ترامب يفتقر لاستراتيجية متماسكة ويكرر أخطاء أسلافه في التعامل مع إيران

سلّطت صحيفتان أمريكيتان الضوء على ما وصفته بإخفاق سياسة ترامب تجاه إيران، وأشارتا إلى أن غياب استراتيجية متماسكة وسوء فهم طبيعة النظام الإيراني أضعفا قدرة واشنطن على تحقيق أهدافها السياسية والعسكرية في الصراع مع طهران.

ترامب يفتقر لاستراتيجية متماسكة ويكرر أخطاء أسلافه في التعامل مع إيران
الأربعاء 5 آب, 2026   09:31
مركز الأخبار

تناولت تحليلات الصحف العالمية الصادرة اليوم افتقار ترامب لاستراتيجية متماسكة وذلك عبر تكرار أخطاء أسلافه في التعامل مع إيران.

بولتون: سياسة ترامب القائمة على "الرد بالمثل" مع إيران تتجاهل حقيقة الصراع الأوسع

ذكر مستشار الأمن القومي الأميركي الأسبق جون بولتون في مقال لصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، أن سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه إيران تفتقر إلى استراتيجية واضحة، وتقوم على ردود فعل متبادلة بدلاً من رؤية شاملة، مؤكداً أن الحرب مع إيران والحرب في أوكرانيا ليستا نزاعين منفصلين، بل جزء من صراع دولي واحد تقوده محاور متنافسة.

ورأى بولتون أن تراجع ترامب المفاجئ عن توجيه ضربات جديدة لإيران والحديث عن "ملامح اتفاق" مع طهران يعكس غياب استراتيجية متماسكة، مشيراً إلى أن الانتقال السريع من التهديد بالتصعيد إلى التفاوض يبعث برسائل متناقضة.

ويشير بولتون إلى أن واشنطن تخطئ عندما تنظر إلى الأزمات في الشرق الأوسط وأوكرانيا بوصفها ملفات منفصلة، مؤكداً أن روسيا والصين وإيران وكوريا الشمالية وبيلاروسيا تشكل محوراً استراتيجياً مترابطاً، وأن دعم طهران لموسكو في حرب أوكرانيا، والتعاون العسكري والاستخباراتي بين هذه الدول، دليل على وحدة ساحات الصراع.

ودعا الإدارة الأميركية إلى إعطاء الأولوية لثلاثة أهداف رئيسة: إضعاف النظام الإيراني أو شل قدرته، ومنع روسيا من تحقيق مكاسب في أوكرانيا، وتعزيز الردع في مواجهة الصين، ولا سيما بشأن تايوان، وذكر أن نجاح واشنطن في التعامل مع هذه الملفات يتطلب استراتيجية موحدة لا تعتمد على ردود الفعل المؤقتة.

ترامب يكرر أخطاء أسلافه في فهم القيادة الإيرانية

يرى تحليل نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أن ترامب يواجه المعضلة نفسها التي واجهت معظم الرؤساء الأمريكيين منذ عام 1979، وهي العجز عن فهم طبيعة القيادة الإيرانية وآلية اتخاذ القرار فيها، رغم اعتماده مزيجاً من الضغوط العسكرية والعروض الدبلوماسية.

ويشير التحليل إلى أن غضب ترامب المتكرر من الموقف الإيراني يعكس هذا الإخفاق، إذ وصف المسؤولين الإيرانيين خلال الأشهر الماضية بصفات متناقضة، من "المجانين" إلى "الأذكياء"، في وقت يواصل فيه انتقاد ما يراه مراوغة إيرانية في المفاوضات، ولا سيما بشأن إعادة فتح مضيق هرمز.

وبحسب الصحيفة، فإن الحرب التي بدأت في 28 شباط لم تحقق الأهداف السياسية التي سعت إليها واشنطن، فبعد مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، لم تشهد إيران انتفاضة داخلية كما توقع ترامب، بل سارعت المؤسسة الحاكمة إلى تعيين مجتبى خامنئي مرشداً جديداً، في خطوة عكست تماسك النظام واستمراره.

ويقول خبراء نقلت عنهم الصحيفة إن المشكلة الأساسية تكمن في أن صناع القرار الأميركيين غالباً ما يسيئون تقدير البنية الأيديولوجية للنظام الإيراني، ويعتقدون أن الضغوط الاقتصادية أو العسكرية كفيلة بإجباره على تقديم تنازلات استراتيجية، بينما يرى قادة طهران أن الصراع مع الولايات المتحدة جزء من هوية النظام نفسه.

(م ش)