ورقة "لا مانع" تشلّ سوق العقارات في حماة

يشتكي مواطنون في حماة من ركود عقاري وصفوه بـ"الحاد"، بسبب اشتراط الحصول على ورقة "لا مانع" التي عطّلت مئات المعاملات وأوقفت تنفيذ أحكام قضائية، رغم امتلاك أصحابها "طابو أخضر"، وسط تأخير يمتد لأشهر وتعقيدات بيروقراطية متزايدة، فيما تبرر الجهات الرسمية هذه الإجراءات بأنها تهدف إلى تنظيم السوق وحماية الأصول.

ورقة "لا مانع" تشلّ سوق العقارات في حماة
الأربعاء 24 حزيران, 2026   05:00
حماة

تشهد محافظة حماة حالة من الركود غير المسبوق في سوق العقارات، جراء تطبيق وزارة المالية لورقة "لا مانع" كبديل عن "الموافقة الأمنية" الملغاة، وهو الإجراء الذي حوّل عمليات البيع والشراء إلى مسار بيروقراطي معقد يمتد لأشهر، وسط شكاوى مواطنين يمتلكون سندات ملكية قانونية من نوع "طابو أخضر"، لكنهم غير قادرين على التصرف بممتلكاتهم.

وفي تفاصيل الأزمة، أفاد عدد من أصحاب المنازل والعقارات في حماة بأنهم تقدموا بطلبات للحصول على ورقة "لا مانع" لنقل الملكية منذ أكثر من ثلاثة أشهر دون أي رد إيجابي، رغم خلو سجلاتهم من أي قيود أو ملاحقات قانونية، مؤكدين أن هذا الإجراء يعرقل حقهم في التصرف بالملكية الخاصة، حتى في ظل امتلاكهم وثائق رسمية صادرة عن السجل العقاري.

من جانبهم، أوضح محامون ومختصون في الشأن العقاري أن وزارة العدل أصدرت مؤخراً تعميماً يقضي بتفعيل "الكشف الحسي" في دعاوى تثبيت البيوع العقارية، كإجراء احترازي لمنع تهريب الأصول العقارية المرتبطة بملفات النظام البعثي، إلا أن هذا التعميم، وفقاً لهم، أضاف تعقيداً جديداً، إذ بات الحكم القضائي بتثبيت البيع غير قابل للتنفيذ ما لم يُرفق بورقة "لا مانع"، وهو ما لا ينص عليه التشريع العقاري النافذ في البلاد.

ويشير خبراء قانونيون إلى مفارقة قانونية لافتة، إذ كان بإمكان المتضررين سابقاً اللجوء إلى القضاء في حال رفض الموافقة الأمنية، وكان الحكم القضائي يُنفذ مباشرة عبر السجل العقاري، بينما بات اليوم التنفيذ القضائي معلقاً على الحصول على ورقة "لا مانع"، ما أدى إلى شلل فعلي في تنفيذ الأحكام وإرباك واسع في السوق العقاري.

وقال أحد المتضررين في حماة (فضل عدم الكشف عن اسمه): "أمتلك منزلي منذ 20 عاماً وبيدي طابو أخضر، لكنني عاجز عن بيعه لتسديد ديوني، لأن المعاملة معلقة منذ 4 أشهر في دائرة المالية دون سبب مقنع".

فيما أوضحت سيدة أخرى كذلك فضلت عدم الكشف عن اسمها: "ليس لدينا أي ملفات أمنية أو قضايا، لكن القرار يجعلنا نشعر وكأننا نعاقب دون ذنب، ونحن نطالب بحقنا المشروع في التصرف بممتلكاتنا".

وتبرر الجهات الرسمية هذه الإجراءات بأنها تأتي في إطار تنظيم السوق العقاري وحماية الأموال العامة ومنع أي عمليات تهريب أو تلاعب بالأصول، إلا أن المراقبين يرون أن تداعياتها بدأت تطال المواطنين بشكل مباشر، مع تعطل آلاف المعاملات.

وفي هذا السياق، أظهر البحث في المواقع والمنصات الحكومية السورية، ولا سيما وكالة الأنباء الرسمية "سانا"، صدور عدد من التعميمات خلال عام 2025 وبداية 2026 تتعلق بتنظيم منح براءة الذمة المالية وإجراءات نقل الملكية العقارية، إضافة إلى إعلانات عن استئناف أو تسريع منح وثيقة "لا مانع" في بعض المحافظات ضمن إطار رقمي أو مؤتمت.

كما تشير التحديثات الرسمية إلى أن الوثيقة تُستخدم حالياً كجزء من إجراءات تنظيمية لضبط عمليات نقل الملكية والحد من المخالفات المالية، دون صدور تصريح رسمي مباشر يعلق على حالات "تعطّل الأحكام القضائية" المرتبطة بها أو يقر بوجود شلل في السوق العقاري كما يصفه المتضررون.

(أم)

ANHA