسي والاجتماعي، وعدم اتباع الحكومة الانتقالية سياسات تفضي إلى وحدة البلاد شعبياً، وإعادة إنتاج هوية سورية يحترمها جميع السوريون، سيسمح لتغلغل الأجندات المتضاربة في الأرض السورية".

وأضاف: "ولكي تتجنب سوريا نتائج انتصار إيران، أو نتائج خسارتها، يتوجب على الحكومة الانتقالية كسب ثقة جميع السوريين، وتقوية الجبهة الداخلية وتوحيدها، وذلك بالتخلي عن الأحادية في إدارة البلاد وتأسيس نظام ديمقراطي متحضر يدفع السوريين للدفاع عنه وعن بلادهم بكل قوة وإخلاص".

ونوه الكاتب والناشط السياسي السوري علي الأمين السويد، إن نتائج المواجهة بين إيران والغرب ستترك آثاراً مباشرة على المشهد السوري، إذ يرى أن انتصار طهران سيحمل تداعيات سلبية على سوريا، بينما قد تؤدي خسارتها إلى إعادة تشكيل موازين القوى السياسية داخل البلاد والمنطقة، بما يفتح الباب أمام تصاعد التنافس والاستقطاب بين التيارات المختلفة، وهو ما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الأمني والاقتصادي في سوريا.

(أم)

ANHA