تحديات خدمية تتفاقم مع التوسع العمراني ومطالب بتسريع مشاريع التأهيل في ريف حمص

يواجه ريف حمص واقعاً خدمياً معقداً نتيجة سنوات من تراجع البنية التحتية، حيث تعاني العديد من المدن والبلدات من طرق متضررة، وشبكات صرف صحي متهالكة، ونقص في خدمات النظافة والإنارة، وسط مطالب شعبية بتسريع تنفيذ مشاريع التأهيل وتحسين مستوى الخدمات الأساسية.

تحديات خدمية تتفاقم مع التوسع العمراني ومطالب بتسريع مشاريع التأهيل في ريف حمص
تحديات خدمية تتفاقم مع التوسع العمراني ومطالب بتسريع مشاريع التأهيل في ريف حمص
تحديات خدمية تتفاقم مع التوسع العمراني ومطالب بتسريع مشاريع التأهيل في ريف حمص
الأربعاء 29 تموز, 2026   03:40
حمص

"كل يوم نضطر للالتفاف حول الحفر في الشوارع، وفي الشتاء تتحول بعض الطرق إلى برك من المياه"، بهذه الكلمات يصف المواطن أبو أحمد، أحد سكان مدينة تلكلخ بريف حمص، معاناته اليومية مع واقع الطرق، مؤكداً أن التنقل أصبح أكثر صعوبة، ولا سيما في الأحياء التي لم تشهد أعمال صيانة منذ سنوات.

أما السيدة أم محمد، فتشير إلى أن النفايات باتت تشكل هاجساً متكرراً في عدد من الأحياء، قائلة: "الحاويات قليلة، وأحياناً تمتلئ بسرعة، فيضطر البعض إلى رمي الأكياس بجانبها، ما يسبب انتشار الروائح والحشرات، خاصة في فصل الصيف".

ولا تختلف شكوى الشاب محمد، أحد سكان المدينة، كثيراً، إذ يؤكد أن أعطال الصرف الصحي أصبحت تتكرر بصورة لافتة، موضحاً أن بعض الخطوط القديمة لم تعد قادرة على استيعاب التوسع العمراني وزيادة عدد السكان، ما يؤدي إلى فيضانات وانسدادات تتطلب تدخلاً متكرراً.

وفي الوقت الذي يثمن فيه عدد من الأهالي المبادرات الأهلية لتركيب أجهزة إنارة في بعض الشوارع، إلا أنهم يرون أنها لا تزال محدودة، مطالبين باستكمال إنارة الطرق الرئيسة والفرعية، بما يعزز السلامة العامة ويحد من الحوادث.

وتعكس هذه الشكاوى جانباً من الواقع الخدمي الذي تواجهه مدينة تلكلخ والقرى التابعة لها، في ظل تحديات متراكمة تشمل البنية التحتية والنظافة والإنارة.

والتقديرات المحلية تشير إلى أن عدد السكان يتراوح في تلك المنطقة بين 80 ألفاً و100 ألف نسمة، مع الأخذ في الاعتبار التغيرات الديموغرافية التي شهدتها المنطقة خلال سنوات الحرب والنزوح.

من جانبه، أوضح مصدر في مجلس مدينة تلكلخ أن المدينة والقرى التابعة لها، والبالغ عددها 12 قرية، تعاني من تهالك معظم الطرق وقدم شبكة الصرف الصحي، الأمر الذي يجعلها عرضة للأعطال المتكررة، ويستدعي استبدال عدد من الخطوط وتوسيع الشبكة الحالية لتخديم المنازل الجديدة ومواكبة التوسع السكاني.

وأشار إلى أن مجلس المدينة يواجه أيضاً نقصاً في عمال النظافة والسائقين، نتيجة إحالة عدد كبير منهم إلى التقاعد، ما أثر في مستوى الخدمات المقدمة، لافتاً إلى الحاجة لزيادة عدد حاويات القمامة وتوزيعها في مختلف الشوارع للحد من رمي النفايات عشوائياً.

وبيّن أن عدداً من أبناء المدينة تبرعوا بأجهزة إنارة جرى تركيبها في بعض الشوارع، إلا أن الحاجة لا تزال قائمة لتأمين المزيد منها في المواقع الحيوية.

وعن المشاريع المنفذة، أكد أنه تم استبدال عدد من خطوط الصرف الصحي داخل مدينة تلكلخ وفي قرية حالات، إضافة إلى تنفيذ أعمال تعزيل وترحيل مكب النفايات العشوائي غرب المدينة بالتعاون مع مديرية الخدمات الفنية، بهدف الحد من آثاره البيئية.

ويرى أهالي تلكلخ أن هذه الخطوات تمثل بداية لمعالجة المشكلات، لكنها تحتاج إلى استكمال عبر خطط خدمية أوسع تشمل تأهيل الطرق، وتحديث شبكات الصرف الصحي، وتعزيز قطاع النظافة والإنارة، بما يتناسب مع مكانة المدينة وأهميتها الاقتصادية والزراعية، كونها إحدى أكبر المناطق الإدارية في ريف حمص الغربي، وتتوسط الطريق الدولي حمص–طرطوس، وتشكل مركزاً مهماً للإنتاج الزراعي في سهل البقيعة.

وبين مطالب الأهالي وجهود مجلس المدينة، تبقى الخدمات في تلكلخ أمام اختبار حقيقي يتطلب ترجمة الخطط والمقترحات إلى مشاريع تنعكس على حياة المواطنين اليومية.

فمع استمرار التوسع العمراني والسكاني، لم يعد تحسين الطرق، وتحديث شبكات الصرف الصحي، وتعزيز قطاع النظافة والإنارة، مجرد مطالب خدمية، بل ضرورة تفرضها احتياجات المدينة المتزايدة، بما يضمن بيئة أكثر أماناً ونظافة، ويحافظ على مكانة تلكلخ كواحدة من أهم المدن الزراعية والإدارية في ريف حمص الغربي.

(أم)

ANHA