في ذكرى استشهاده.. عائلة الشهيد فرهاد ديرك تطالب بمحاسبة المسؤولين عن استهدافه

تحل الذكرى الرابعة لاستشهاد نائب الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، الشهيد فرهاد ديرك، فيما لا تزال عائلته تؤكد تمسكها بمطلب محاسبة الجهات التي كانت وراء استهدافه واستشهاده، مستذكرة مسيرة حافلة بالعطاء والنضال والعمل الدؤوب في سبيل بناء المجتمع وترسيخ أسس الإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال وشرق سوريا.

في ذكرى استشهاده.. عائلة الشهيد فرهاد ديرك تطالب بمحاسبة المسؤولين عن استهدافه
في ذكرى استشهاده.. عائلة الشهيد فرهاد ديرك تطالب بمحاسبة المسؤولين عن استهدافه
في ذكرى استشهاده.. عائلة الشهيد فرهاد ديرك تطالب بمحاسبة المسؤولين عن استهدافه
في ذكرى استشهاده.. عائلة الشهيد فرهاد ديرك تطالب بمحاسبة المسؤولين عن استهدافه
في ذكرى استشهاده.. عائلة الشهيد فرهاد ديرك تطالب بمحاسبة المسؤولين عن استهدافه
في ذكرى استشهاده.. عائلة الشهيد فرهاد ديرك تطالب بمحاسبة المسؤولين عن استهدافه
في ذكرى استشهاده.. عائلة الشهيد فرهاد ديرك تطالب بمحاسبة المسؤولين عن استهدافه
في ذكرى استشهاده.. عائلة الشهيد فرهاد ديرك تطالب بمحاسبة المسؤولين عن استهدافه
الأربعاء 17 حزيران, 2026   06:42
قامشلو
كلثومة علي

عندما يُذكر اسم الشهيد فرهاد ديرك، تستحضر الأذهان سنوات طويلة من العمل التنظيمي والاجتماعي والسياسي، ومسيرة مليئة بالتضحيات امتدت من تأسيس الكومينات والمجالس الشعبية وصولاً إلى المساهمة الفاعلة في بناء مؤسسات الإدارة الذاتية الديمقراطية، فقد كرّس حياته لخدمة المجتمع والدفاع عن قضايا شعبه، وترك بصمة واضحة في مختلف مناطق شمال وشرق سوريا، ما جعله واحداً من أبرز الشخصيات التي ساهمت في عملية البناء المجتمعي خلال السنوات الماضية.

وُلد الشهيد فرهاد ديرك (حسين شبلي) عام 1977 في قرية قديريك التابعة لمدينة ديرك، وانتقل مع عائلته إلى مركز المدينة عندما كان في الرابعة من عمره. وهناك تلقى تعليمه في مدارس المدينة، وعُرف منذ سنواته الدراسية الأولى باجتهاده وتفوقه بين أصدقائه، حيث واصل دراسته حتى المرحلة الإعدادية.

ومنذ سنوات شبابه المبكرة، ارتبط الشهيد فرهاد ارتباطاً وثيقاً بالقضية الكردية، إذ انخرط في العمل السياسي والاجتماعي بين أبناء الشعب في منطقة الجزيرة منذ عام 1993 متأثراً بوالدته شيرين عمر، وفي عام 1997 تلقى التدريب على يد القائد عبد الله أوجلان، وتوجه إلى مناطق الدفاع المشروع ليواصل نضاله من أجل حقوق الشعب الكردي وقضاياه في أجزاء كردستان الأربعة.

وفي العام ذاته، تعرض لإصابة أدت إلى بتر إحدى ساقيه في مناطق الدفاع المشروع (مديا)، إلا أن الإصابة لم تثنه عن مواصلة طريقه النضالي والإنساني، فتوجه إلى جنوب كردستان لتلقي العلاج، ثم عاد إلى ميادين العمل المجتمعي، حيث واصل نشاطه بين أبناء شعبه في مخيم مخمور، قبل أن يعود إلى روج آفا عام 2011 للمساهمة في مشروع بناء المجتمع الديمقراطي وتعزيز تنظيمه الذاتي.

وخلال سنوات الثورة، تنقل الشهيد فرهاد بين العديد من المناطق، بدءاً من عفرين وصولاً إلى ديرك، واضعاً خبرته وإمكاناته في خدمة المجتمع. كما كان من أوائل الشخصيات التي توجهت إلى المناطق المحررة عقب دحر مرتزقة داعش أو خروجها من سيطرة النظام السابق، للمشاركة في تأسيس الكومينات والمجالس والمؤسسات المدنية التي تشكل الركيزة الأساسية للإدارة الذاتية الديمقراطية.

ولم تقتصر جهوده على منطقة أو مدينة بعينها، بل امتدت إلى مختلف مناطق شمال وشرق سوريا، حيث ترك بصمات واضحة في ميادين التنظيم المجتمعي والعمل المؤسساتي، الأمر الذي أكسبه محبة واحترام مختلف مكونات المنطقة، وفي مقدمتها الشعب الكردي الذي رأى فيه نموذجاً للمناضل الذي كرّس حياته لقضية شعبه وحقوقه المشروعة.

وبعد سنوات طويلة من العمل المتواصل في خدمة المجتمع، تولى الشهيد فرهاد ديرك عام 2018 مهام نائب الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، مواصلاً أداء دوره في تطوير المؤسسات وتعزيز مشروع الإدارة الذاتية الديمقراطية.

وفي السابع عشر من حزيران عام 2022 وعندما كان فرهاد ديرك يتلقى العلاج في مدينة السليمانية بجنوب كردستان، استهدفته طائرة مسيّرة للدولة التركية في ناحية كلار التابعة لإدارة كرميان، ما أدى لاستشهاده.

وفي حديثها عن مسيرته، قالت شقيقته داليا حاجي شبلي إن الشهيد فرهاد لم يكن مجرد شخصية سياسية أو إدارية، بل كان مدرسة في العمل المجتمعي وفلسفة قائمة على البناء والتنظيم وخدمة الناس، مؤكدة أن أثره لا يزال حاضراً بقوة في وجدان أبناء شمال وشرق سوريا.

وأضافت أن الشهيد كان يمتلك قدرة كبيرة على الحوار والإقناع، وكان يسعى دائماً إلى ترسيخ روح الانتماء لقيم الحرية والعدالة والدفاع عن القضايا الوطنية، مشيرة إلى أنه استطاع، من خلال شخصيته القريبة من الناس، أن يترك أثراً عميقاً في كل من عرفه أو عمل معه.

وأوضحت داليا أن ارتباط الشهيد فرهاد بالقضية الكردية تأثر إلى حد كبير بوالدته، التي كانت لها مساهمات واضحة في مسيرة النضال التحرري من أجل القضية الكردية، وكانت الداعم الأكبر له طوال حياته النضالية، ما عزز لديه روح المسؤولية والإصرار على مواصلة العمل رغم كل التحديات والصعوبات.

وأكدت أن عائلة الشهيد ستواصل السير على خطاه والتمسك بالمبادئ التي ناضل من أجلها، مشددة على ضرورة تحقيق العدالة ومحاسبة جميع المتورطين في استهدافه. وقالت: "ما زلنا نطالب بكشف الحقيقة كاملة ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة، ونواصل مناشدة الجهات المعنية للقيام بمسؤولياتها القانونية والإنسانية تجاه هذه القضية".

وفي الذكرى الرابعة لاستشهاده، لا يزال اسم الشهيد فرهاد ديرك حاضراً في ذاكرة أبناء شمال وشرق سوريا بوصفه أحد الشخصيات التي ساهمت بجهد استثنائي في بناء مؤسسات المجتمع الديمقراطي، وكرّس حياته لخدمة الشعب وتعزيز قيم الحرية والتنظيم والعيش المشترك، تاركاً وراءه إرثاً نضالياً وإنسانياً ما زال يلهم الآلاف لمواصلة مسيرة البناء والدفاع عن المكتسبات التي تحققت بفضل تضحيات الشهداء.

(ح)

ANHA