إيران توسّع نفوذها وتركيا تتقدم والسعودية تواجه نفوذ واشنطن

تتجه المنطقة، بحسب تحليلات، نحو مرحلة جديدة من إعادة تشكيل النفوذ، مع تحركات إيرانية عبر هرمز والعراق ولبنان، وصعود تركي في ملف الطاقة، واستمرار اعتماد السعودية على واشنطن.

إيران توسّع نفوذها وتركيا تتقدم والسعودية تواجه نفوذ واشنطن
الخميس 30 تموز, 2026   09:01
مركز الأخبار

تناولت تحليلات الصحف العالمية اليوم، التحولات في موازين الشرق الأوسط، مع توسع النفوذ الإيراني، وصعود الدور التركي، واستمرار اعتماد السعودية على واشنطن.

إيران تسعى لإعادة رسم النظام الإقليمي عبر مضيق هرمز والعراق ولبنان

ترى صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية من خلال تحليل، أن تحركات إيران الأخيرة تتجاوز محاولة فرض نفوذها على مضيق هرمز، وتعكس استراتيجية أوسع لإعادة صياغة قواعد اللعبة في المنطقة، عبر الضغط على دول الخليج والأردن وتعزيز نفوذها في العراق ولبنان.

وأشار التحليل إلى أن طهران رفضت خطة عُمانية لإدارة مضيق هرمز، لأنها تسعى إلى سيطرة شبه كاملة على مساريه الملاحيين، باعتبار ذلك مسألة أمن قومي، فيما تتمسك دول الخليج والولايات المتحدة بحرية الملاحة من دون منح إيران حقوقاً سيادية على المضيق.

وبحسب التحليل دفع الصراع على هرمز إيران إلى تعزيز نفوذها في العراق ولبنان وإحباط محاولات تقليص حضورها. ففي لبنان، تهدد المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، التي تجريها الحكومة اللبنانية برعاية أميركية، صيغة "وحدة الساحات" التي سعت طهران إلى ترسيخها.

ويمثل العراق التحدي الأكبر لإيران، خصوصاً مع حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، الذي وصل إلى السلطة بدعم أميركي وتعهد بالإصلاح الاقتصادي ومكافحة الفساد ونزع سلاح الفصائل الموالية لطهران بالتزامن مع انسحاب القوات الأميركية. وبينما أبدت بعض الفصائل استعدادها لتسليم أسلحتها، ترفض أخرى نزع سلاحها، وبينها جماعات شاركت في الهجمات الأخيرة.

ويرى التحليل أن أزمة هرمز زادت الضغوط على بغداد، بعدما تكبد العراق خسائر تقدر بـ 45 مليار دولار مع تراجع صادراته النفطية بنحو 90%. لذلك تبحث الحكومة عن بدائل، بينها إحياء خط كركوك-بانياس عبر سوريا، وتوسيع صادرات النفط عبر ميناء جيهان التركي.

وتبرز تركيا كطرف رئيس في إعادة تشكيل خريطة الطاقة الإقليمية، وقد تكون من أبرز المستفيدين من مسارات التصدير البديلة، في ظل سعيها للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة. كما أن اعتماد العراق ودول الخليج على طرق تمر عبر تركيا قد يقلص المكاسب الاقتصادية والاستراتيجية التي تراهن إيران على تحقيقها من نفوذها في هرمز، ويعزز في المقابل دور أنقرة في أمن الطاقة والتجارة الإقليمية.

فايننشال تايمز: السعودية لا تزال رهينة الاعتماد على الولايات المتحدة

وبدروها أشار تحليل في صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، إلى أن السعودية، رغم مساعيها لتعزيز استقلالها السياسي والأمني، لا تزال مضطرة إلى الاعتماد على الولايات المتحدة في مواجهة أزمات المنطقة، خصوصاً مع تصاعد التوتر مع إيران واحتمال تجدد الحرب في اليمن.

وأوضح التحليل أن الرياض، التي عارضت الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وجدت نفسها أمام تداعياتها، من إغلاق مضيق هرمز إلى تصاعد الضغوط الاقتصادية والأمنية. وتحاول السعودية فتح قنوات تفاوض مع طهران، بما في ذلك طرح اتفاق عدم اعتداء، لكن إيران تفضّل الحفاظ على أوراق ضغطها قبل أي تسوية.

ولفت إلى أن الملف النووي السعودي يكشف حجم القيود التي تواجهها الرياض، بعدما ربط الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتفاقاً نووياً يسمح بالتخصيب داخل السعودية بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، في خطوة عدّها تأكيداً لقدرة إسرائيل على التأثير في القرارات الأمريكية بما يتعارض مع طموحات السعودية.

وأكد التحليل أن تصاعد تهديد "الحوثيين" في اليمن واحتمال استهداف منشآت الطاقة وطرق الملاحة في البحر الأحمر، يجعل الرياض أكثر حاجة إلى الدعم الأميركي، بما يشمل الأسلحة والاستخبارات والدفاعات الصاروخية.

(م ش)