اتفاق هرمز يثير مخاوف من تعزيز نفوذ إيران ويعمّق أزمة الثقة بين واشنطن والرياض

ترى تحليلات أن التفاهمات المطروحة بشأن مضيق هرمز قد تمنح إيران نفوذاً أوسع، فيما أدى تذبذب مواقف الرئيس الأميركي إلى إضعاف ثقة السعودية بواشنطن.

اتفاق هرمز يثير مخاوف من تعزيز نفوذ إيران ويعمّق أزمة الثقة بين واشنطن والرياض
الخميس 6 آب, 2026   08:56
مركز الأخبار

تناولت تحليلات الصحف العالمية اليوم مخاوف من أن تمنح تسوية مضيق هرمز إيران نفوذاً أوسع، وسط تراجع الثقة السعودية بمواقف الرئيس الأميركي.

هل تتسرع واشنطن في إبرام اتفاق يمنح إيران نفوذاً أكبر؟

حذر مساعد محرر الشؤون الخارجية في تحليل بصحيفة "ذا ناشيونال" ديفيد فوجانوفيتش، من أن الاتفاق الجاري التفاوض عليه لإعادة فتح مضيق هرمز قد يمنح إيران نفوذاً أكبر على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذا لم يتضمن ضوابط وآليات رقابة واضحة.

وجاء التحليل بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن اتفاقاً لإعادة فتح المضيق قد يُبرم خلال 48 ساعة، فيما قال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن المفاوضات تسارعت عقب تهديد ترامب بشن "أكبر حملة عسكرية منذ الحرب العالمية الثانية" ضد إيران، مؤكداً أن الاتفاق سيضمن حرية الملاحة التجارية من دون فرض رسوم عبور.

ورغم تأكيد طهران أن المفاوضات تُجرى مع سلطنة عُمان، يرى الكاتب أن واشنطن تتابع المحادثات عن قرب وتسعى للتأثير في مسارها.

وبحسب المعلومات المتداولة، ينص المقترح على استخدام السفن الداخلة إلى الخليج ممراً شمالياً داخل المياه الإيرانية، والسفن المغادرة ممراً جنوبياً في المياه العُمانية، على أن يُستعاض لاحقاً عن النظام الحالي بممر ملاحي واحد بعد إزالة الألغام البحرية.

ويرى فوجانوفيتش أن هذا التغيير قد يمنح إيران دوراً أكبر في إدارة حركة العبور، خاصة إذا أصبحت جميع السفن تعتمد على ممر واحد، ما يثير تساؤلات حول إمكانية منع مرور سفن معينة مستقبلاً.

تراجع الثقة بين الرياض وترامب يكشف عمق الخلاف حول إيران

وفي سياق متصل، يرى الصحفي سامر الأطرش، مراسل شؤون الشرق الأوسط في صحيفة "التايمز" البريطانية، أن العلاقات بين السعودية وترامب دخلت مرحلة من التوتر بسبب تذبذب مواقفه تجاه إيران، ما أضعف ثقة الرياض بقدرته على إدارة الأزمة الإقليمية.

ويشير الكاتب إلى أن ترامب ألغى ضربة عسكرية كانت مقررة ضد إيران بعد ضغوط سعودية هدفت إلى خفض التصعيد، إلا أن طهران سارعت إلى نفي وجود مفاوضات مباشرة مع واشنطن، رغم إعلان ترامب أن المحادثات قائمة وقد تؤدي قريباً إلى إعادة فتح مضيق هرمز، قبل الانتقال إلى ملف البرنامج النووي الإيراني.

ونقل الأطرش عن الباحث السعودي عزيز الغشيان قوله إن "أحد ضحايا هذه الحرب هو المصداقية"، موضحاً أن تكرار إعلان وقف إطلاق النار ثم انهياره جعل المفاوضات تبدو وكأنها "فخاخ" أكثر من كونها مساراً للحل.

ويؤكد التحليل أن التراجع المفاجئ عن توجيه الضربة العسكرية فاجأ إسرائيل أيضاً، ورسخ لدى حلفاء واشنطن وخصومها الانطباع بأن سياسة ترامب تجاه إيران تتسم بالتقلب وعدم الاتساق.

وبحسب الصحيفة، لعبت السعودية دوراً رئيساً في الدفع نحو التهدئة، إذ زار وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان واشنطن، أعقب ذلك اتصال هاتفي من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بترامب. ورغم أن الرياض دعمت في بداية الحرب إضعاف إيران، فإنها باتت ترى أن استمرار الصراع يضر باستقرار المنطقة ويعطل تجارة الطاقة ويزيد من تشدد القيادة الإيرانية.

ويشير الأطرش إلى أن خيارات ترامب باتت محدودة بين مواصلة حرب يصعب حسمها أو القبول باتفاق لا يحقق جميع أهدافه. ونقل عن علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، قوله إن الرئيس الأميركي عالق بين "حرب لا يمكن كسبها واتفاق يصعب قبوله".

ويضيف أن المفاوضات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن إدارة مضيق هرمز مستمرة بدعم من السعودية وقطر وباكستان، في ظل قناعة متزايدة لدى دول الخليج بأن إسقاط النظام الإيراني لم يعد خياراً واقعياً، وأن التفاهم معه أصبح أكثر جدوى من استمرار المواجهة.

(م ش)