آخرها المفاوضات الأميركية – الإيرانية.. كيف أصبحت سويسرا مركزاً للتفاهمات الدولية؟

تحافظ سويسرا على مكانتها كإحدى أبرز منصات الوساطة والحوار الدولي، من قمم الحرب الباردة إلى المحادثات الأميركية – الإيرانية والملفات الدولية والإقليمية المعقدة، بما فيها الشأن السوري.

آخرها المفاوضات الأميركية – الإيرانية.. كيف أصبحت سويسرا مركزاً للتفاهمات الدولية؟
الخميس 25 حزيران, 2026   10:18
مركز الأخبار

برزت سويسرا، في الآونة الأخيرة، وعقب إجراء المحادثات الأميركية – الإيرانية، كوجهة لاستقبال التفاهمات التي من المفترض أنها ستمهد لإنهاء تداعيات المواجهة الأخيرة، التي بدأت منذ 28 من شهر شباط لعام 2026، بوصفها مركزاً لرعاية التفاهمات بين أطراف متنازعة، لتوفيرها بيئة محايدة لإدارة الأزمات السياسية والعسكرية حول العالم.

اعتماد سياسة الحياد

ويعيد المراقبون هذا الدور إلى سياسة الحياد الدائم التي اعتمدتها البلاد منذ عام 1815، عقب مؤتمر فيينا، حيث امتنعت عن الانخراط في الأحلاف العسكرية والصراعات الدولية، ما أكسبها ثقة متزايدة لدى الدول المتخاصمة، لتكون وسيطاً مقبولاً لدى مختلف الأطراف.

لكن المكانة السويسرية لم تقتصر على الحياد السياسي فقط، بل تعززت مع بروز مدينة جنيف مركزاً للعمل الإنساني والدبلوماسي الدولي، وفق آخرين.

ففي عام 1859، شهد رجل الأعمال السويسري هنري دونان أهوال معركة سولفرينو، حيث ترك آلاف الجرحى دون رعاية طبية، الأمر الذي دفعه إلى إطلاق مبادرة إنسانية تحولت لاحقاً إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

من اتفاقية جنيف إلى مركز الدبلوماسية الدولية

وبعد سنوات قليلة، استضافت سويسرا مؤتمراً دولياً أسفر عن توقيع اتفاقية جنيف الأولى عام 1864، التي أرست قواعد حماية الجرحى والمرضى والطواقم الطبية خلال النزاعات المسلحة، لتصبح حجر الأساس للقانون الدولي الإنساني الحديث.

ومنذ ذلك الحين، ارتبط اسم جنيف بالدبلوماسية الدولية، قبل أن تترسخ هذه المكانة أكثر مع اختيار المدينة مقراً لعصبة الأمم عام 1920، ثم احتضانها لاحقاً لعدد كبير من المنظمات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وعلى الصعيد الكردي تحتضن جنيف، العديد من المراكز الحقوقية الكردية وعلى رأسها المركز الكردي لحقوق الإنسان والذي تأسس عام 2000، بالاستناد للمادة 60 من الدستور المدني السويسري، رداً على الإبادة الجماعية وجرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان في المناطق الكردية في تركيا والعراق وإيران وسوريا.

أبرز محطات التفاوض في سويسرا

كرّست سويسرا مكانتها كمنصة للحوار الدولي عبر استضافة عدد من أبرز المفاوضات والقمم العالمية، بدءاً من مؤتمر جنيف عام 1954 الذي أنهى الحرب في الهند، وقمة جنيف عام 1955 التي جمعت قادة الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، وصولاً إلى القمة الأميركية – السوفييتية عام 1985 التي مهدت لانتهاء الحرب الباردة.

كما احتضنت اتفاقات جنيف الخاصة بأفغانستان عام 1988، ومؤتمر السلام للشرق الأوسط عقب حرب تشرين 1973، فضلاً عن جولات التفاوض بشأن البرنامج النووي الإيراني التي أفضت إلى اتفاق عام 2015.

فيما استضافت عشرات جولات التفاوض الخاصة بالأزمة السورية منذ عام 2012 برعاية الأمم المتحدة، حتى أصبح مصطلح "مسار جنيف" أحد أبرز المسارات السياسية المرتبطة بالملف السوري.

إلى جانب مساهمتها في جهود الوساطة والسلام في كل من موزمبيق وليبيا والسودان وكولومبيا وأوكرانيا وغيرها من مناطق النزاع.

ومع استضافتها المفاوضات الأميركية – الإيرانية الأخيرة، تواصل سويسرا أداء دورها كمركز موثوق ومنصة محايدة للتفاهمات الدولية.

(م ع)