إنتاج الثروة السمكية يتراجع ومربون يطالبون بخطة إنقاذ عاجلة

يحتاج قطاع الثروة السمكية في حمص لوضع خطة إنقاذ شاملة تجمع بين حماية الموارد المائية، ودعم المربين، والاستثمار في البنية التحتية للإنتاج السمكي، لمنع مزيد من التراجع في أحد القطاعات الغذائية المهمة في المحافظة.

إنتاج الثروة السمكية يتراجع ومربون يطالبون بخطة إنقاذ عاجلة
الإثنين 27 تموز, 2026   04:45
حمص

يشهد قطاع الثروة السمكية في محافظة حمص أزمة متفاقمة تهدد استمرارية المزارع السمكية في وقت يشهد فيه القطاع تراجعاً ملحوظاً في الإنتاج، وسط ضغوط اقتصادية متزايدة يصفها العاملون في القطاع بأنها "الأصعب منذ سنوات".

وتشير بيانات سابقة للهيئة العامة للثروة السمكية والأحياء المائية إلى وجود 178 مزرعة سمكية أسرية في محافظة حمص، فيما تؤمن بحيرة قطينة مصدر رزق لنحو ألف صياد من 23 قرية محيطة بها.

وبحسب بيانات الهيئة العامة للثروة السمكية والأحياء المائية، بلغ إنتاج محافظة حمص منذ بداية العام الجاري نحو 207 أطنان من الأسماك، تشمل إنتاج المزارع السمكية والمسطحات المائية، وفق ما أكده مدير فرع الهيئة في حمص عمار فواز الحسن.

وأوضح الحسن أن الكميات المطروحة في الأسواق تتجاوز حجم الإنتاج المحلي، نتيجة توريد أسماك من سد الفرات ونهر الفرات، إضافة إلى إنتاج وارد من محافظات أخرى وأسماك مستوردة، الأمر الذي يجعل حجم المعروض في الأسواق لا يعكس الإنتاج الفعلي للمحافظة.

هذا التراجع في الإنتاج دفع وزارة الزراعة إلى الموافقة على منع الصيد في بحيرة قطينة حفاظاً على المخزون السمكي ومنح الأسماك فرصة للتكاثر في ظل الظروف المائية الحالية.

وأضاف أن الهيئة لم تنفذ خلال العام الماضي عمليات إطلاق إصبعيات في بحيرتي قطينة والرستن، باستثناء مبادرات محلية محدودة، مشيراً إلى أن العمل جارٍ لإعداد خطة جديدة لإعادة تنمية المخزون السمكي عبر إطلاق إصبعيات جديدة بعد استكمال الموافقات اللازمة.

ضغوط متراكمة على المربين

ولا يقتصر تأثير الأزمة، إذ يؤكد مربو الأسماك أن القطاع يواجه سلسلة من التحديات المتزامنة، في مقدمتها الارتفاع الكبير في أسعار الأعلاف، التي أصبحت تشكل النسبة الأكبر من تكاليف الإنتاج، إلى جانب زيادة أسعار المحروقات، الأمر الذي رفع تكاليف تشغيل المضخات والآليات وأجور النقل.

كما يشير المربون إلى صعوبة تأمين مستلزمات الإنتاج، بما في ذلك الأعلاف الجيدة، والإصبعيات، والأدوية البيطرية، وهو ما انعكس على جودة التربية وزاد من نسب النفوق داخل بعض المزارع.

أذ يتراوح سعر كيلو الأعلاف العائمة عالية البروتين بين 8 و12 ألف ليرة سورية، فيما يصل سعر الأعلاف المخصصة للتسمين إلى نحو 6-9 آلاف ليرة للكيلوغرام بحسب نسبة البروتين والمنشأ.

كما يتراوح سعر إصبعية الكارب بين 4 و8 آلاف ليرة للواحدة وفق الحجم، بينما ارتفعت أسعار الأدوية البيطرية والمطهرات المستخدمة للوقاية من الأمراض الفطرية والبكتيرية، مثل الأوكسي تتراسيكلين والملح الطبي واليود والمطهرات المائية، إلى عشرات أو مئات آلاف الليرات للعبوة.

ويقول عدد من أصحاب المزارع إن ذلك دفعهم لتقليص المساحات المستثمرة أو إيقاف بعض الأحواض عن العمل، الأمر الذي أدى إلى انخفاض الإنتاج وارتفاع تكلفة الكيلوغرام الواحد من الأسماك، في وقت لم تعد فيه أسعار البيع تغطي النفقات التشغيلية.

مطالب بخطة إنقاذ

ويطالب مربو الأسماك الحكومة بإطلاق برنامج دعم عاجل للقطاع، يتضمن دعم أو تثبيت أسعار الأعلاف، وتأمين مصادر مياه مستقرة للمزارع، وتوفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة، إضافة إلى منح قروض ميسرة للمربين المتضررين، ووضع خطة إسعافية للحفاظ على المزارع المهددة بالتوقف.

ويحذرون من أن استمرار الظروف الحالية دون تدخل فعلي سيؤدي إلى خروج المزيد من المزارع من دائرة الإنتاج، وهو ما سينعكس على حجم المعروض في الأسواق المحلية وأسعار الأسماك، فضلاً عن خسارة مصدر دخل لمئات الأسر العاملة في هذا النشاط.

إجراءات حكومية

في المقابل، تؤكد الجهات المعنية أنها اتخذت عدداً من الإجراءات الرامية إلى الحد من تراجع المخزون السمكي، إذ أعلنت الهيئة العامة للثروة السمكية والأحياء المائية مواصلة تنفيذ حملات لمكافحة الصيد الجائر باستخدام الكهرباء والسموم والمتفجرات، إلى جانب تنظيم الضبوط بحق المخالفين ومصادرة أدوات الصيد غير القانونية.

كما تعمل الهيئة، وفق تصريحات مسؤوليها، على إعداد خطة لإعادة تنمية المخزون السمكي من خلال زيادة إنتاج المفاقس وإطلاق إصبعيات جديدة في المسطحات المائية، إضافة إلى دراسة إنشاء مفرخ سمكي في المنطقة الوسطى، وتشجيع الاستثمار في مشاريع الأقفاص العائمة، والعمل على تعزيز إنتاج الأعلاف المحلية لتخفيف تكاليف التربية.

إلا أن هذه الإجراءات، بحسب مربين، تركز على حماية المخزون السمكي في المسطحات الطبيعية أكثر من معالجتها للأعباء الاقتصادية التي تواجه المزارع التجارية، والتي باتت بحاجة إلى تدخلات مالية وفنية مباشرة لضمان استمرارها.

مستقبل القطاع

ويرى مختصون أن مستقبل الثروة السمكية في حمص سيبقى مرتبطاً بقدرة الجهات المعنية على التكيف مع آثار التغيرات الحاصلة، عبر إدارة أكثر كفاءة للموارد المائية، إلى جانب دعم مشاريع الاستزراع السمكي وتخفيف تكاليف الإنتاج، بما يضمن استدامة هذا القطاع الحيوي ودوره في تعزيز الأمن الغذائي.

(أم)

ANHA