السليقة.. طقس تراثي يتجدد في مهرجان القمح الأول بقامشلو

أعاد مهرجان القمح الأول في مدينة قامشلو إحياء طقس إعداد "السليقة" (Danûk)، بوصفه أحد أقدم الموروثات المرتبطة بموسم حصاد القمح، مجسداً قيم العمل الجماعي والتكافل الاجتماعي، ومؤكداً أهمية الحفاظ على هذا التقليد بوصفه جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية في المنطقة.

السليقة.. طقس تراثي يتجدد في مهرجان القمح الأول بقامشلو
السليقة.. طقس تراثي يتجدد في مهرجان القمح الأول بقامشلو
السليقة.. طقس تراثي يتجدد في مهرجان القمح الأول بقامشلو
السليقة.. طقس تراثي يتجدد في مهرجان القمح الأول بقامشلو
السليقة.. طقس تراثي يتجدد في مهرجان القمح الأول بقامشلو
السليقة.. طقس تراثي يتجدد في مهرجان القمح الأول بقامشلو
الخميس 30 تموز, 2026   09:28
قامشلو
جيندا دلسوز

يشكل القمح أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ارتبطت بها حياة المجتمعات منذ آلاف السنين، إذ لم يكن مجرد محصول زراعي، بل أصبح أساساً للاستقرار البشري، ومصدراً رئيساً للغذاء، وعنصراً مهماً في الاقتصاد. كما تدخل جميع أجزائه في مختلف مجالات الحياة، بدءاً من صناعة الخبز والأطعمة التقليدية، وصولاً إلى الاستفادة من مخلفاته في تغذية الثروة الحيوانية.

وعلى امتداد التاريخ، لم تقتصر زراعة القمح وحصاده على الجانب الاقتصادي، بل أسهما في ترسيخ قيم التعاون والعمل الجماعي، وولّدا عادات اجتماعية ومناسبات شعبية توارثتها الأجيال، ما جعل القمح جزءاً من الهوية الثقافية للمجتمع.

وانطلاقاً من هذه الأهمية، نظم مركز البحوث العلمية الزراعية للابتكار والتميّز مهرجان القمح الأول في مدينة قامشلو، في 29 تموز الجاري، بهدف توثيق الموروث الزراعي، والتعريف بمراحل إنتاج القمح قديماً وحديثاً، وإحياء العادات الاجتماعية المرتبطة بموسم الحصاد، وفي مقدمتها إعداد السليقة.

ويُحضَّر هذا الطبق التراثي بغسل حبوب القمح جيداً، ثم سلقها في قدر معدني كبير فوق نار الحطب حتى تنضج وتتفتح حباتها.

ويُعد توزيع السليقة على الأطفال والكبار بعد الانتهاء من إعدادها من أبرز الطقوس الشعبية، تعبيراً عن الفرح بالموسم الجديد، وإيماناً بأنها تجلب الخير والبركة للمحصول.

وفي هذا السياق، قالت سلطانة عمر يوسف التي كانت تعد السليقة في المهرجان، لوكالتنا: "تُعد السليقة إحدى أهم عاداتنا وتقاليدنا التي ورثناها عن أجدادنا، فهي موجودة منذ مئات السنين، وتعلمناها من أمهاتنا وآبائنا، وما زلنا نحافظ عليها حتى اليوم".

وأضافت أن القمح بعد سلقه وتجفيفه يُرسل إلى المطحنة لاستخراج البرغل والسميد والبرغل الناعم، وهي منتجات تعتمد عليها العائلات في إعداد العديد من الأكلات الشعبية، إلى جانب تخزينها كمؤونة لفصل الشتاء، في دورة متوارثة تتجدد مع كل موسم حصاد.

وأكدت سلطانة أن القمح يشكل ركناً أساسياً في حياة المجتمع، قائلة: "لا يمكن للحياة أن تستمر من دون القمح، فهو أساس الخبز والمائدة، ويمثل جزءاً من تاريخنا وهويتنا وثقافتنا".

ويعد مهرجان القمح الأول، الذي أقيم على أرض ملعب 12 آذار بمدينة قامشلو، الأول من نوعه في منطقة الجزيرة، وشهد مشاركة واسعة من المؤسسات والفعاليات المجتمعية.

وتضمّن المهرجان عرض الأدوات التقليدية المستخدمة في زراعة القمح وحصاده، إلى جانب منتجات غذائية مصنوعة من القمح، وأصناف متنوعة من الخبز والأطعمة الشعبية، مثل الفريك والبرغل والشعيرية، فضلاً عن الحلويات التقليدية.

كما خصصت أجنحة لعرض أعمال يدوية وإكسسوارات فلكلورية صنعتها النساء من سنابل القمح، فيما أعدت المشاركات أطباقاً تراثية، من بينها خبز التنور، والسليقة، و"المير"، في مشهد أعاد إلى الأذهان ذاكرة المواسم الزراعية القديمة، وأكد ارتباط القمح بثقافة المجتمع وتاريخه.

(ح)

ANHA